آخر تحديث: 24 / 2 / 2017م - 2:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

الهاجري: عاصرت الملك عبدالعزيز وقمت بتمويل الموكب الملكي

جهينة الإخبارية حوار: فؤاد نصر الله - سلمان العيد، المصدر: مجلة الخط 60
الحاج/ ياسين بن سلمان بن احمد الهاجري
  • عاصرت الملك عبدالعزيز وقمت بتمويل الموكب الملكي
  • ولدت في الأحساء ولم يكن بها كهرباء وقدمت إلى الخبر ولم يكن بها سوى بها شارع واحد
  • شهدت بداية العهد السعودي الثالث وقمنا ب ”تموين“ الموكب الملكي
  • تعلمت من والدي وجدي أساليب التعامل التجاري وأبرزها الأمانة
  • نقلنا عملنا الى مرفأ الخبر لاستقبال البضائع من الصين والهند
  • أنشأنا سلسلة محلات تجارية في الأحساء والدمام والخبر والبحرين
  • بعد سنوات طويلة من النشاط وبعد التقاعد لم يبق سوى النشاط العقاري
  • علاقاتي مع تجار وأهالي القطيف أكبر من توصف

لقد كان من أوائل التجار الأحسائيين الذين قصدوا الخبر، واستقروا بها، وفتحوا بها خطا تجاريا مع الأحساء، وبذلك كانوا من أوائل الناس الذين أدركوا الأهمية الاقتصادية لهذا الجزء العزيز من بلادنا الحبيبة، وقد شهد  بعد أن قطن الخبر  الخط التجاري الرابط بين الخبر وبقيق والأحساء، حيث أن نقل البضائع القادمة من الهند والصين ودول أخرى بواسطة السفن التجارية عبر البحرين إلى مرفأ الخبر ليقوم بنقلها إلى الأحساء.. وكان من اوائل التجار الموّردين لشركة ارامكو السعودية، وهي  كما نعلم  أكبر شركة نفط في العالم.

إنه الحاج/ ياسين بن سلمان بن احمد الهاجري الذي نقل لنا جزءا يسيرا من تجربته الحياتية والعملية، وذلك في الديوانية الخاصة به التي يقصدها عدد من محبي وأصدقاء وأبناء هذا الرجل الفاضل، الذي خص ”الخط“ بالحوار التالي:

كيف كانت البداية والنشأة؟

في الواقع من الصعب تحديد موعد الولادة، جراء الظروف الاجتماعية التي مررنا بها في السنوات السابقة، إذ يعمد بعض الأهالي إلى زيادة أعمار أبنائهم بغية الحصول على حفيظة النفوس «التابعية» التي تؤهل صاحبها للحصول على وظيفة، واستطيع القول بأني مررت على وضع من هذا القبيل، ولكن  مع ذلك  يمكن أن أقول بأن ولادتي جاءت في العام 1351 للهجرة، ولكن يصعب علي في الوقت الحاضر تحديد اليوم والشهر.

وهل التحقت بمدارس معينة، ام التحقت بالكتاتيب؟

نعم التحقت بما يسمى بالكتاتيب لتعلم القران الكريم والاحاديث النبوية والقراءة والكتابة والحساب، فكانت تلك الفترة بداية النشأة، خاصة وأنني  ولله الحمد  من عائلة ذات بعد اجتماعي وديني.

وماذا كنت تعمل في بداية حياتك العملية؟

كان الوالد يعمل في التجارة، التي ورثها عن ابيه واجداده يرحمهم الله، وكنت اعمل تحت ادارته، ومنه تعلّمت أصول المهنة، فالجد  يرحمه الله  كان يتعامل مع أهالي الخليج ونجد والقصيم والزلفي وهجر وبوادي الاحساء الذي يأتون إليه بقوافل جمالهم، ويوفر لهم السلع وأغلبها من المواد الغذائية مثل السكر والملح والأرز والبهارات وما اصطلح عليه في تلك الفترة ب ”الآرزاق“، كذلك مواد البناء مثل اخشاب الأشجار «الدنشل»، والتي تستخدم في أسقف المنازل في ذلك الوقت، وبالنسبة لي ويوم توفي الجد كان عمري 12 عاما، وذلك في العام1363 هـ حيث التحقت بالعمل مع الوالد، وقد شهدنا بداية العهد السعودي الثالث، ومجيء المغفور له الملك عبدالعزيز يرحمه الله، وقد كان الموكب الملكي قد حصل على تمويناته من محل الوالد من البهارات والقهوة والهيل والسكر وغير ذلك وكنا نحن الممونين الرئيسين لأمارة الاحساء في وقت الاميرين عبدالله وسعود بن جلوي رحمهما الله جميعا

ماذا تعلمت من الجد والوالد خلال تلك الفترة؟

تعلمت فن وأساليب التعامل التجاري والأمانة في التعامل مع الزبائن، وقد أكدا  يرحمهما الله  علي بأن الربح ليس كل شيء، بل أن العلاقة الطيبة، والكلمة الحسنة، والتعامل الإيجابي هي التي تضمن الاستمرار بالعمل التجاري..

ومن أين كانت تأتي البضائع والسلع التي كنتم تتعاملون معها؟

كانت معظم البضائع تأتي عن طريق العقير الذي يستقبل البضائع القادمة من مختلف دول العالم في ذلك الوقت كالهند والصين ودول افريقيا وغيرها من البلدان عن طريق السفن الشراعية، وبعضها يحصل عليه من التجار، وأنا قد عملت معهم منذ تلك الفترة، وشهدت تفاصيل العملية التجارية، والصعوبات التي تواجهنا جميعا في هذا الشأن.

ومن من التجار عاصرتم في تلك الفترة وكانوا لكم زملاء ومنافسين؟

كانت سوق الأحساء مزدهرة في ذلك الوقت، ومن الأسماء البارزة في تلك الفترة، راشد الراشد والقصيبي والجميح، والعيسى، والرمضان، ومحمد الناصر واخوانه والوصيبعي فبعض التجار احسائيون أبا عن جد، وبعضهم قدموا من نجد واستوطنوا الاحساء وعاشوا بها وساهموا في الحركة التجارية التي شهدتها باعتبارها المركز التجاري ولا تزال.

وهل تركزت تجارتكم في الأحساء أم أن انتقلت إلى مكان آخر؟

في الواقع كان الجد والوالد يعملان في الأحساء، وفي عهد الوالد تم انشاء فروع في البحرين والخبر والدمام وبقيق، إذ تم إنشاء ما يسمى اليوم سلسلة تجارية، حيث كان والدي مع اخي يوسف رحمهما الله في المركز الرئيسي بالأحساء، واخي الأكبر علي رحمه الله في فرع البحرين حيث كانت مركز الخليج التجاري، واخي منصور رحمه الله في فرع بقيق، وانا وعمي محمد رحمه الله في الخبر، وأخيرا فتحنا فرع الدمام بعد انتقال امارة المنطقة الشرقية من الاحساء الى الدمام، فقد جئت مع عمي محمد في البداية الى الخبر، بغرض استقبال البضائع التي كانت تأتي الى مرفأ «فرضة» الخبر بعد توقف العمل في العقير، لاستقبال البضائع القادمة من الهند وبلدان اخرى عن طريق البحرين بالسفن التجارية، وكنا نستقبل البضائع التي تنقل بالسفن الشراعية المرسلة من أخي علي من البحرين، إذ لم يتم إنشاء الجسر بعد، ففتحنا المحل لهذا الهدف ومنها يتم نقل البضائع إلى بقيق والأحساء، واذكر حينها بأني لم أتزوج بعد، وبعد البقاء بضعة اشهر وفقنا الله لإكمال نصف الدين، فتزوجت ام أولادي. والبضائع كانت تنقل إلى بقيق والأحساء عن طريق الشاحنات «اللوري»، وتسير في طريق رملية غير معبدة.

وكيف كان وضع الخبر حينما جئتم لها؟

جئت الخبر ولم يكن بها سوى شارع تجاري واحد هو شارع الملك سعود، وهو الشارع الرئيسي للتجارة وذلك في العام 1372 هـ تقريبا، وكانت المياه تصل الى مبنى المحل عند ارتفاع منسوب مياه البحر، وقد انشأنا عددا من المنازل، سكنت أنا في واحد منها، ثم جاء اخي يوسف ليعمل معي، حينها اراد اخي علي رحمه الله أن يفتح له محلا في وسط الدمام بمنطقة التي يطلق عليها شارع الجامع، بعد افتتاح ميناء الدمام وكانت لدينا أكثر من محل، فمحل يشرف عليه اخي يوسف وآخر اشرف عليه أنا، والثالث انتقل الى الدمام للأخ علي .. وبعد ازدهار المنطقة الشرقية بالحركة التجارية كنا نشترى ونستورد البضائع ونقوم بتوزيعها، ومع تطور العمل وزيادة النشاط، صار كل واحد منّا له نشاطه الخاص.

بناء على ذلك كيف ترى الوضع الآن في الخبر والدمام مقارنة بتلك الأيام؟

الوضع اختلف، الشوارع تغيّرت، والخبر الآن مدينة حديثة، ففي تلك الأيّام السابقة كان عدد تجار الجملة في الخبر اربعة أو خمسة منهم البسام والبابطين والمزعل وحسين سليمان الناصر والقناص، والقصيبي وكانت تجارتهم جميعا في المواد الغذائية، اما الآن فقد تطورت الأمور وتغيّرت في كل شي ومن سكن الخبر سابقآ لا يتخيلها الآن.

وهل بقيت على تجارة المواد الغذائية أم أحدثت تغييرا في النشاط؟

بعد سنوات من العمل والنشاط والجهد والتعب، وبعد أن رأيت الأولاد تحصلوا على العلم وشقّوا طريقهم بكل إيجابية، وحيث لم تعد الصحة داعمة، قمت بتحويل نشاطي من المواد الغذائية، التي تركتها بالكامل لأتجه إلى العقار وذلك قبل 25 عاما، وقد كنت في الخبر ونقلت الى الدمام مع كافة الأولاد قبل 15 عامآ

وهل أحد من الأولاد امتهن التجارة؟

ابني الاكبر سامي عمل في ادارة القطاع المصرفي، ابني الثاني محمد مهندس في القطاع الحكومي، ابني الثالث باسم هو من احتفظ بمهنة الآباء والاجداد، وهو يزاول التجارة والمقاولات والمشاريع الزراعية، أما ابني الرابع احمد فهو الآخر مهندس في القطاع الحكومي، وفي الحقيقة لم لم أكن أريد أن أفرض على أحد منهم وجهة معينة، وكل واحد اتجه باتجاه اختاره هو بنفسه، والحمد لله على كل حال.

ربما أخذنا الحديث عن الحياة والتجارة، لكن الشيء الذي ينبغي ان نتطرق له هو اسرة الهاجري، فماذا تقول عن عائلة الهاجري؟

في الواقع كانت الأحساء ايام الجد والوالد من أكبر المراكز السكانية في المنطقة، وبها قرى كثيرة، وكان عائلتنا  ولا تزال  من بين عوائل الاحساء المعروفة، كوننا عائلة تجارية واجتماعية، وقد ظهر من هذه العائلة عدد من الشخصيات التي لها تأثير بالمجتمع، ولها حضور في الفعاليات العامة، أبرزها فضيلة الشيخ محمد بن سلمان الهاجري «يرحمه الله»، الذي عمل لفترة طويلة قاضيا بمحكمة الأوقاف والمواريث بالأحساء، كما كان والدي الحاج سلمان بن احمد الهاجري عضوا في أول مجلس بلدي أنشئ ببلدية الاحساء، والذي أسسه الأمير سعود بن جلوي يرحمه الله. وشاءت الظروف ان نتعامل مع جميع اطياف المجتمع بالأحساء والمنطقة الشرقية ونجد والخليج ولذلك فإن منظومة علاقتنا مع الآخرين واسعة.. هذا ما يمكن قوله في هذا الشأن.

ماذا تتذكر عن الشيخ الهاجري؟

هو خالي، وكان المربي الثاني لي ولأخوتي من بعد والدي يرحمهما الله، ومنه تعلمنا العلوم الدينية والاجتماعية، وكنت المرافق له دائما في استقبال ملوك المملكة والامراء والمشايخ اثناء زيارتهم للمنطقة الشرقية وقد رافقته في عدة رحلات، داخل وخارج المملكة، رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه الفسيح من جنته.

في هذا المجال، ألم تكن لديكم علاقات مع القطيف وتجار القطيف؟

كانت ولا زالت لدينا علاقات اجتماعية واسعة مع اخواننا في القطيف، وبالنسبة للعلاقات التجارية كنت اتعامل مع سعيد المحروس، وعبدالله المطرود يرحمهما الله وعبدالعلي الجشي، وآل ابراهيم وغيرهم وكانوا يداومون على زيارتنا في الأحساء وفي الخبر، ونحن نبادلهم الزيارات ايضا.

والآن بعد هذا العمر المديد، والتجارب المتميزة، ما هو برنامجكم اليومي؟

تقاعدت عن العمل، وتركت التجارة، والعمل لأولادي وأولاد أخواني «علي ومنصور ويوسف»، والآن انا متفرغ ومجلسي مفتوح يوميآ للعائلة والاصدقاء

بحكم هذه المنظومة من العلاقات، ومن طبيعة النشاط التجاري هو السفر والتنقل، فإلى أي البلاد سافرت؟

مع الوالد سافرت لأكثر من مرة إلى ايران والعراق والدول المجاورة، كما أني زرت عددا من البلاد الاوربية مثل المانيا وبريطانيا، وتركيا، والهند.. ولكل رحلة هناك مواقف عديدة، وذكريات جميلة، بعضها بغرض التجارة والعمل، وبعضها بغرض السياحة.

وكيف تواصلكم مع الأحساء في الوقت الحاضر؟

علاقتي بالاحساء هي علاقة الروح بالجسد هي بلدي ومسقط راسي ونشأتي واصولي وجذوري فيها وبلد أهلي هي الام بكل ماتعني الكلمة، لذا فعلاقتي بالأحساء لم ولن تنتهي.

في الختام ماذا تود أن تقول؟

أود أن اشكركم واشكر مجلتكم وجميع القائمين على هذا اللقاء واتمنى لوطننا وولاة أمرنا ومجتمعنا الرقي والإزدهار وان يحفظ الجميع.