آخر تحديث: 22 / 2 / 2017م - 1:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

محمود: ”النخلاوي“ راصدة لتحولات كبيرة جرها النفط على واقع المنطقة الشرقية

جهينة الإخبارية حوار: جمال الناصر - القطيف
حبيب محمود
حبيب محمود

بين الصحافة والشعر والرواية الأدبية - السرد -، تراهُ غارقًا في اللغة، وجمالياتها، ليخلق له بيئة وعالمًا خاصة به، هي علاقته مع الزمان والمكان، وجزئية اللغة - لهجة لسانية -، انغرس في بيئته القطيف وقُراها، مُستشفًا الحياة الاجتماعية والثقافية لإنسان تلك الفترة، فترة ما قبل ”النفط“، لا يُؤمن إلا بطبيعية الحياة، مُبتعدًا عن التزلف، وتنظيفها ب ”الديتول“، في حين أنها في انعكاساتها تُرابية طبيعية، يكتب عنها كما هي.

مشاكس، ثمل، في استنطاق ذاته، في التعبير عن اختلاجاته، فكره وأمنياته، اتخذ من السرد، نافذة يطل منها على المتلقي، المتلقي الشغوف، بماضيه، بلغة كانت هناك ذات يوم، بلوحة كانت ولازالت تدغدغ أفئدة، تعشق نلك المعشوقة، التي ألهب بها المحمود، لينسجها في رواياته، بعيدًا عن لغة الصحافة، عن قالبها، وماهي عليه.

جاء من عمق ذاته، ليحكي شخصية ”حسين“، ”النخلاوي“، في محيط بيئة، هي بيئة القطيف، ريفًا وحياة، وتفاصيل مُستطردة مُتذكّرة، راصدًا التحوّلات الكبيرة التي جرّها النفط على واقع المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية مُنذ أربعينيات القرن الماضي حتى الثمانينيات.

”جهينة الإخبارية“، تلتقي بالصحافي والشاعر والروائي حبيب محمود، متعرفة على روايته ”النخلاوي“، وذاته، يُحاوره جمال الناصر.

النخلاوي - حبيب محمود

من هو حبيب محمود؟.

حبيب محمود، من مواليد القديح، القطيف السعودية، نوفمبر 1968  شعبان 1388، موظف حكومي بين 1986  1999م، صحافي منذ 1993.

ماهي الأعمال، التي عانقت بها المتلقي؟.

نُشرت ثلاثة أعمال سردية لي: وهي ”زمبوه“، ”كشوانية رقم 7“، ”النخلاوي“، ومجموعتَي شعر ”حافة أنثى“، ”مهدُ غواية“.

متى بدأت كتابة الرواية الأدبية، وماهي أول رواية نُشرت لك؟.

”زمن الكستناء“، هو أول عمل سرديّ طويل ”حرّرته“، وأقول ”حرّرته“، ولا أقول ”كتبته“، لأنه عملٌ روائي رديء، رديء جدًا، وكان ذلك مطلع الألفية.

صحفي، روائي، شاعر، هل يمثل هذا التمازج، لغة هي لغتُك أنت، وهل لكل لون من هذه الألوان تأثيره على الآخر؟.

أنا ميّال إلى الأدب في الأصل، شعرًا ونقدًا، ثم خنتُ الأدب بالصحافة، هذه الأخيرة استحالت مهنة، فيما بقي الأدبُ الشغفَ الأهمّ والألذّ، وجمْع الأدب والصحافة ليس ميزة، إنه عيب يُستحسن استثماره لصالح حماية حرم لغة الأدب من يوميات لغة الصحافة، وفي رأيي لا يوجد ”تمازج“، بين الأدب والصحافة، هناك تخالطٌ لا بدّ من فرزه، ولو عبر شيزوفرانيا من نوع ما.

أين يجد المحمود ذاته بألوانه، مشاكسٌ كما يصفه البعض، حيث أنه واضحٌ للآخر، وعليه لربما يكون العمل الروائي، يحكي محمود المشاكس، وما يحمله بداخله، ليسكبُه على الشخصية في الرواية، الرواية التي ربما تكتبه قبل أن يكتبها؟.

أمارس طبيعتي على ما هي عليه، ذلك زعمٌ ما زلتُ أصرّ عليه، وأزعمُ، أيضًا، أن ما أكتبه يعكس ما أظنّه طبيعيًا، وفيما يخصّ العمل السردي؛ أسعى إلى أن أروي الحكاية على ما عليه من طبيعة، لا حاجة لتعقيم الحياة والناس بال ”ديتول“، إنهم بشر، بشر مثلنا، يحتضنون تناقضاتهم بتلقائية، وتحكمهم أفكار وأخطاء وخرافات ومثالياتٌ، نعم قد يراني بعضهم مشاكسًا، أو واضحًا، أو أيّ شيء يريد، ذلك شأنه، أما شأني؛ فهو أن أكون طبيعيًا.

ما أكتبه يعكس ما أظنّه طبيعيًا

بداية، نود إيضاح سبب تسميتك الإصدار ب ”النخلاوي“، أهو إشارة إلى ما كان عليه أبناء المنطقة - القطيف بقراها -، وعلاقتهم بالنخيل ثقافة وممارسة مهنة، لتجعل هناك توافقًا معنويًا، مع المفردات العامية، التي كانت سابقًا؟.

”النخلاوي“، رواية صدرت قبل أيام عن دار طوى، وهي تسمية محلية للفلاّح الذي يعمل في النخيل، وهذه التسمية منتشرة في المنطقة الخليجية منذ زمن طويل. وبطلي ”حسين“، نخلاويّ سابق،، وهو بطل ”زمبوه“ عينه، واسم الرواية القصيرة يستند إلى ذلك.

لندخل بمعيتك في حيثيات ما تتناوله في روايتك ”النخلاوي“؟.

يتمحور السرد في ”النخلاوي“، حول شخصية البطل ”حسين“، وهو الفلاّح الذي حمَل سرَّ جريمة اغتصاب منذ سن السادسة عشرة، وبقي السر يُلاحقه حتى أواخر كهولته، وتحوّله إلى جد، في محيط بيئة القطيف، ريفًا وحياة، وتفاصيل مُستطردة مُتذكّرة وراصدة التحولات الكبيرة التي جرّها النفط على واقع المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية منذ أربعينيات القرن الماضي حتى الثمانينيات، حيث تأتي في 100 صفحة، من القطع المتوسط والمطبوع ”رواية قصيرة“، وتتكوّن من 7 فصول.

ذكرت بأن رواية ”النخلاوي“، هي امتداد، لرواية ”زنبوه“، وهنا ألا ترى بأن الامتداد في الرواية الأدبية، يشكل بُعدًا، وذلك من خلال الفارق الزمني بين الروايتين، بالنسبة للقارئ من خلال جمالية النص، والحالة المعرفية والجمالية، إشارة إلى كونها امتداد لشخصية ”حسين“، حيث أن الشخصية أو الشخصيات الروائية، حين تكون بفارق زمني كبير، تفقد حالة انجذاب القارئ معها؟.

ما كنتُ أشتغل عليه في ”النخلاوي“، هو أن أحافظ على شخصية بطل ”زمبوه“، وكذلك عقدة العمل الأول، ومن حق المتلقي أن يتفق بطرح سؤالك، أو لا يتفق، ذلك شأن نقديٌّ ليس من حقي الحديث فيه.

يُلاحظ أن حبيب محمود، يهتم كثيرًا بعلم اللغة - اللسانيات، تحديدًا متابعته للكلمات العامية القديمة، وكما هو معروف أن اللغة، هي تُحاكي البيئة الاجتماعية والثقافية، وإلى آخر القائمة، وهنا هل أراد المحمود لهذا الاهتمام، والذي يبرزه كتابيًا في ”النخلاوي“، بأن يعيش الوله بالماضي وبكل تفاصيله، ليدعو له أو يُغازله بلغته وقوالبه التي هو يريدها، بعيدًا عن شغف المتلقي به أو شغفه به.

أزعم بأن لديّ اشتغالاً بحثيًا في قضايا لسانية محلية، بيد أن هناك فرقًا كبيرًا بين البحث اللسانيّ وبين المُنتج الأدبيّ، ما حاولتُه في ”زمبوه“ و”كشوانية رقم 7“ و”النخلاوي“، هو تدوير الثقافة المحلية في سياق أدبيّ، نعم قلقتُ كثيرًا في صعوبة استخدام المفردات العامية، وحاولتُ إيجاد حلول لمأزق محدودية الاستخدام اللهجي عبر شرح الكلمة الغامضة في سياق العبارة، حتى لا أضطرّ إلى استخدام هامش يشرح الكثير من الكلمات المحلية.

أنا من المهتمّين باللسان المحلي، في اشتغال آخر، وأظن أن من الجدير أن أُفيد من هذا الاشتغال ليستوعب ”النخلاوي“، ما يجوز توظيفه من مفردات عامية دون الإخلال بمتن اللغة الأمّ، ليتخالط الفصيح والعاميّ معًا، إن قائمةً طويلة من مفردات القطيف المحلية، ترقى إلى مستوى ”المصطلح“، الاجتماعي المتداخل مع مفاهيم محلية خاصة، وهذه النوعية من المفردات بحثتُ لها عن حكايات ملائمة، بحيث تُظهر طبيعة الناس على ما هي في واقعها الذي كان قائمًا في يوميات الناس.

عامان، لتبزغ رواية ”النخلاوي“، أهذه المسافة من باب التدقيق والتجميل للرواية، أم لها جنبة أخرى، وهل تؤمن بأن الرواية الأدبية ينبغي أن تكون بلغة بسيطة قريبة من مستوى المتلقي بألوانه المختلفة، ابتعادًا عن لغة التعقيد، ودهاليز البلاغة.

أؤمن بالجمال، إذا احتاج بناء الجمال إلى عامين فلا تبنهِ في شهرين، وحقيقة ما كان يُشغلني في كتابة العمل الذي استمرّ عامين؛ هو أن أحفر في الذاكرة وأُنقّب في العادات والتقاليد والخرافة والأدب المحلّي والحكايات المتناثرة، لأصبّ كلَّ ذلك في قالب سرديٍّ، يعتمدُ على المونولوج الداخلي أسلوبًا.

متى ستكون الرواية على رفوف المكتبات؟.

الرواية سوف تكون متاحة في جناح ”طوى“، بمعرض الرياض الدولي للكتاب، بعد أسابيع، وبعدها ستكون على أرفرف المكتبات.

الروائي حبيب محمود شكرًا لك، وعلى هذا اللقاء الذي منحتنا إياه، لنعيش معك في اللغة والماضي، ونقرأ ”النخلاوي“، والماضي بين يديك؟.

شكرًا لك، شكرًا لاهتمامك.