آخر تحديث: 24 / 9 / 2017م - 9:36 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هدية ”الذكريات الحزينة“ بين الحفظ والإتلاف

جهينة الإخبارية جمال الناصر، انتصار آل تريك - القطيف

أوضح عدد من مواطني محافظة القطيف تفاعلهم مع الهدايا التي ترتبط بمواقف حزينة حدثت معهم، وذلك حيث يلجئ البعض إلى الاحتفاظ بها رغماً عنه بينما يفضل البعض رميها واتلافها بدون تردد.

وذكرت إيمان محمد بأن الهدية، هي أجمل ما يمكن للمرء تقديمه للتعبير عن المشاعر والأحاسيس سواء محبة أو أخوة أو اعتذار وغيرها، مؤكدة بأنها لا تعتقد بأن هناك أي شخص لا يحب الهدايا ولا يقدمها.

ونوهت إلى أن لديها هدية من ابنتها الصغيرة التي توفت في الرابعة من عمرها غرقا بالمسبح في عيد الأم، وقالت ”كانت هديتها عبارة عن حقيبة كجمالها، وضعت فيها رسمة هي لونتها ببراءة“.

وذكرت بأنها لاتزال تذكر ذاك اليوم جيدا بكل تفاصيله وقد علقت الحقيبة والرسمة في صالة المنزل، مشيرة إلى أن الاحزان تتجدد مع رؤية هدية ابنتها الصغيرة وان كانت للذكرى.

وأكدت بأنها لا تتلف الهدايا وإن كانت تذكرها بموقف حزين وإنما تقوم بجمع كل ما يتعلق بها، بقولها: ”يكفي أن نشم رائحة من نحب فيها“.

وأوضحت أماني علي أن العطاء بشكل عام والهدايا بشكل خاص هي فطرة منذ الأزل، فالصغار والكبار يمنحون أجمل ما لديهم، وبأن الجميع يحب التهادي، سواء كانوا فقراء أو أغنياء بغض النظر عن نوع الهدية ومناسبتها.

وأشارت إلى أن هدية قديمة وصلتها من خطيبها الذي انفصلت عنه، وهي كانت مجموعة كتب أدبية ”روايات“، أحبتها كثيرا، وأنه بعد الانفصال بفترة طويلة وجدتها بالصدفة في دولاب قديم فمزقتها وأحرقتها على حسب تعبيرها.

وقالت ”ما لا يغيب عن ذاكرتي بالتحديد، هو لحظة الانفصال برغم أنني من اتخذت ذاك القرار“.

وأكدت بأن التخلص من الهدايا المرتبطة بالمواقف الحزينة يبعث على الشعور بالراحة والتخلص من الذكريات الحزينة بأسهل طريقة، وفي نفس الوقت يعتبر متنفسا للتعبير، وتفريغ الشحنات السلبية الناتجة من الموقف.

ولفتت الى أن الهدايا التي توجع القلب وتهيج الروح حزنا، هي تلك الهدايا المقدمة من أشخاص تركونا، إما بسبب المرض أو الوفاة أو الشجار.

وذكرت شريفة أحمد بأنها تحتفظ بالهدايا، حتى وإن كانت مرتبطة بموقف حزين، مشيرة إلى أنها تمتلك في منزلها هدية من إنسانة، نعتتها ب ”العزيزة“، والتي فارقت الحياة، وقالت ”كلما نظرت إليها - الهدية -، تنتابني الحسرة والألم، لأترحم على روحها وأقرأ لها الفاتحة“.

وأوضحت بأن الهدايا، هي بمثابة صورة أخرى إلى الإنسان، فهي كالمرآة التي تعكس روح صاحبها، لافتة إلى أن المرأة تهتم بالهدايا بشكل كبير، وقالت ”المرأة كتلة من الأحاسيس، ويؤثر في ذاتها كل شيء، وإن كان هذا الشيء عابر سبيل“.

وذكرت ندى محمد بأنها تكره الهدايا المرتبطة بمواقف حزينة، وتسعى لإتلافها، كي تمحو كل الذكريات الممزوجة بها، لافتة إلى أنها قامت بإتلاف ”فستان“، جائها هدية، حيث مزقته، وجعلت منه ”بيزا“، تستخدمه في التنظيف.

وبلغة الحسرة، قالت اسمهان رضي. خ ”بأنها تحتفظ بهدية من والدتها المرحومة منذ حوالي تسع سنوات“، موضحة بأن نوع الهدية عبارة عن صندوق فيه مرآة ومشط لتسريح الشعر وبأنها تفتح الصندوق كلما أرادت تذكر اللحظات الجميلةالتي كانت تجمعها بوالدتها.

وأشارت بشرى سالم، موقفاً في الإهداء تعتبره طريفاً وحزيناً، منوهة إلى أن أطرف الهدايا التي وصلتها، والتي تحمل ذكريات هي علبة مغلفة فيها ”حشرات“ محنطة، أهدتها إياها إحدى زميلاتها في الجامعه، ولكن تحولت الهدية إلى ذكرى أليمة بعد وفاتها، حيث لم تستطع الاحتفاظ بها، بل باشرت رميها بعد أن تملكها الحزن عليها.

وذكر مؤيد علي بأنه يبتهج كثيرا بالهدايا، مؤكدا بأنه يتلف الهدايا المرتبطة بالمواقف الحزينة، مبينا أن إتلافه لها يمثل لديه حالة من النشوة، ويشعره بالانتصار من صاحب الهدية الذي قدمها له، نظير هذا الموقف.

وذكر علي الصيرفي بأنه يحتفظ بالهدايا الحزينة، موضحا لأنها تذكره بالماضي، الذي وصفه ب ”الجميل“، وتفاصيله، برغم ما يكتنف - الهدية -، من ذكرى حزينة.

وأضاف، بأنه يتردد على الدوام، لرؤيتها، حيث يشعر بلذة في رؤيتها، مما يجعله يتأمل تلك الدقائق.

من جهة أخرى أوضحت الأخصائية الاجتماعية الأستاذة فاطمه آل عجيان عضو مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية ”المواقف الحزينة“، بأنها تلك التي تؤثر وتبقى في الذاكرة، والتي ترتبط بشيء محدد مثل؛ المكان، الزمان، الأشخاص، أو حادثة معينة، وموقف معين.

وذكرت بأن هناك حالات قد تكون عكسية كردة الفعل والخوف منها، مبينة لأنها تذكرهم بالألم، فيكون الهروب أو التحاشي لهذه الهدية، يمثل النتيجة النهائية.

وأوضحت لكن قليل وكل حالة لها سياق مختلف ودوافع مختلفة، قد تكون مرتبطة بالألم بشخص توفى أو سافر لفترة طويلة، أو قد تكون مرتبطة بمواقف أليمة، مبينة وقد تبعث الهدايا المرتبطة بالخوف أوالحزن أو الألم مثل الدمى التي تذكره بشخص ما، والدمى التي يخافها مثل حيوانات أو أماكن مرتفعة قد تودي إلى حالة ”الفوبيا“، أو الرهاب الاجتماعي.

ونوهت إلى أن أفضل مواقع التفريغ للشحنات، هي السجود والابتسامة والرضى، وقالت ”كلما كانت الشحانات والتوترات والأحزان في مجال التنفيس، كان ذلك في صالح الفرد أولا وأخيرا“.