آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 6:22 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التقنية الحديثة ماذا أعطت وماذا أخذت من أطفالنا

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - تاروت

لا تخلو منازلنا اليوم من أجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية «آبل، والآيباد» والتي غزت عالم الأطفال البريء، فنرى أطفالنا اليوم قد تركت دفاتر التلوين وعالم القصص وبات أكبر اهتمامها كل جديد في هذه الأجهزة، بل ومن المفارقات الغريبة صار الكبار يلجئون لطلب المساعدة من الأطفال.

صحيفة جهينة الإخبارية حاولت أن تسلط الضوء على هذه الظاهرة، وكيف تكون هذه التقنية لصالح أطفالنا.

ويحدثنا أبو أحمد متألما فيقول: اشتريت لطفلتي «أي باد» كما الجميع أشتراه وكنت أراها دوما متلهفة عليه ولا تقبل أن تتركه، لكنني كنت أتغافل لأني لمست تطورا ملحوظا في لغتها الإنجليزية وهذا ما أسعدني.

ويضيف: بحكم قرب الأم من الطفلة وتواجدها بالمنزل أكثر، لاحظت أنها بدأت تتغير بل وتسأل أسئلة أكبر من عمرها، وبدأت بمراقبة جهازها فاكتشفنا أنها كانت تتحدث مع أحد المراهقين.

ويعبر أبو احمد عن مدى التوتر والشد الذي كانت تمر به العائلة حتى انتهى الأمر بعد مراقبة للمراهق والاتصال بوالده، مشددا على أهمية المراقبة لاسيما للبنات.

وتحكي أم زهراء السادة قصتها فتقول: اشتريت لطفلتي «أي بود» ولكن لم أشعر بالخوف، فقد كانت تستخدم البرامج والتي سبق أن خزنتها بجهازها، ولم يكن استخدام «شبكة النت» مفتوحا في المنزل، لذا لم أخاف.

وتضيف: تحسنت لغة طفلتي الإنجليزية، واستفادت من ألعاب الذكاء، ولم تتعلق بجهازها لعدم التجديد.

ولم تخف قلقها وخوفها رغم ذلك فتقول: أخاف حينما تلتقي بأطفال العائلة فترى «شبكات النت» متوفرة بأجهزتهم، مشددة على ضرورة مراقبة الطفل لأهميتها.

وتروي أم جود الشاعر عن تجربة طفلتها فتقول: أمام إصرار وبكاء طفلتي التي كانت ترى أجهزة لأطفال عائلتها، ولشعوري بأنه يشبه السبورة الذكية، اشتريت لها «أي باد» واستفادت من المعلومات، وحفظت الكثير من الأناشيد.

وتستدرك أم جود قائلة: لكنه قلل من نشاطها الحركي، بل أنها صارت ترفض تناول الطعام أحيانا متعللة «بأنها تلعب»!!

وتتابع: على الرغم من حرصي أن تكون تحت مراقبتي، وأن أخواتها من يقمن بعملية تنزيل البرامج، لكني أبقى خائفة، مضيفة أحاول أن أشغلها بالكتابة والتلوين لتقوية عضلاتها والتي قد لا تقوى بلمسة أصبع على جهاز سحري.

وعلى النقيض تحكي حوراء ال كاظم تجربتها قائلة: انتشرت في المجتمع كالداء وأول المتلقين أطفال تتحول برائتهم إلى عقول مخيفه ونفسيات مهدمه.

وتتابع: لم اسمح لنفسي أن أضع بين يدي فلذت كبدي ما يشوههما في المستقبل من العاب المطاردة والقتل أو اهديه جهاز يقال انه من أنواع الاتصالات وهو يقطع التواصل فيصبح في عالم أخر، أنا أريد أن اجعله قارئا مبدعا ومؤلفا مشهورا من خلال أفضل القصص أو فنانا بريشته ومبتكرا من خلال عمله الفني واسمعه مرددا للقران معي مصليا أمامي وأن اسمع اسمه «المهندس جواد».

وتوضح بيان ال سيف ذات ال «13» عاما متعتها بجهازها «الاي بود» فتقول: عندي جهازي الذي أتسلى به وأتعلم فيه اللغة الإنجليزية، ولم يؤثر على دراستي فأنا أستخدمه حينما أنتهي.

وعن المواقع التي تدخلها أجابت: أدخل على مواقع دينية أو العاب وبرامج للغة الانجليزية وعادة ما يكون بوجود أختي الكبيرة والتي أستشيرها دائما.

ونوه الأخصائي الأستاذ حسين المهنا قائلا: أصبحت الأجهزة الالكترونية - خاصة الذكية منها - وكيفية التعامل معها من الأشياء الهامة لما لها من الأثر الجيد في تطوير وتنمية الجانب الإدراكي والعقلي والمهاري لأطفالنا، وخاصة بتوافر البرامج التربوية والتعليمية التي تستهدف ذلك.

وأستدرك المهنا بقوله: على الجانب الآخر لها أيضا من السلبيات ما لها فيجب عدم الإغفال عنها والسعي لمعالجتها فانقطاع الطفل وتفرده بجهازه لمدة طويلة يؤدي إلى العديد من الاضطرابات النفسية وأقلها العزلة عن محيط الأسرة والخجل وعدم القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.

وأضاف: لها أضرار صحية كإصابات الرقبة أو ألم الظهر والأطراف بسبب الجلوس الطويل أمام الشاشة موضحا بأن كثرة الجلوس أمام الأجهزة الإلكترونية وترك الأنشطة الحركية والرياضية من أهم أسباب إصابة الأطفال بالسمنة.

ونوه المهنا ما تحمله بعض البرامج من أساليب تقوم بتعليم الأطفال الأساليب الخاطئة عن طريق اللعب كالعنف مثلا وغيرها من البرامج ذات الأثر السلبي على الطفل.

وأكد على الدور الرقابي للأسرة ومتابعة أبنائها وتقنين استخدام هذه التقنيات بما يتناسب مع الطفل ومرحلته العمرية.

وأختتم حديثه لشبكة جهينة الإخبارية بتقديمه بعضا من النصائح بأنه ينبغي للأسرة أن تقوم بمناقشة وحوار الطفل لتوضيح الهدف الحقيقي من هذه الأجهزة الالكترونية والتقنية الحديثة وكيفية استخدامها بطريقة مفيدة، محددة أوقات وساعات محددة للتعامل مع هذه الأجهزة.

وأوصى المهنا بتدريب الطفل على الرقابة الذاتية وتعويده عليها باستخدام أساليب التعزيز والمكافئة لتحقيق ذلك، مشددا على ضرورة تقنين البرامج المحَملة بالأجهزة.

ودعا لمشاركة الطفل باللعب معه أو الاستماع إليه بالنسبة لتعامله مع هذه الأجهزة الذكية وطريقة استخدامه لها، منوها لأهمية تسجيل الطفل بالنوادي الرياضية أو الأنشطة ذات الجانب الحركي والثقافي والاجتماعي والبرامج التعليمية والتربوية الهادفة.