آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 10:22 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خصوصيات‎

يحرص دائما على البحث عن أدق التفاصيل المتعلقة بأحوال الناس وخصوصياتهم ووجهات نظرهم حول بعضهم، ويتحرى بشوق التعرف على المزيد منها دونما ملل، والسؤال الذي ينبغي أن نجد له إجابة في لحظات تأمل: لماذا نقحم أنفسنا في عالم الآخرين بكل هذه القوة المفرطة، والتي لن نجني منها إلا ضياع الأوقات والانخراط في أجواء موبوءة بالفتن؟

نحتاج في التعرف على الأسس التربوية أن نعرج على ثقافة تحديد الأهداف والاتجاهات، ومنها عدم الانشغال بالنظر والتتبع والتدقيق في حياة الآخرين، فكل إنسان له عالمه الخاص والذي يعتبر اقتحامه خطا أحمر، لا يسمح بتجاوزه والتعدي على ما فيه من أسرار أو دقائق حياته الخاصة، كما أن البحث في خصوصيات الغير رحلة شقاء نفسي وتعاسة وسلب راحة البال، وذلك أن أنفاسه المتلاحقة لمتابعة كل جديد لن تتيح له فرصة الهدوء والراحة، وكفى بها صارفا عن تحقيق ذواتنا وصنع بصمات جميلة لنا في الحياة، والاستمتاع بلحظات نحن بأمس الحاجة لها، فنحن في عالم متسارع الخطى قد يسلب منا حتى الابتسامة الجميلة والأوقات الممتعة، والتي نأنس فيها مع أحبابنا في أجواء مشبعة بالمحبة والاهتمام المتبادل، فنحرم من الطمأنينة والعاطفة الصادقة.

راحة القلب من المشاغل الزائدة والتفكير في ما لا فائدة ترجى منه، مطلب مهم لتحقيق السعادة وراحة النفس، وكثير من هذه المعلومات لا يمر طريق النجاح عليها، بل هي كالرسائل الموجهة لغيرك فلا تعنيك في شيء مطلقا، وسنجد من الوقت الشيء الكثير لنصنع لنا مستقبلا باهرا لو تركنا مثل هذه الترهات وهي التطفل على العوالم الخاصة. وعلينا أن نتعرف على ثقافة الحقوق، فليس من حقنا الاطلاع على خصوصية الغير، والبحث في ما بين السطور عما يجري في دهاليز حياته.

كم من المتاعب النفسية التي جلبناها لأنفسنا والآخرين بسبب اقتحام العوالم الخاصة، فنبشنا واستخرجنا كوامن ما تحت الأرض ونثرناها في المجالس؛ لتصبح حقا مشاعا وميدانا يسرح فيه كل من هب ودب، فتجرع الآخرون آلاما بسبب انكشاف عوراتهم المعنوية - خصوصياتهم - لكل الناس، وكم من الفتن والويلات ننفخ في حطبها، وبعد أن تستعر وتنقدح شرارتها، نعتذر بأننا لم نكن نتوقع أن تصل الأمور إلى هذا المستوى الخطير!!!

لنعلق على أبوابنا هذه اللافتة الجميلة: دع التطفل على حياة الآخرين، وانشغل بما يهمك وما يحقق لك تقدما وإنجازا يمكنك أن تفتخر بصنعه.