آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

الألم النفسي وفقر الدم المنجلي

خالد مريط

يعد فقر الدم المنجلي من أمراض الدم الوراثية التي تؤثر على الجانب الصحي، ويكثر انتشاره في بعض مناطق المملكة الشرقية والجنوبية وتقدر نسبة حاملي المرض إلى20٪ بالمئة ومستوى الإصابة بين الشديدة الحادة والمتوسطة والبسيطة، وعند حدوث نوبة الألم واستمرارها تتأثر الحالة النفسية والحياة الاجتماعية لدى المصاب بشكل سلبي فيقل اهتمامه وتواصله مع الآخرين لتعرضه للتوتر والضغط النفسي الناتج من تكرار النوبة فمثلاً تعرض بعض الطلاب والطالبات المصابين، بالقلق تجاه المدرسة خاصة وقت الامتحانات وما يترتب عليه من إخفاق في مستوى التحصيل الدراسي وبعض من الموظفين يصاب بالإجهاد في العمل لسبب السهر الناتج عن ساعات تصل إلى 12 ساعة في بعضها؛ من هنا لابد أن نتعامل مع المرضى وخاصة المصابين بالحالات الحادة بتوكيل أعمال بسيطة لهم بما يتلائم مع ظروفهم الصحية، وتحدد لهم أوقات راحة لفترات متفاوتة كي يستطيعوا العمل بهدوء بعيداً عن تأثير أي ضغط

فالحالة النفسية لمريض فقر الدم المنجلي مرتبطة بوجود نوبة الألم التي تجعل المريض في بعض الأحيان لا يضبط انفعالاته وما ينتج عنها من صراخ وبكاء من اجل ايجاد وسيلة لتخفيف الألم او التخلص منه فالمريض معذور والألم خارج عن إرادته كما أن انتقال الألم بشكل متفرق هو ما يحبط المريض ويجعله في حالة من عدم الاستقرار والتهديد والخوف من رجوع نوبة الألم إليه مرة أخرى فيعيش حالة من عدم الارتياح والاستمتاع بيومه

ومن ناحية الاضطراب النفسي فمريض فقر الدم المنجلي يصاب بالاضطراب النفسي مثله مثل أي إنسان وأي مريض آخر يعاني من مرض القلب أو الكلى أو مرض معدي فهو معرض للاضطراب النفسي كالاكتئاب والقلق والمرض العقلي كالفصام وغيره إذا لم يتم التعامل مع الظروف المحيطة بالشكل الصحيح والتكيف مع نوبة الألم وتقبلها وأنها جزء من حياته لوجود هذا المرض المزمن

وأيضاً إساءة استخدام المسكنات والمهدئات والإفراط في تناولها دون الرجوع إلى استشارة الطبيب قد يلعب دوراً هاماً وبارزاً في وجود الاضطراب النفسي لأن المريض يكون في بعض الأحيان اتكالياً على الدواء أو يتصنع المرض لدا لابد من الأسرة التفريق بين الألم الحقيقي والمصطنع ولأن المريض قد يسيء استخدام الدواء أو يفرط فيه حتى يصل إلى حالة الاعتماد على المسكنات وبالتالي تأثيره عليه وعلى أسرته وعمله ووضعه الاجتماعي

ويمكنه استخدام تقنية العلاج السلوكي بفنية الاسترخاء والتنفس العميق للحد من النوبة وتخفيف الألم.

وما يجب على الأسرة والمدرسة والعمل سواءً بالمؤسسات الحكومية والخاصة

* الأسرة: أن تكون واعية ولديها الإلمام التام بالمعرفة والثقافة العالية عن المرض وطبيعته وتأثيره على حياة المريض وكيفية التعامل معه وتدعيمه والوقوف بجانبه مما له أثر إيجابي في تخفيف نوبة الألم والوعي الكافي من الناحية الصحية والالتزام بنصائح الطبيب والمتابعة الدورية وعدم تكليفه بأعباء مجهدة او تعرضه للضغوط النفسية وتقنين استخدام الدواء الموصى به من قبل الطبيب كما ينصح بممارسة التمارين الرياضية الغير مجهده والمناسبة ومعرفة الاعراض المرضية والبعد عن الظروف المناخية المتقلبة كي يتفادى أي نوبة..

* المدرسة: بالخصوص تأثير المرض على الطالب وعلى تحصيله الدراسي نتيجة الغياب المتكرر فإنه يتم التعامل معه بحسب ظروفه وإمكانية إعادة الدروس والاختبارات التي فاتته

وكذلك اختيار المكان المناسب له فمثلاً الطالب المصاب الذي يعاني من مشاكل في العظام يتذمر من موقع الصف إذا كان في الطابق الثالث لأنه يمثل جهد عليه

تأثير المرض علي الموظف:

من ناحية إنتاجية في العمل يجب على المؤسسة الحكومية والخاصة أن تراعي ظروفه والا تجهده بشكل يرهقه وأن يتم تخفيض ساعات الدوام وعدم إعطائه عمل في أوقات متقلبة لأن السهر له دور في عدم راحته

كما أن المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع كالجمعيات الخيرية ورجال الاعمال لا بد أن يكون لهم دور في دعم المرضى وأن تكون هناك مؤسسة ترعى شئونهم ونطالب بعمل جمعية خاصة بهم ترعى حقوقهم وكل متطلباتهم تحت مظلة حكومية أو أهلية مشتركة بين فئة المرضى والمختصين ومن خلالها يتم التعرف عليهم أكثر فأكثر عند عقد المؤتمرات والندوات واللقاءات التعريفية بمجموعة أعضاء الجمعية ورسالتها وهدفها ورؤيتها وما تريد إيصاله للمجتمع أو المؤسسات في نشر الوعي والثقافة بالتواصل مع وزارة التربية والتعليم من الجامعات والمدارس وكذلك وزارة الصحة وتحديداً مراكز أمراض الدم الوراثية ووسائل الإعلام المرئي والمسموع وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها

ايضاً من مسؤوليات الاندية الرياضية احتواؤهم وعمل برامج تناسبهم ورعايتهم اجتماعياً