آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 12:31 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أثر القرآن في تهذيب النفس

زكي الشعلة *

قال تعالى: ﴿الم «1» ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ

«2» وقال رسول الله عليه وآله أفضل الصلوات: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض»

وكثيرة هي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تعرف القرآن الكريم وقيمته الجوهرية وحكمه الوعظية وإعجازه اللغوي والمعنوي.. وكثير من النصوص تشير إلى أهمية وجوب التمسك بكتاب الله عز وجل لأنه دستور حياة الإنسان والدليل القاطع للنجاح والتوفيق.. وفيه أحكام الله عز وجل.. وصراطه المستقيم.. وهو ربيع القلوب وحياتها ونور الصدور وإنعاشها.. وبه يتجلى الأحزان وتذهب الغموم. فيعجز لساني وقلمي وكلماتي يوصف كتاب الله الحكيم وما به من الآيات المحكمات والبينات والمعجزات والدلائل الظاهرات والبراهين الواضحات الباهرات التي تدل على عظمة الكتاب المنزل من السماء الإلهي.. والتي تعمد الله عز وجل بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَوهو محفوظ إلى قيام الساعة لأنه دستورنا ومنهج حياتنا..

أحببت أن يسال كل مسلم نفسه هذا السؤال: هل أنا أحب القرآن؟

سؤال مهم وخطير وإجابته أشد خطراً فكل منا يجيب عن السؤال بنعم أحب القرآن.. وكيف لا أحبه فهو كتاب الله عز وجل أنزله على رسوله النبي الهادي الأمين عليه وآله افضل الصلوات لكن هل كل واحد منا صادق في إجابته للسؤال؟..

فعادة الحبيب يعشق الجلوس مع حبيبه ويستمتع بالجلوس معه لفترات طويله بدون ملل ولا كلل..

بينما إذا وجدت الحبيب لا يطيق الجلوس مع حبيبه لدقائق معدودة وهو على عجلة من أمره ومحاولة الهروب منه وعدم الاستماع والانصات إلى ما يقوله حبيبه فهل هذا حبيب؟

فكيف يحب القرآن الكريم وهو لا يطيق الجلوس معه دقائق بينما تراه يجلس ساعات مع ما تهواه نفسه وتحبه من متع الحياة فعلامات حب القرآن الكريم هي الفرح بلقائه والجلوس معه أوقاتاً طويلة دون ملل والشوق إليه وكثرة مشاورته والثقة بتوجيهاته والرجوع إليه في أمور الحياة صغيرها وكبيرها وطاعته أمره ونهيه.. فهل كل منا داخل دائرة علامات حب القرآن الكريم؟ فإذا كنت داخلها فسيكون القرآن الكريم سنداً ودستوراً لك في الحياة ويمنحك فلكاً لا حدود له وسيكون لك شافعاً مشفع يوم القيامة.. ويقودك للجنة وإذا كنت محباً له فعلاً ستكون مطيعاُ لأوامره وستكثر من الطاعات وصنائع المعروف وتنهى عن ما نهى عنه من المنكرات والمعاصي والكبائر والآثام وتبتعد عن طريق الشيطان الغوي الرجيم.. فيكون أثر القرآن الكريم على النفس كبيراً في تهذيبها وتوجيهها وإرشادها.

فأعزائي إن التربية الناشئة وتربية الشباب لابد أن تبنى مباشرة على القرآن بأساليب تربوية ووسائل مناسبة بحيث يعشق القرآن ويحبه وبعدها نكون صادقين في إجابتنا للسؤال فعلاً أنا أحب القرآن... واللجان القرآنية في محافظة القطيف كثيرة فعلى الآباء والمهتمين حث الأبناء للانضمام لهذه اللجان القرآنية حتى ينشئ الولد مع القرآن ويجري حبه في عروقه ودمه ويصل معه لمرحلة العشق القلبي والهيام الروحي.

اللهم أجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي..