آخر تحديث: 23 / 11 / 2017م - 4:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

ويؤكدون: الأبناء ”الحلقة الأضعف“.. والحوار الأسري ”المخرج الآمن“

اختصاصيون: استغلال الأبناء في الخلافات الزوجية يؤدي إلى تفاقم العنف الأسري

جهينة الإخبارية وديعة آل عدنان - القطيف

أكد اختصاصيون على أن استغلال الأبناء في الخلافات الزوجية يؤدي إلى تفاقم ظاهرة العنف الأسري في المجتمع وذلك حينما ينتهج أحد الأبوين أو كلاهما مبدأ استغلالهم للأولاد كوسيلة ضغط على الآخر.

التأهيل والوعي مطلب أساسي

وشددت الاختصاصية النفسية وعضو مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية فاطمة السعيد على أهمية التأهيل والوعي مؤكدة على كونه مطلبًا أساسيًا من أجل خلق بيئة أسرية آمنة وصحية، مشيرة إلى حاجة الوالدين للتأهيل قبل الوصول لمرحلة الأبوة.

وذكرت أن الخلافات المتكررة تؤثر على الطفل في الوقت الراهن وكذلك في تكوين شخصيته المستقبلية، فضلًا عن ما تسببه البيئة المتوترة من نشوء القلق والتوتر لدى الطفل وإظهار علاماته بصورة سلوك غير مرغوب.

وتحدثت عن بعض الأساليب التي تعكس إهمال الأبناء وتهميشهم فكلا الوالدين يحاربان بالإهمال والابتعاد عن المسئوليات الابوية.

ونوهت إلى أن استغلال الاولاد يدلل على ضعف شخصية الوالدين وأن أحدهما أو كلاهما غير قادر على مواجهة صراعات الحياة فيقوم بتحويلها إلى حلقة اضعف وهم الأبناء؛ مما يخلق طفل أقل ثقة يعيش عقدة ذنب كونه سبب فيما يتولد داخله اعتقادًا بأنه سببًا لهذه الخلافات.

ولفتت إلى أن الصراعات من أحد الأسباب التي تؤدي إلى انعزال الطفل ليتجنب التصادم مع الأسرة بل قد يتعداها لتجنب زملاءه وأقرانه بالإضافة إلى تراجعه في التحصيل الدراسي، على النقيض منه ”المراهق“ الذي يصبح عدوانيًا يلجأ للممارسات غير القانونية، أو يتجه للتدخين ويصل إلى المواد المخدرة حيث يحدث ذلك كرد فعل على الجو العائلي المشحون وغير المسؤول.

الزواج الآخر تهديد للأمان النفسي

وأشارت الى أن رفض الابناء لزواج أحد الوالدين يختلف حسب عمرهم، فالأطفال أكثر تقبلًا وتكيفًا من المراهقين، مبينة تمثل العامل النفسي في اعتقاد أن هذا الزواج ”يهدد“ أمن واستقرار الأبناء فمن المعروف أن الأم هي محور الاهتمام والتضحية وفكرة الانفصال عنها أو ارتباطها بآخر هو بمثابة ”تهديد للأمان النفسي“.

الحوار الأسري «المخرج الآمن»

ودعت السعيد الوالدين لترك الخلافات بعيدًا عن الأطفال وكذلك فتح باب الحوار الأسري من أجل حياة صحية سعيدة وآمنة.

ومن جهةٍ أخرى، شدد الاختصاصي النفسي صالح البراك على أهمية حل النزاعات بعيدا عن الابناء وتجنب الشجار والجدال العقيم أمامهم معتبرا الحوار الأسري هو «المخرج الآمن»، مبينًا أن اقحام الأبناء في الخلافات الزوجية وبالأخص في سن الطفولة يشكل ضغطا نفسيا عليهم ويفقدهم الإحساس بالأمان الأسري كما «القلق والكآبة».

البحث عن حلفاء وشهود

وتطرق البراك للمراحل التي يمر بها الخلاف الزوجي والتي تتمثل في «مرحلة الكمون، الاستثارة، الاصطدام، انتشار النزاع، البحث عن حلفاء، وإنهاء الزواج» لافتًا إلى أن المرحلة الخامسة هي مرحلة البحث عن «حلفاء» يستعين بهم الزوج والزوجة هم «الأبناء» إما بهدف ”الضغط على الطرف الآخر عاطفيا أو الاستناد إليهم كشاهد حال عند الضرورة“.

دراسات لأثر الخلاف والزواج الآخر على سلوك الأطفال

وطرح دراسات تشير إلى إن الطريقة التي تظهر بها المشاكل تختلف مع تقدم العمر وغالبا ما تنطوي على مجالات عمل وأداء وهي تعرض تحديات تنموية، فقد يعرض الأطفال الصغار تزايد قلق الانفصال، في حين أن المراهقين قد ينخرطون في سلوكيات منطوية على المجازفة.

وأوضح البراك بأنه حينما يتم الزواج من جديد، فإن علاقات التفاوض بالنسبة للأطفال وأولاد الزوج ربما يعتبر التحدي الأهم الذي يهدد رفاهية العلاقة الزوجية الجديدة، لافتًا إلى إيضاح بعض الدراسات «إن مشاكل التكيف بعد زواج الوالدين تظهر أكثر لدى الأطفال الأكبر سنا والمراهقين وان إضافة سلطة جديدة على شكل زوج لأحد الوالدين قد يكون من الصعب على الأطفال الأكبر سنا الذين هم في مرحلة النمو والاستقلال عن الأسرة».

الاتصال يخفف الصراع والأمراض النفسية

وأكد على أن الصراع بين الوالدين هو أحد العوامل التي قد تزيد من خطر السلوك العدواني موضحا أن الطريقة المثلى والأفضل التي تخفف من الضغوطات والخسائر المحتملة هي ”الاتصال المستمر“ بين الطفل والوالد غير الوصي إذ تكمن فوائده في تخفيف المدى الذي يتعرض به الطفل إلى مزيد من الصراع، والأمراض النفسية وضعف الأبوة والأمومة.

واشار إلى أن الطلاق لا يقلل بالضرورة من التوترات بين الآباء، والعديد من الأطفال يجدون أنفسهم وقعوا في منتصف المعارك حول الترتيبات المالية.

قصص على أرض الواقع

وذكرت احدى السيدات - والتي رفضت التصريح باسمها - أن سبب طلاقها هو الحاجة للهدوء النفسي بعد فقدانه في الحياة الزوجية لافتة الى حاجتها ”الماسة“ في ذلك لتربية الأولاد على الوجه الأخص موضحة تفضيلها بقاء أولادها في بيت والدهم كي تبقى علاقتهم قائمة.

وبينت التزامها الصمت حال نشوب أي خلاف بينها وبين والدهم لتلافي الأثر السلبي على نفوس الاطفال مضيفة ”تمنيت لو أن والدهم وافق على طلبي بالانفصال دون طلاق وتركني أعيش معهم عندها لم أكن لأهتم لأي شيء“.

ووصفت المجتمع ب ”القاسي جدا والظالم“ موجهة كلماتها للآباء والأمهات ”ماذا لو تم الاتفاق؟، حتما ستكون سعادة أبنائكم“.

التخطيط بعد الزواج

ولفتت نورة - منفصلة - لأهمية التخطيط بعد الزواج من ناحية الإنجاب وعدد الأطفال موضحة أهمية أن يكون الزوجين أكثر تعقلَا وتفهمَا في حالة الانفصال حيث أن الاطفال ليس لهم ذنب مشددة على ضرورة تنظيم الحضانة والزيارات ببرنامج يناسب الجميع ويساعد على «سلامة نفسية الأطفال وثقتهم بأنفسهم وبوالديهم، استمرار حياتهم بشكل طبيعي ونجاحهم وتقدمهم، وحصولهم على الرعاية المناسبة من الأبوين بتوازن وعطاء».

ونوهت إلى ضرورة التروي في اختيار الزواج المناسب من قبل الطرفين، ودراسة الوضع بهدوء وعدم الاستعجال، لافتة إلى أن الطلاق يمزق الأسرة ويدمر كل الأطراف خاصة عند وجود الاطفال، طالبة بالتعقل وحل المشاكل ووضع حل الطلاق كآخر الحلول.