آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الفراغ وهدر الأوقات

يستشعر الإنسان حالة التناقص في ماله بسهولة ويسر، ويتفاعل مع ذلك ببروز مظاهر التحسف والندامة، ويتحفز العاقل نحو وقف هذه التدهور المالي وخرق الجيب، فيحاول أن يعصر مخه للحصول على أهم المخارج والحلول التي توقف هذا الاستنزاف الاقتصادي، ومع وضوح هذا المسعى الإنساني في الجانب المالي إلا أننا نراه ضعيفا وباهتا فيما هو أهم وهو هدر أعظم ممتلكاته الثمينة وهي أوقاته، فتضيع عنده معيارية الإنجاز والتقدم والتميز، فقدماه الغائصتان في وحل الضياع والعبث لا يمكنهما أن ترحلاه إلى خطوات نجاح متقدمة أبدا، بل يبقى أسير الأماني الكاذبة.

مشغول دائما!!: وكثيرا ما يأخذه الوهم والجهل نحو زوايا دعوى الانشغال وافتقاد الأوقات القصيرة لعمل شيء مفيد لنفسه أو غيره، بينما لو أجرى نظرة فاحصة ومتأنية فسيرى أوقاتا كثيرة وقعت في مستنقع الفراغ القاتل، وأخرى يهدرها بلا دراسة أو تصور لجدواها بل يقضيها كيفما شاء هواه وضيق نفسه المتعبة.

الهدفية: أولى خطوات اغتنام العمر هو وضع أهداف يسعى لتحقيقها على أرض الواقع، فيوائم بين قدراته التي تحتاج إلى تنمية وتطوير، وبين تلك الأهداف المناسبة والرغبات الممكنة، فيجعل من حياته مضمارا يسابق أرجل الزمن للوصول إلى النهايات المرضية والسعيدة، فمن عنده بينة وبصيرة ووضوح في حركته التكاملية وخطواته، سيصل مهما كانت صعوبة العقبات التي تواجهه، فالهمة العالية والإرادة القوية تتولد من شعور نفسي بالمكانة التي يتوق لبلوغها، فتهون أمامه كل التحديات، ويحذوه الأمل المبني على الوقائع والحقائق لتحقيق أمانيه.

الدعة والراحة: ويبتغي البعض حياة الراحة واللهو والاستمتاع، فلا يبذل أي جهد ممكن لفعل ما يحقق له مكانة تؤكد ذاته، وهو من يعيش تبلدا تجاه أهمية الوقت وتقادم ساعات عمره، وعدم الإحساس بساعة الزمن التي تأخذه نحو المستقبل وهو لم يحقق ما يستحق الذكر أو الالتفات إليه، ومن نراه ناجحا في أي حقل من حقول المعارف والمهارات والصناعات فستقع أعيننا على أهم عوامل النجاح وهو اغتنام الوقت والاستفادة من كل جزء منه، واستثمارها لتحقيق الإنجازات الكثيرة.

تنظيم الوقت: ومن المهم تقسيم الأوقات بما يتوافق مع جوانب حياته النفسية والروحية والاجتماعية والثقافية، فحركة التوازن بين حاجاته وأمانيه وآماله تحقق له قوة وثباتا، فتنظيم الوقت ما بين العمل الجاد الذي يهبه نجاحات متتالية وتقدما ملموسا في تطبيق أهدافه، وما بين البيئة الأسرية والأسرية التي تشبع جانبه العاطفي والنفسي وتكسبه قبولا عند الغير وجاذبية في قلوبهم، وما بين أوقات استجمام تزيح عن كاهله أكوام التعب والإرهاق، وتجدد طاقته ونشاطه لتطأ قدمه طريق العمل المثابر بهمة لا تفتر، فيملك من الإرادة ما يحفزه.

أعمار متجددة: ما أجمل أن يكون عيد ميلاد المرء يقيمه وقد وضع شموعا ترمز الواحدة منها لما حققه من أهداف ومنجزات عمل على إتمامها أوقاتا مطولة، واستنفذت منه قدرا كبيرا من الجهود، فجاءت ساعة الفرح والإعلان عن وجودها في حياته كرموز مضيئة لا يمكن نسيانها.