آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 3:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

يا أنا يا الواتس آب‎

تخيير مصيري وضعته زوجة لزوجها لعله يرتدع عن حالة الإدمان على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن وصلت علاقتهما إلى مرحلة الترهل والجفاف العاطفي وضعف الاهتمام والتواصل بينهما، وكان الجواب مفاجئا وصادما وغير متوقع بالبتة، فقد فضلها الزوج المسكين على كل شيء، لم يختر زوجته التي أسس معها علاقة الحب والاستقرار الزوجي، بل اختار برنامج «الواتس آب» وطلق زوجته التي لم يجد معها راحة توازي متعته بالواتس آب!!!

هذه ليست الصدمة الوحيدة التي تواجهنا في هذا الاتجاه المعاكس في العلاقات الزوجية وما تواجهه من مخاطر محدقة، بل نحن أمام نسب مرتفعة للطلاق بسبب برامج التواصل، وأوصلتها المحاكم الإماراتية إلى نسبة 50%، وهذا ما يحتاج إلى تسليط الضوء على هذا الواقع المزري، وما آل إليه من تأثير سلبي على علاقة الزوجين حتى كان سببا قويا في حضوره الملفت لنسب الطلاق.

تقييم برامج التواصل: لا يمكننا تصنيف برامج التواصل الاجتماعي في خانة البرامج الضارة والمدمرة كلية، بل الأمر تابع لطريقة المشاركة والمتابعة لها، والتي تصل إلى مرحلة تفضيلها على كل شيء، وإلا فهي إيجابية من ناحية تحويل العالم إلى قرية واحدة تمكنك من التواصل والحديث والحوار مع أي شخص، كما أنها تحوي مخزونا هائلا من المعارف والمعلومات والأخبار - بغض النظر عن نسبة مصداقيتها - وهو ما يغري الكثير لمتابعتها بشغف وخصوصا من لا يمتلكون علاقات اجتماعية موسعة، أو يقضون وقتا طويلا في العمل.

موطن المشكلة: الخطأ الذي يرتكبه البعض هو في إلغاء تقسيم وتنظيم وقته ما بين الواجبات المختلفة، ويجعل مساره أحاديا وهو البقاء على حالة اتصال دائم بتلك البرامج، فالاستخدام المفرط والمستمر بلا توقف هو السبب الحقيقي لما ينشأ منه من اضطرابات في علاقة الزوجين، فيأخذهما نحو التأزم والخلاف بدلا عن الانسجام والحب المتبادل، واللذان يعدان أعمدة الاستقرار والتوافق بين الزوجين.

المظاهر السلبية: أول المظاهر السلبية لإدمان برامج التواصل هو ضعف التواصل بين الزوجين، فتلك الأوقات الجميلة التي يقضيانها مع بعضهما، ويتبادلان فيها كلمات الحب الصادقة التي ترفع منسوب الجانب العاطفي بينهما كثيرا، وجلسات التفاهم حول بعض القضايا المشتركة، ومناقشة المشاكل أو سوء الفهم الحاصل بينهما، وتقريب وجهات النظر حول مستقبل علاقتهما الزوجية، تبدأ في التضاؤل والاختفاء ويحل مكانها الانعزال والبقاء في زاوية في البيت لمتابعة الواتس آب، مما يحدث حالة من التصحر العاطفي وضعفا في إدارة حياتهما المشتركة بهدوء وعناية، بل ويشعر من كان شريك الحياة وتوأم الروح بأنه لا يفرق عن أي قطعة أثاث في المنزل!!!

كما أن البعض أساء استخدام برامج التواصل وجعلها أداة طيعة لنزواته وشهواته، فالواتس آب يسهل كثيرا التواصل بين الجنسين والقدرة على محادثة الآخر، ونصب شباك الخداع لاصطياده وإقامة علاقة غير مشروعة معه، وبغض النظر عن التبريرات المرفوضة التي يحاول البعض نفي المسئولية عنه، باعتبار تلك العلاقات المحرمة لم تكن مقصودة، وكانت مجرد تسلية وقضاء وقت الفراغ واستماعا لكلمات حب طالما كان محروما منها في منزله، فالخيانة الزوجية لا يمكن تبريرها بالأوهام المضللة.

توصية: الحياة الزوجية شجرة مثمرة ومغدقة بألوان الراحة والطمأنينة النفسية والإشباع العاطفي وتنمية القدرات المتنوعة، وهذا يستحق من الزوجين سقيها والاهتمام بها كثيرا، وجعل الواتس آب جزءا من أوقات التسلية والمتابعة في أوقات الفراغ، فإدمانها حبل يلتف على هلاقتهما ليهنقها يوما، ويقضي على كل شيء جميل فيها، ويقعدهما على بساط الحسرة.