آخر تحديث: 23 / 9 / 2017م - 1:03 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الخنيزي تصدر ”الفردوس الأزرق“ وتحاكي الوجدانيات والإنسانية عبر نافذة الحب

جهينة الإخبارية حوار: جمال الناصر

أصدرت الشاعرة نازك الخنيزي إصدارها ”الفردوس الأزرق“، عن دار أطياف والذي يحتوى على 42 نصًا في 219، صفحة من القطع المتوسط، فيه ومن خلاله تسافر حينًا وتبحر أحيانًا أخرى في عمق الوعي الموضوعي والحسي، مسلطة الضوء على مساحة واسعة من الحب والوجدانيات والمواضيع الإنسانية في لغة كالماء تتشربها النفس والذائقة، تنساب حروفها على جبين الشمس، لترخي ضوئها بهمسه الربيعيفي المتلقي، ”جهينة الإخبارية“، أجرت حوارًا مع الشاعرة نازك الخنيزي، عن إصدارها الثاني - الفردوس الأزرق -، لتتعرف على يراعها ونظرتها إلى الحالة الشعرية في القطيف، كذلك تفتح نافذة لتطل منها الشاعرة، تعرف عن ذاتها أكثر يراعًا وفكرًا وطموحًا، وصلاً إلى جداول تيه اللغة وانتشاء خمرة الكلمات الفوضى، يحاورها جمال الناصر.

من هي نازك الخنيزي؟.

نازك الخنيزي صاحبة ومؤسسة منتدى المروج الثقافي، أرى نفسي شاعرة، ولدت في مدينة الظهران وتربيت في محافظة القطيف وغادرتها سنوات وعدت إليها والحنين يملأني ويطعمني الحياة، أجمل هواياتي العزف على خرائط الحروف، ومنذ صغري والكلمة الجميلة تطربني وأوعدها بالتلاقي، وحاليًا.

ماهي الإصدارات التي تم الانتهاء منها وبزغت للضوء، وهل هناك إصدارات ستأتي قريبًا.

لدي إصداران، الأول ”هنا وجدت الحب“، والذي هو باكورة الإنتاج، الصادر عن قصر دار السبيل، والذي يحتوى على 32 نصًا، والثاني ”الفردوس الأزرق“، والذي جاء عن دار أطياف ويحتوي على 42 نصًا في 219، صفحة من القطع المتوسط، وقريبًا ”رنة الخلخال“، إصدار سيظهر خلف هذا الليل، كما أن لدي كتاب آخر مُعد وأوراق عدة.

هل لك تجارب أخرى كتابية غير الشعر، وأين تجدين ذاتك حاضرة وبقوة.

لي كتابات في الخواطر منذ القدم وكتبت قصص قليلة لم أنشر منها شيئًا ومقالات بسيطة، وأكتب في بعض المجلات، ولكن أجد نفسي دائمًا في عباءة الشعر وتحت رداءه.

ممكن تحدثينا عن إصدارك ”الفردوس الأزرق“، وسبب تسميته، وعن أي دار نشر منها بزغ للضوء؟.

إصداري ”الفردوس الأزرق“، جاء عن دار أطياف ويحتوى على 42 نصًا في 219، صفحة من القطع المتوسط، فيه أسلط الضوء على الوعي الموضوعي والحسي، مسلطة الضوء فيه على مساحة واسعة من الحب والوجدانيات والمواضيع الإنسانية، وأسميته - الفردوس الأزرق -، لأني دائمًا تشدني العناوين الجميلة، فالعناوين تخاطب البصر فيتلقاه القارئ وينقله للآخرين كإسم الكاتب والعنوان المكون من كلمتين أراه أقرب إلى نفسي وأسهل لتخزينه حتى وإن احتملت عدة تأويلات في الذاكرة، لذلك لا أتجاوزه إلى بقية العتبات الأخرى، لأنه يفتح طريق ويكرس الانتماء، فالعنوان ليس مجرد إضاءة ولكن لابد من توظيف اللغة فيه، لأنه السمة التي يستدل بها على الموضوع.

قال أبو الأسود الدؤلي: نظرت إلى عنوانه فنبذته / كنبذك نعلاً أخلقت من نعالك

نعم، إن الفردوس الأزرق كان من المفترض أن يكون باكورة الإنتاج، ولكن تأخر في دار قصر السبيل، فسحبته منهم إلى دار أطياف.

بالنسبة لإصدارك ”هنا وجدت الحب“، تركيبته البلاغية، أهي فلسفة تحمل بين طياتها نظرتك لمفهوم الحب بكونه لغة وإحساسًا كان مفتقدًا لتجديه، أم هو امتزاج المشاعر الدافئة، من ناحية فلسفية، وكيف له أن يكون متواجدًا في حياتنا كما يجب أن يكون، لنعانقه بكل حيثياتنا.

إنه يتحدث عن الأم والوطن بكونها الأم هي الوطن والوطن هو الأم، إن تركيبته أتت من الوجدان الخصب والحوار المتناغم المطهر بثمرة خصبة، عطرها مدرسة اليقين التي تعلمنا مفاهيم الحياة وتنفث الحب في القلب بحوار متناغم تدركه الحواس وتروي أنهرًا بأكثر من صورة ولون.

برأيك هل الأسلوب البلاغي البعيد كل البعد عن الكلاسيكية - المباشرة -، والذي يتجه ناحية المعنى الضمني سبيلاً، هو الأقرب للمتلقي، ناهيك عن الشاعر، أم أن المباشرة هي الأقرب، وهل يمثل ذلك تيهًا لدى المتلقي أم نافذة تطل باتساع الكون، لتفتح له آفاقًا رحبة، كما هي الدراما التي تتجه للنهايات المفتوحة بصبغتها الحداثية؟.

أرى أن الابتعاد عن الكلاسيكية يصل إلى قلب المتلقي بباقات التجديد ويثري ذائقته بما يحويه من سمو عاطفي وتفاعله من متلقي فقط للنص إلى منبدع ومستمتع بعيدًا عن القوانين الشعرية الكلاسيكية والتحرر الجزئي من قيود القافية وانتقال القصيدة من حالة الركود إلى حالة الانطلاق الرحب بجرأة للتصدي إلى الكثير من الشعراء والنقاد، لعدم اعترافهم أو تقديرهم لهذا النوع من الشعر ودوافعه الاجتماعية التي تتمثل في مظاهر التغيير للأنماط والرتابة.

الحياة، كما يقول النقاد، هي تمثل دراما، وعليه هل تستقين فكرة النص لديك، من الواقع، أم تبحرين في الخيالات، ونسج ذاتيتك في النص.

حين تنبثق الدراما من الحياة تحتوي القوانين الموضوعية والصراع في حياة الإنسان التي تؤدي إلى إقامة الطقوس وتنظم الوجود الملموس وغير الملموس بصيغ شتى وتخلق صور ذهنية كما في بقية الفنون، لأن الشاعر فنان بكلمته يبحر في مواقف الوجود ومن أين تهب الجراح، فيهطل النزف المبعثر في دهاليز الوعي، فيلثم الشوق تحت لحاف المشاعر وبين بيادر السنابل.

هل القارئ لديك مشاغب، ألا تخشين من تيه المتلقي في النصوص، أم أنك تؤمنين بانفتاحية النص، من خلال الابتعاد عن المباشرة في الكتابة، لتخلقي جوًا متسع الأفق للمتلقي.

أعتقد أن القارئ مشاغب ولكني أرى الكثير تقليديين لا يؤمنون باستقلال الفرد وإبراز ذاته في العصر الذي يستوعب مضامين حية تنمو في الشارع والحقل ويرمز إليها بالتعددية والشمولية والمرادفات التي تتحرر من كهفها، لتصبح أكثر مرونة وحيوية تمنح الكاتب فرصة واسعة للتعبير عن إحساسه ومشاعره بحرية لتنطلق بعفوية، والبعض يعتبر القصيدة النثرية منحدر خطير، لأنها تقلب مفهوم الشعر وتخرجه إلى طرق وعرة وهو طريق العاجزين.

من الشخصية التي كانت الملهمة لديك، وأي الشعراء قريب لذاتك، وتجربتك الشعرية.

لا أستطيع أن أقول أن لي ملهم، لأن الشعر يلمع في الخيال ويومض في سماء الفكر، فيفيض الضوء في صحائف القلب بألوان تفاصيلها تلتهم ولادة الصمت ولا تموت على الشفاه، وبالنسبة للشعراء فإني أحب الكثير من الشعراء بعيدًا عن الشخصنة وأتخطى الحد الفاصل بيني وبينهم بالتعرف والتماس كل مفردة تلامس نبضها وتنفذ إلى داخل الإنسان، لأرى السحر وألتمس الجمال، لأكتشف الذات وما يتردد من صدى.

يقول الجاحظ: إن الأفكار ملقاة على الطرقات، الإبداع يكمن في صياغته وتصويرها، هل تتفقين معه، ولماذا.

أتفق مع الجاحظ، حقًا الأفكار ملقاة فما علينا إلا الاقتناص من وجه النهار بيقين وخطوات معلنة، تقول للفجر تمهل لتجتاز الصبح عارية.

في إصدارك، هل كنت تتوجسين من القارئ.

في الواقع توجست من القراء كثيرًا ولكن بعد أن شربت من الأصوات كثيرًا قفزت على الظل ورقصت تحت المطر رغم أن الفردوس الأزرق، كان حينها في المطبعة.

برأيك، هل النقد في القطيف غائب أو شبه غائب، وهل النقد يطور من المادة الشعرية، كيف تنظرين له كشاعرة.

النقد في القطيف شبه غائب عن الشعر، لا أعلم لماذا، ولكني أعتقد هو المحاباة، ليموت الشعر واقفًا ويبقى على قيد الانتفاض وهذا مضر بالشعر والشاعر.

ماذا تعني لك اللغة الشعرية، هل هي حالة وجود أم حالة ثقافية ورسالية.

اللغة الشعرية تضمن نطاق ثقافي واسع ولها قيمة مستقلة لما تحمله من رسائل إنسانية أساسية في نشر القيم بمفاهيمها وأفكارها.

ممكن تحدثينا عن منتدى المروج؟.

تأسس منتدى المروج عام 2011، وهو منتدى نسائي ثقافي فكري يختص بتناول المواضيع العامة والحوار الهادف والجاد الذي يهم المرأة والمجتمع.

· أهدافه:

- مد أواصر التواصل الاجتماعي بين السيدات وذلك بتشجيع الحاضرات على الطرح والنقاش الهادف من منطق الإيمان بالحوار الفكري الخلاق الذي يخط التوجهات.

- نسعى فيه للمساهمة في نقاش حر وهادف يتناول الماضي والحاضر وينطلق للمستقبل.

- نستضيف فيه سيدات قديرات لإثراء المنتدى بتجاربهن وخبرتهن في الفكر والثقافة في لقاء شهري، لتسليط الضوء على حقوق المرأة والمجتمع.

- نعمل على نشر أهداف المنتدى إعلاميًا لإيصال صوته لأكبر عدد ممكن في المجتمع ومن ثم الانطلاق به لخارج الحدود.

- إقامة دورات وورش عمل، تبني بعض الأقلام الصاعدة لصقل مواهبهن ورفع المستوى الثقافي في المجتمع.

- تنظيم أنشطة اجتماعية لهدف التقارب الفكري الذي من شأنه دعم بعض الفئات والجمعيات، لرفع سقف التعاون الثقافي.

- التعاون بين المنتديات الأخرى والجمعيات.

بالنسبة إلى ريع الإصدارين، لأي جهة هو؟.

جعلت ريع الإصدار ”هنا وجدت الحب“، إلى جمعية السرطان بفرع القطيف، وريع الإصدار ”الفردوس الأزرق“، إلى جمعية العطاء النسائية بالقطيف.

كلمة أوجهها لك.

  أتمنى أن أشبع المسافات بنفحات تشبثت في قلبي برفق يعدو ولا يخبو، كما أنحت على أوراقي اسمًا أزهو به طربًا وأنقشه على غيوم الأفق، هو داعمي الأول زوجي الغالي وعطر همسي المتجلي في النبض.