آخر تحديث: 24 / 2 / 2017م - 2:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ اليوسف: يجب أن نتغلب على عوامل الفرقة ونركّز على القواسم المشتركة

جهينة الإخبارية مجلة الروضة الحسينية - كربلاء المقدسة- حاوره: سلام الطائي

مجلة الروضة الحسينية حاورت الباحث في شؤون الفكر الاسلامي «الشيخ عبد الله أحمد اليوسف» من القطيف بالسعودية، في عدة محاور مهمة، منها أثر أهل البيت في توطيد العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، وكيفية وصول الخطاب الديني إلى شريحة الشباب، والسبل الكفيلة لمواجهة الفكر المتطرف الذي يهدف الى تمزيق وحدة المسلمين... وإليكم نص الحوار:

كيف يمكن أن نبين أثر آل البيت في توطيد العلاقة مع الله سبحانه وتعالى؟

لا شك بأن آل البيت قد تركوا للأمة الإسلامية ذخائر كثيرة ونفيسة في شتى المعارف الإسلامية، وإذا أخذنا نموذجاً من الشخصيات العظيمة وهو اًمام السجاد؛ نجد أن من أهم ما تركه للعالم هي الصحيفة السجادية التي تميزت بأدعية قمة في البلاغة والفصاحة والانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى وكل ما فيها إعلاء لكلمة التوحيد والارتباط بالرسالة النبوية وبأهل البيت.

ونلاحظ في الصحيفة السجادية من الأدعية ما لا نجده في أي مكان آخر، فقد تركت ثروة روحية أثرت في النفوس والعقول، واستطاع الامام من خلال الصحيفة السجادية التي نطلق عليها زبور آل محمد، أن يكوّن وسيلة تربية وتزكية للنفوس ولذلك استطاع الإمام السجاد أن يربي في ذلك العصر جيلاً مهماً؛ وامتد هذا الأثر إلى الأجيال الحاضرة والمقبلة من خلال ثقافة الدعاء، ونحن نعلم أن التربية بالدعاء من أهم الوسائل الروحية الفعالة في تهذيب النفوس ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا «91/9» وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا «91/10» .

الإمام السجاد قبل ما يقارب من 1400 سنة تقريباً استطاع أن يكتب رسالة محكمة في الحقوق الإنسانية، ونحن نعلم ما للإسلام من تركيز على احترام الإنسان وكرامة الإنسان فيقول الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ولم يقل المسلمين ولا المؤمنين وانما جميع بني آدم فالكرامة من باب النظر للكرامة الإنسانية، والإمام السجاد استطاع أن يلقي الأضواء على مختلف الأبعاد من حيث علاقة الإنسان مع الله تعالى وعلاقة الإنسان مع أخيه الإنسان والمجتمع وعلاقة الإنسان بنفسه وجوارحه.

فهذه الشمولية في رسالة الحقوق لا نجدها حتى الآن في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي رغم أهميته إلا أنه ركز على جوانب محددة أغلبها ذي طابع مادي بينما رسالة الحقوق تشمل جميع الجوانب والحقوق وبتفاصيل روحية وإيمانية عميقة.

كيف تخاطبون الشباب وما هي الأفكار التي ترون نه من المناسب ذكرها في سبيل أن تكون هذه الشريحة على الطريق السليم؟

الكثير من الشباب في العالم العربي والإسلامي لديهم حماس ديني ولديهم استعداد فطري لتقبل المفاهيم الدينية؛ ولكن الإشكالية أحياناً هي في كيفية وصول الخطاب الديني إلى شريحة الشباب، نحن نعلم أننا الآن في الألفية الثالثة، وهذا الجيل يعاني من إشكاليات ويعاني من ضغوط وتحديات سواء كانت إعلامية أو ثقافية واجتماعية وأخلاقية وتربوية وعلى مختلف الصعد والجوانب، ونحن نحتاج أن نركز على مجموعة من الأمور حتى نستطيع أن نجعل الشباب مقتنعاً بالدين، مثلاً أن نركز على قاعدة اليسر في الدين، فالإسلام يقوم بالأصل على قاعدة اليسر، وللأسف أن الكثير ممن يوجه الخطاب الديني تراه يغلب عليه التشدد، فنلاحظ أن الجماعات المتطرفة والمتشددة شوهت الإسلام من خلال التركيز وتغليب ذهنية التحريم والتشدد في الأحكام.

الأمر الثاني قاعدة التسامح فالإسلام الأصيل دائماً يدعو سواء من خلال الآيات القرآنية أو من خلال الروايات الواردة عن أهل البيت إلى التواصل مع الآخرين والتسامح معهم، فنحن وإن لم نؤمن بما لدى الآخرين إلا أن هذا لا يعني أن نلغي الاحترام والعلاقة الإنسانية بيننا وبين أصحاب بقية الأديان والمذاهب.

هل يختلف الخطاب الديني باختلاف العصور والأجيال؟

نعم بكل تأكيد؛ أود الإشارة إلى موضوع مهم وبعده أجيبك على سؤالك، أن الإنسان دائماً عنده نوازع خيرة ونوازع شريرة، ونحن علينا أن نشجع المجتمع على إبراز الجوانب الخيرة فيه وإن نوجد البدائل، فعندما نمنعه من شيء ما؛ يجب أن نجد له البدائل، وذلك من أجل ايجاد برامج عملية مفيدة للأفراد تعمل على هدايتهم إلى الطريق الصحيح.

كذلك نحتاج إلى صياغة الخطاب الديني صياغة معاصرة محببة لجيل الشباب، فليس من الصحيح أن نتحدث إلى الجيل المعاصر للتطور والانفتاح ونخاطبه كما كنا نخاطب آباءنا وأجدادنا، لأن الكثير من المفاهيم تحتاج إلى بلورة جديدة لجعل هذا الخطاب مقبولاً ومقنعاً يزاوج بين النصوص الدينية وحقائق العلم الثابتة.

هل هناك قواسم مشتركة بين المذاهب الإسلامية؟ وكيف يمكن تثبيتها لتلافي إشارات التفرقة الواضحة؟

إن قواسم التشابه بين المسلمين كثيرة، ولكن هناك للأسف ظاهرة خطيرة هي استفزاز الطرف الآخر، فنحن نتحدث أحياناً عن التاريخ ونقرأه كعبرة، وأحياناً نقرأه كي نستفز الآخر؛ وهذا يؤدي إلى احتقان طائفي ومذهبي بين المسلمين، والشيء الآخر أنه أصبح هناك تسييس للمذاهب من بعض الجهات السياسية؛ الأمر الذي ساهم في الشحن المذهبي والطائفي في المنطقة والعالم الإسلامي، ليس نتيجة للاختلاف بين المسلمين؛ فهذا الاختلاف موجود منذ أزمنة قديمة؛ كاختلاف المدارس الفقهية والمذهبية والفكرية وحتى في المذهب الواحد نفسه فليست هنا المشكلة؛ وإنما هناك من يعمل على تأجيج الفتنة الطائفية وزيادة الفرقة، وهناك من يبحث عن الآراء الشاذة عند المذاهب؛ لكي يقول نحن نختلف معكم وليس لكي يقول نحن نبحث عن الرأي المشهور في المذاهب.. يجب أن نتغلب على عوامل الفرقة ونركز على القواسم المشتركة.

هل يمكن توحيد الخطاب الديني والابتعاد عن النعرات الطائفية والتفرقة بين المذاهب؟

 نعم يمكن؛ فتوحيد الخطاب الديني يجب أن يرتكز على الكثير من المشتركات الإيجابية بين المذاهب الإسلامية وهذا هو الحل، وأن نتعاون فيما اتفقنا عليه، وأن يعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا حوله، وأن لا ندخل القضايا الدينية في النزاعات السياسية، فالكثير من الخلافات التي تحدث مظهرها ديني وباطنها سياسي، وهذا ما يزيد الفرقة بين المسلمين كما في قوله تعالى ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ يجب علينا أن نتحد ونعزز من المفاهيم المشتركة وأن يبقى الخلاف محصوراً في الإطار العلمي، فهناك الكثير من الوسائل الإعلامية والقنوات الفضائية هدفها إثارة الفتن في المجتمع الإسلامي، وإثارة الفتنة أسهل بكثير من وأدها.