آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 6:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

عزيزي.. إنه مسحور!

يشغل باله كثيرا بنظرات الآخرين الحارة تجاهه، ويتخوف من أعمال الحاسدين الذين يدفعهم سواد قلوبهم نحو فعل ما يلحق ضررا بغيرهم، وتنتابه مشاعر القلق والهواجس المستفزة لمشاعره عندما يسرد أحدهم تردي حالة شخص انتشرت شائعات الحسد كتفسير لوضعه المتجه للأسوأ بنحو غامض، فيزداد إيمانا بالقدرة الرهيبة لهؤلاء الأشرار بتحطيم سعادة الآخرين وتدمير مستقبل الغير، وهدم العلاقات الأسرية وتحويلها إلى بغضاء، وتفريق القلوب المتآلفة بين الزوجين من خلال أعمال الشعوذة التي يمارسونها، فتزداد مخاوفه من المستقبل المجهول والذي قد يحمل له يوما ما يقض مضجعه ويسلبه الراحة والهدوء النفسي، ويدخله في دوامة المشاكل التي لا يقوى على مواجهتها، فهو يجزم بأن الحاسدين يمتازون بإتيان الأعاجيب، ويمكنهم أن يقلبوا كيان الإنسان ويحيلونه إلى جسد بلا فكر ولا روح، ويفقد المرء بسببهم كل مقومات الاستقرار الذي كان ينعم به، قبل أن تظله دائرة النحس والحظ العاثر، وعدم التوفيق لإنجاز ما يرغب فيه.

والحوار معه من قبل العقلاء لا يأتي بنتيجة إيجابية في الغالب، وذلك أن قناعاته بتأثير السحرة أقوى من التغيير بسبب نصيحة أو توجيه فكري، فهو يفكر بعواطفه السلبية، ويغيب عقله عن مشهد التصور والحكم على مثل هذا الموضوع، بل يندفع في النقاش إلى ذكر الآيات الكريمة والروايات الشريفة التي تتحدث عن السحر وتأثيره، ويتشدق بسرد قصص كثيرة عمن سمع عنهم ممن تدمرت حياتهم بسبب ما قيل عن تعرضهم لأعمال السحر والشعوذة!

المشاكل بين الأسر والخلافات المتأججة جعلت العلاقات بين الأفراد متوترة، وما إن تحدث عند أحدهم أعراض الامتناع عن الزواج أو إكمال الدراسة أو الذهاب للعمل، إلا وأرجع السبب إلى شعوذة مارسها من يناصبونهم العداء من جيرانهم أو أقربائهم.

كما أن الاتهامات تنصب على الخادمات ويرجع إليهن ما يجري من تغيرات مفاجئة لأحد أفراد الأسرة، فهي من سحرته وسلبته حواسه وغيرته من ذلك الفرد المرح النشط إلى بقايا إنسان وهيكل لا روح فيه!

الحقيقة أن مدار الحديث مع أصحاب النفوس الضعيفة التي يتملكها الخوف كلما بسط الحديث عن السحرة، ليس في عالم إثبات أصل وجود السحر من عدمه فهذه قضية مفروغ منها، ولكن الموضوع يتعلق بتفسير كل ما يواجهنا من متاعب وأزمات بأنها ناتجة عن شعوذة، ولا ينفع معها أي أسلوب علمي لمعالجتها، فيراد منا الانتقال من عالم الواقع والسببية إلى عالم الغيب الموهوم، وأما عالم الغيب الحقيقي فهو القدرة الإلهية المطلقة على تدبير وتسيير أمورنا، فمن يتوكل على الله تعالى كفاه كل هم وغم، إذ لما ابتعدنا عن ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه، تحولت حياتنا إلى الخواء والضنك، والظمأ الروحي الذي يعرينا من المناعة أمام المشاكل والتعثرات في الحياة، فتصيب المرء بأمراض نفسية متنوعة تسلبه الاتزان الفكر والعاطفي والشعور بما حوله!

السحر والمشعوذون يمارسون استنزافا لجيوب الناس، فجهل الكثير وخوفهم على أبنائهم وبناتهم يدفعهم نحو بيوت من يدعون فك السحر، فأصبحت هذه وظيفة كل نصاب محتال يرغب في تحصيل الثروة سريعا، ولا نبالغ إن قلنا: كيف تكسب آلاف الريالات في أسبوع، ادع القدرة على فك السحر!

لماذا نغيب الرجوع إلى الطب النفسي وتشخيص الحالات غير المفهومة التي تصيب أي شخص؟

فلعل الظروف الصعبة والنكبات التي حلت عليه هي السبب الحقيقي فيما هو فيه من توترات.

فلنرجع إلى الطمأنينة بذكر الله ولنعمر قلوبنا بالثقة بتدبيره لشؤوننا، فالبدن الذي طالما كان صاحبه من الركع السجد محصن من لعبة الأباليس، ولا تصدق أن الجن المردة لهم تسلط وتلبس بأجسامنا.

أيننا من الطب النبوي والرقية الواردة من المعصومين من آيات قرآنية مصحوبة بأدعية وأحراز ثابتة، تدفع كل مكروه وأذى يراد بنا، فلنثق بتأثير قراءة المعوذتين المباركتين.