آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف تكسب محبة الناس؟

ورد عن الإمام الرضا : «التودد إلى الناس نصف العقل».. «تحف العقول ص 330».

مقدمة: علاقتك بالآخرين تبدو ناجحة من خلال أسلوب تعاملك معهم بالأفضل والأجمل، بما يخلق لك احتراما ومحبة في قلب كل من يتعامل معك وإن اختلف معك حول رأي أو فكرة معينة، فأسلوبك الراقي ينعكس عليهم جاذبية في قلوبهم، وقد ذكر علماء النفس مجموعة من السلوكيات التي يمكن أن تشكل مؤشرا على نجاح علاقاتك، ومنها:

1 - مواساة الآخرين: فلا يخلو فرد من لحظات صعبة يعيش فيها تحت وطأة ضغوط نفسية ومشاعر سلبية تؤرق عقله وقلبه، ويحتاج إلى من يمد إليه يد العون ليخرج من أزمته، فقط أولئك الذين يتحررون من أنانيتهم والتقوقع حول ذواتهم، هم من يستطيع أن يخفف من آلام الآخرين ويعيد لهم توازنهم النفسي والفكري، ويهيد لهم قدرتهم على مواجهة المشاكل بكل هدوء، فيعالجون الوضع السيء بحكمة وروية بعيدا عن الانفعالات المزعجة.

2 - استمع للآخر: من سمات الشخص الناجح في علاقاته هو استماع الطرف الآخر، والتعرف على مرئياته ووجهة نظره أو الأسباب التي يبديها لموقف اتخذه، وهذا ما يساعدنا على فهم الأمر بجلاء وشفافية، ويقينا من بناء مواقفنا على أسس خاطئة، فاتضاح الصورة كاملة بجميع أبعادها أمر مهم، ولا يخفى أن كثيرا من موارد الخلاف وسوء الفهم كانت نتيجة التسرع في الحكم على موقف الآخر دون إعطائه فرصة لتوضيح موقفه.

3 - المثالية الزائدة: يعيش ضغوطا نفسية ويتأزم بسبب كلمة جارحة من صديق أو زميل له، وينشغل فكره بتفسير الموقف وأسبابه ونتائجه المستقبلية، مما يؤدي إلى شلل ذهني عنده يمنعه من التفكير بطريقة إيجابية، ويسرح في تصورات قد تكون أكثرها وهمية وغير مطابقة للواقع.

من الخطأ أن نتصور الإيجابية التامة في سلوكيات الآخرين وعدم صدور الخطأ منهم، ولذا علينا أن نتقبل اعتذاره عما بدر منه من خطأ أو تقصير، فالصفح والتسامح يحافظ على قوة العلاقة، ويشكل ضمانة لبعدها عن الاهتزازات العنيفة المؤدية للخلافات المتتالية والمنتهية بالقطيعة.

فما علينا هو أن لا نتوقع من الآخرين تعاملا خاليا من أي سلبية، وهذه الطريقة من التفكير السليم تقودنا إلى تلمس العذر للآخر إن أخطأ، ويدفعنا إلى توجيه نقد إيجابي وهادف إلى التصحيح والمعالجة، ويجنبنا الاتجاه نحو اندفاع الأمور بشكل تدريجي نحو التشنج والتأزيم.

4 - قل له أحبك: كم يحمل قلبه من حب ومودة لمن حوله، ولكن المشكلة التي يعاني منها هي عدم قدرته على التعبير عن تلك المشاعر الحانية، فيتفوه بكلمات جميلة تعبر عن مكنونات نفسه، فما هي أسباب الضعف والافتقار المهاري في التعابير عند البعض؟

تتعدد الأسباب بين تربية خاطئة تلقاها في محيط أسرته، أو تعود إلى أسباب ذاتية ترجع إليه كالخجل، أو معوقات اجتماعية كالأعراف والقيم التي تمنع ذلك وغيرها من العوامل المتعددة.

ولا يقتصر التعبير عن المشاعر بتلك الكلمات المكتوبة أو التي يتفوه بها شفاهية فقط، بل هي شعور الآخرين بصدق مشاعره وابتعاده عن أسلوب المراوغة والخديعة، كما أن الاهتمام بالآخر وسؤاله عن أحواله والاستفسار عما يهمه أو ما يخطط له مستقبلا، يمثل تعبيرا عن مشاعر الحب التي يكنها له، وأما الكلمات الجميلة الصادرة من قلب نقي وصادق في أحاسيسه، فهي تخلق لك جاذبية ومحبة عند الآخرين.