آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

معاقل النفس البشرية

أشار الإمام الحسين في يوم كربلاء إلى مدى الانحطاط الأخلاقي والتفلت القيمي والانسلاخ من المعايير الإنسانية، والذي وصل إليه حزب الشيطان من سفاكي الدماء، والذين أعماهم الشيطان عن رؤية الحق وسماع صوت الهداية، فقال لهم: كونوا أحرارا في دنياكم!

قمة الكمال الإنساني أن تكون هناك حالة صلاح ويقظة ضميرية ذاتية تمنع صاحبها من التعدي على الآخرين في حقوقهم، وتستقبح في نظره كل سلوك يجلب له العار ويسمه بالخسة والنذالة، وهذا سر استقامته والتزامه لطريق الحفاظ على النفس من الأهواء وطغيان النفس، فحب الخير سمة لا تفارقه ويبغض كل ظلم على الغير.

ومعقل النفس الثاني هو الخوف من العواقب والنتائج الوخيمة التالية لكل فعل قبيح ومسير خاطئ يتبعه، فتقف نفسه وتتجنب مواطن الهلاك الدنيوي فكيف بما يجعل نار جهنم مستقرا دائما له، فالمعصية في نظره الواعي قطعة نار لا ينبغي الاقتراب منها لئلا تحرقه.

ومعقل النفس الثالث السمعة والمكانة الاجتماعية وما يتحدث به الناس من وصف لأفعاله، وهذا ما يدعوه لتحري فعل كل شيء حين يكبره الآخرون وينال إعجابهم، فلا يقارب الأفعال المشينة التي تلحق العار به.

وأقل تلك المراتب من معاقل النفس البشرية هو أن يكون للمرء شخصيته المستقلة، فتكون أفعاله نابعة من رؤية ما يجلب له المنفعة ويدر عليه منابع السعادة الدنيوية دون الانحطاط لمستوى الخسة والدناءة والحقارة، وأقبح حال يصل له الإنسان أن ينسلخ من الإنسانية، ويضحي آلة جمادية تنفذ مآرب ورغبات شياطين الإنس، فليربأ بنفسه عن هذا المستوى الحقير من يدعي انتسابه للبشر، وليكرم نفسه بتجنب أفعال لا تقدم عليها حتى الحيوانات، فإن كانت غاية وصولهم للمال والجاه هو قتل سبط رسول الله ﷺ، فإن التعرض لحرمه وترويع الأطفال لا يقره عقل ولا شرع ولا عرف.

حركة الإمام الحسين تنطوي على قيم تربوية للإنسان، فترجع قيمته لما يملكه من رصيد من فضائل الخير ومنابت الكمال والخلق الرفيع، ورفض حياة الظلم والهوان والذل، فكرامة المرء تأبى له أن يبقى في قيود العبودية تحت يد السلطان الجائر، إنها المفاهيم القرآنية التي لقيت توجيها وتطبيقا في الفكر الحسيني الإصلاحي.