آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 6:17 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حرفيو الشرقية يهجرون المهنة والعمل في القطاع الخاص

جهينة الإخبارية سلطان الطولاني /صحيقة اليوم/ الدمام

جدد الحرفيون بمحافظة القطيف مطالبهم للهيئة العامة للسياحة والآثار بإنشاء سوق خاص بالمنتجات الحرفية في منتصف المحافظة، وذلك للحفاظ على مايزيد عن 50 حرفة أوشكت على الإندثار والإختفاء بصورة نهائية.

وقال عميد الحرفيين بمحافة القطيف زكي الغراش إن فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمنطقة الشرقية قام بترميم المحلات الستة الخاصة بمنطقة تاروت، فتمنينا أن يكون هناك سوق للحرفيين في منتصف مدينة القطيف يضم عددا كثيرا من المحلات لأن بالمحافظة مايفوق عن 50 حرفة يدوية لدى الرجال والنساء.

وأكد الغراش أن هناك مجموعة جديدة من الحرفيات بمنطقة الدمام وعنك ودارين إنضممن إلى الحرفيين بالقطيف.

وأضاف «لا توجد أي مستجدات جديدة بالنسبة لحرفيين المنطقة ما عدى تلك الـمحلات التي تم ترميمها في تاروت مؤخرا»، كما أن وضعهم سيء للغاية حيث يعتمدون على المهرجانات التي تقام خارج المنطقة لتسويق وبيع منتجاتهم.

ونوه أن الهيئة تطلب من الحرفيين التي تتراوح أعمار بعضهم من 50 إلى 80 سنة الاستمرار في العمل في حين أن إدارتها لا تدعمهم أو تشجعهم من خلال بناء أسواق خاصة بالمنتجات الحرفية لكي تدعم الحرفيين والاقتصاد الوطني في آن واحد، وكذلك تجذب السياح من الخارج الذين يتمنون اقتناء المنتجات التراثية السعودية.

وأشار إلى أن العديد من الحرف اليدوية توقفت عن العمل كليا وتوجهت للعمل بالقطاع الخاص لأنه لا يوجد سوق بالمنطقة يمكن المستهلك من الوصول إليها مباشرة.

وطالب الغراش الهيئة العامة توفير سوق للمنتجات الحرفية بأسرع وقت ينتج فيها الحرفيين سلعهم طيلة السنة التي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد، وتراث المنطقة الذي على وشك الإندثار، وليس في المهرجانات فقط التي تستغني عن الحرفيين في بعض الأحيان منذ اليوم الثاني أو الثالث للمهرجان.

من جهته أوضح المدير التنفيذي للهيئة العامة للسياحة والآثار فرع المنطقة الشرقية المهندس عبداللطيف البنيان أن عمل الهيئة يندرج في تهيئة مركز الحرف والصناعات اليدوية بتاروت في محافظة القطيف ضمن «الاستراتيجية الوطنية لتنمية الحرف والصناعات اليدوية»

وأوضح أنها خطة وضعتها الهيئة للنمو بسوق الحرف والصناعات اليدوية وتطويره كصناعة قوية على أسس متينة بالتعاون مع الشركاء في ذلك من القطاعين العام والخاص.

وقال كما هو معروف أن الحرف والصناعات اليدوية تعتبر من أجمل مظاهر التراث بإبداعاتها المعبرة عن حياة الناس ونمط عيشها وأسلوب تفكيرها حيث يتزايد اهتمام المجتمعات بالعودة إلى منابع حضارتها والاستفادة من تراثها في حاضرها ومستقبلها.

وأضاف البنيان: الحرف والصناعات اليدوية هي إرث ثقافي ومجال واسع للابتكار يساهم في تحسين الدخل ورفع مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل، وهو كذلك مصدر لتنمية الموارد الاقتصادية وعامل مهم لإنعاش الحركة التجارية والسياحية.

وأكد إن المركز المذكور في تاروت هو باكورة لذلك الجهد وثمرة تعاون المجتمع المحلي مع الهيئة والذي نتج عنه المركز في صورته الحالية والتي هي امتداد لصورته التراثية التاريخية القديمة في نفس المكان، حيث بادرت الهيئة بتهيئة المبنى القديم المتهالك والمهجور والعائد ملكيته لأحد أبناء تاروت باتفاقية مشتركة ولتنمية ودعم تراث تاروت ضمن ما يشكل منظومة سياحية متكاملة لمسار القطيف السياحي.

وأشار البنيان إلى أن مشروع تهيئة مركز الحرف والصناعات اليدوية بتاروت يعد تجربة مميزة لنواحي عديدة أهمها هو الموقع نفسه حيث أن المبنى المختار لصيق بموقع قلعة تاروت الأثرية الهامة مما يجعل منه منافسا قويا على خارطة السياحة بالمنطقة.

وأكد أنه تم الاتفاق مع مالك المبنى على أهمية استثمار المبنى سياحيا وترميمه على النمط التراثي لإحياء المنطقة وجلب الحركة السياحية كونها ضمن مسار سياحي معتمد، ثم انتقل المشروع للبحث عن مرممين مهرة في البناء التقليدي التراثي لإعادة الحياة لهذا المبنى المتهالك والذي يعتبر خليطا من البناء العربي إضافة للبناء الطيني ضمن أجزاءه الأساسية والأجزاء المضافة إليه بفترات لاحقة وحقب زمنية متفاوتة، وبعد ذلك تم البدء فعليا بالعمل واكتملت خطة العمل وبحث بدائل التطوير.

وأضاف أن جميع عمال البناء هم من المواطنيين ويشرف عليهم أساتذة بناء تقليدي من الجيل القديم وقد تم إشغالة إلى مجموعة من الحرفيين الذين يمتهنون الحرف التقليدية ليشكل لهم نوع من الدخل والمردود المالي، إلا أن الأهم هو الحفاظ على المهن والحرف التقليدية ونقلها إلى الأبناء.

وفيما يتعلق ببناء أسواق جديدة خاصة بالحرفيين، أكد البنيان قائلا: إن الهيئة تسعى لتطوير مواقع عديدة بالتعاون مع شركاء التنمية السياحية بشتى القطاعات وضمن استراتيجيتها التي تستهدف الارتقاء بالمواقع السياحية والتراثية على الخارطة السياحية للمحافظة وللمنطقة ككل.

وأشار أصبحت المنطقة تمتلك مواقع عديدة بعد تحفيز بعض الشركاء في تنفيذ أسواق تراثية ضمن المجمعات التجارية لكي تحقق الجذب وتبادل المنفعة، لتثري الحرفيين والأسر المنتجة في حين تستهدف الهيئة تطوير وإبراز العديد من الأسواق الأخرى في خطتها المستقبلية.

وأستدرك البنيان على الرغم من أن هذه الخطط مرهونة بقبول الشركاء والمجتمعات المحلية للمبادرات التي تعرض عليهم إضافة إلى تعاون ودعم القطاع الخاص لمثل هكذا أنشطة سيكون لها حصة من السوق في القريب العاجل.