آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 10:22 ص  بتوقيت مكة المكرمة

في رحاب الإمام الحسن المجتبى (ع)

العلاقات الاجتماعية الناجحة:

ورد عن الإمام الحسن المجتبى : رأس العقل معاشرة الناس بالجميل» «بحار الأنوار ج 78 ص 111».

مقدمة:

مما يطمح له كل فرد ينشد النجاح في علاقاته أن يكون موضع ترحيب عند الآخرين، ويحظى باحترام وتقدير ومحبوبية منهم، وهذا الهدف لا يتأتى تحقيقه من فراغ وبلا خطوات عمل مثابر، بل يحتاج إلى تخلق الفرد بصفات معينة، ولسنا بصدد تعداد الصفات الجاذبة، ولكن نشير إلى بعض منها كومضة تضيء عقولنا وترشدها نحو الفلاح والظفر بالاستقرار الاجتماعي بعيدا عن المنغصات والتشنجات التي تسلبنا الهناء والراحة.

محك الشخصية:

المصداقية في المواقف والتصرفات أساس مهم لتحظى بثقة الغير واحترامهم، فالفرد الذي يطلق كل مفردات الأخلاق والشرف، بينما بغيب عن سلوكه كثيرا مما يتشدق به، فيعد شخصا غير مرحب به، فلنتعود على مبدأ تحمل المسئولية في كلامنا ومواقفنا، فهذا يقينا الضعف في شخصياتنا، ومجاملة الآخرين في مواقفهم غير صحيح، ولا يكسبنا محبتهم ولا محبة غيرهم، إذ يفتقدون الثقة بنا إذ يروننا شخصا متذبذبا ومتلونا.

والوضوح والشفافية في المواقف مفتاح لقلوب الآخرين، فهناك من يظن أن أسلوب المراوغة والتذاكي واستغباء الناس، وذلك من خلال اتخاذ كلمات حمالة أوجه وعائمة، ويمكن أن تفسر بأكثر من معنى، أو صدور مواقف مبهمة سيكون طريقه في الابتعاد عن نقمة الآخرين وتوبيخهم أو عتابهم فهو واهم، إذ أن الإنسان العاقل يحترم رأيك مهما اختلفت معه، واتخاذك لموقف خاطئ لا يعني أن تخسر مكانتك وثقتهم بك.

نظرة الأمل:

والنظرة الإيجابية طريق ممهد لك لتظفر بمحبتهم، إذ أن العقبات والمشاكل التي تصادفنا لا تعني نهاية العالم أو أن نتكور على أنفسنا في شرنقة، بل نحتاج إلى من يساعدنا على تجاوز هذه الصعوبات، فالهدوء النفسي يكسب الفرد قدرة على امتصاص المفاجأة، ويبدأ في قراءة واقعه المتأزم والبحث عن مخارج وحلول مناسبة، ومن يمتلك روح الأمل والتفاؤل لن يثبط أحلامك المستقبلية، ولن يزيدك هما ويأسا عند أي خطأ يرتكبه، فعماد وجود الإنسان هو انفتاحه على آفاق العمل بنشاط وحيوية دون أن يعيقه أي صعوبة، وهو يمتلك من التفكير ما يرسم له تصورا واضحا لعلاقاته وآماله، وعنده من القدرات ما يستعين بها على التعامل مع أي موقف، فالمزج بين تفكيره والصعوبات ينتج خبرات تنميه وتطور أداءه، ويقوي إرادته في ساحة مواجهة الصعوبات، والقدرة على تجاوز العثرات.

المحيط الاجتماعي:

العلاقات الاجتماعية مطلب حقيقي للإنسان، وذلك أنه يجد فيها المحبة والاحترام من الآخرين، ويجد مقبولية تشعره بالثقة بنفسه، وتوفر له مثل هذه العلاقة مظلة أمان وطمأنينة بوجود أناس حوله يكونون عونا ويدا له لتجاوز الصعوبات والعقبات التي تصادفه، كما أن شخصيته نمو وتبرز بين أصحابه وهم يرون ما يتمتع من قدرات ومهارات تعطيه مكانة في قلوبهم.

طيب المعاشرة أحد مقومات تماسك وقوة المجتمع من خلال تلك العلاقة الإيجابية التي ينسجها أفراده فيما بينهم، فالحب والاحترام والثقة بالآخر تأتي من التعامل الحسن بين الأفراد، بينما التنازع وإتاحة المجال للمشاعر السلبية تجاه الآخرين سيهدم سور الثقة، ويؤدي إلى التشرذم والاختلاف والقطيعة.