آخر تحديث: 30 / 4 / 2017م - 4:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

اتفق مع الطريفي ووصف النقاش حول الطائفية ب «حوار الطرشان»

الدكتور السيف: الإخوان المسلمون.. وعودهم كثيرة وعملهم قليل

جهينة الإخبارية إعداد: علي مكّي - صحيفة عكاظ
الدكتور توفيق السيف
الدكتور توفيق السيف

في كل أسبوع تستضيف «عكاظ» مغردا شهيرا في «تويتر» وتجلسه على منصة المواجهة ثم ترشقه بالأسئلة المضادة والمشاكسة.. هو حوار ساخن هنا كل يوم ثلاثاء، وضيفنا هذا الأسبوع هو الدكتور توفيق السيف المفكر والباحث الديني والسياسي والمؤلف السعودي المهتم بقضايا التنمية السياسية، وهو عضو في مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت.

بما أنك ككاتب مهموم بأداء الوزارات، هل تؤيد هيكلة بعض هذه الوزارات مثل وزارة الصحة التي عين لها وزير جديد أخيراً هو الدكتور توفيق الربيعة؟

كتبت مقالات عديدة تدعو السادة الوزراء إلى استبدال الوعود بإعلان برنامج عمل، يحدد ماذا سيفعل في كل عام، والمبالغ المخصصة لهذه الأعمال، وجدولها الزمني. ثم تقديم ما يشبه جردة حساب في نهاية العام، توضح ما تحقق وما تعطل، والأسباب التي تسببت في التعطيل. هذا سيكون تمهيدا قويا لعلاقة أساسها المصارحة والشفافية بين المجتمع والأجهزة الرسمية. وأعتقد أنها ستشجع المواطنين على التعاون معها بكل طريقة ممكنة، سواء بالدعم المباشر أو إبداء الملاحظات أو كشف العيوب.

وزارة الصحة واحدة من أكثر الوزارات خدمة للجمهور وتعاملا معه، ولهذا فهي دائما في قلب الجدل حول كفاءة الخدمات العامة. بسبب هذا يتداول الناس قصصا كثيرة عن نقاط قصورها وفشلها في تطوير جهازها الإداري. وأظن أن معالي الوزير بحاجة إلى تغيير الانطباع العام لدى المجتمع عن وزارته.

أريد أيضا الإشارة إلى الاستراتيجيات التي درسها الوزراء السابقون وأعلنوا عن تبنيها، ومن أشهرها برنامج التأمين الصحي لجميع المواطنين. هذا البرنامج أعلن عنه ثم توقف قبل أن يبدأ. ولم يقل الوزير لماذا توقف أو ما هو بديله. أجد من حقنا أن نتساءل: أليس من الأفضل أن يواصل الوزير اللاحق عمل أسلافه، ويبني عليه ويطوره؟. هل من الصحيح أن يعود كل وزير جديد إلى نقطة الصفر؟. هل رأي الوزير أو قراره هو الفاصل في عمل الوزارة، أم أنها تعمل كمؤسسة تتواصل أعمالها وبرامجها وتتكامل مهما تغير وزراؤها. هذا سؤال يوجه أيضا لسائر الوزارات.

تحولات الإعلام

هل للإعلام الجديد و«تويتر» تحديدا، تأثير اجتماعي حتى يجعل كثيرا من المشاهير ناشطين فيه؟!

أود الاستشهاد برأي المفكر الإسباني مانويل كاسل، الذي تعمق في دراسة دور الإعلام الجديد في التحولات الاجتماعية. يرى كاسل أن وسائل التواصل الجديدة أدت إلى ما يصفه بتشتيت القوة ثم إعادة إنتاج القوة. في الماضي كانت الحكومات والأحزاب ومنظمات الأعمال القوية تستعمل الصحافة كأداة هيمنة وترسيخ لنفوذها، من خلال تأثيرها في الرأي العام. اليوم أصبح الشباب قادرين على صناعة نفوذ مماثل من خلال الإنترنت. يطلق أحد الشباب فكرة قوية تثير اهتمام آلاف الناس الذين ينتمون إلى دوائر اجتماعية مختلفة، فيشكلون قوة ناقضة لمراكز القوى القديمة. هذا يؤدي بالضرورة إلى ظهور دوائر مصالح منافسة، تضعف مراكز القوة والنفوذ التقليدية. في الماضي، كان شخص يتمتع بكاريزما وجاذبية، قادرا على قيادة وتوجيه الملايين من الناس. مع تطور وسائل الاتصال الجمعي، أصبحت «الفكرة القائدة» منافسا للزعماء الكاريزميين.

بعبارة أخرى، فإن أبرز التحولات التي أثمر عنها تطور الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية، هي تغير مفاهيم القوة والنفوذ والهيمنة، وتشتيت أو إضعاف نفوذ مراكز القوة التقليدية. القدرة على النشر الفوري للمعلومات والإشاعات والأكاذيب والأفكار والقيم الحسنة والنماذج والمقارنات، تؤدي جميعا إلى خسارة القوى التقليدية لأدوات الهيمنة. مع مرور الوقت سوف نجد أن «الإنترنت» يسهم في تكوين هويات جديدة غير الهويات التي تتشكل عادة في إطار العائلة والمدرسة والقرية، هويات أقرب إلى العالمية وتجاوز حدود الجغرافيا والمحل.

انتخابات النساء

ما رأيك في مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية التي جرت هذه المشاركة لأول مرة قبل أشهر في الانتخابات البلدية الثالثة؟

مشاركة النساء في الانتخابات البلدية تكشف عن تحول عميق في الثقافة العامة ومنظومة العلاقات الاجتماعية في بلدنا. نعلم أن الثقافة الموروثة تنظر للمرأة كقعيدة بيت لا تشارك في الحياة العامة. وقد جرى تسوير هذا المبدأ بأحكام فقهية. وقد اعتبروا عضوية مجلس الشورى والمجلس البلدي من الولايات، واعتبروا تصويتها في الانتخابات من جنس التزكية، وقالوا إن المرأة لا تتولى منصب ولاية ولا تزكي غيرها. من هذه الزاوية أجد قبول المجتمع بمشاركة المرأة في الانتخابات نقضا لتلك الثقافة العتيقة. وهي من زاوية أخرى علامة ضعف في التيار الذي كرس نفسه لصون التقاليد القديمة ومحاربة التجديد في الفكر والمجتمع.

هذا يقودنا إلى مسألة أخرى قريبة من هذا المعنى، وهي حاجة المجتمع إلى تجديد رؤاه الدينية، بما فيها ترك بعض المسلمات المعاكسة لتيار الحياة المعاصرة وضروراتها. إن أجلى مصاديق تجديد الدين وإصلاح الفكر هو توسيع إطاراته كي تستوعب تحديات الحياة المتغيرة. ما لم نفعل هذا فسنواجه احتمالين: قيام مسارين متوازيين في حياتنا: مسار ديني لا يتفاعل مع الحياة وحاجاتها، ومسار حياتي لا يلتزم بتعاليم الدين وقيمه. أما الاحتمال الثاني فهو الالتزام الاضطراري بتعاليم الدين؛ أي تطبيقها مع الشعور النشط بكونها عبئا ثقيلا أو نوعا من العسر والجبر. وهذا يخالف جوهر الفكرة الدينية، أي كونها منهج تيسير للحياة ونفيا للحرج والعسر من حياة الناس.

حوار الطرشان

يقول الدكتور خالد الدخيل: «من يبرر الطائفية طائفي. من يهون خطرها إما طائفي أو يجهل خطر ما يحاول تبريره ولا يستحق تمثيل الناس».. ما رأيك أنت؟

أجد أننا نستعمل كثيرا تعبير «الطائفية»، لكننا نادرا ما نتوقف لمساءلة المعنى المقصود. هذا يجعل النقاش في الموضوع أشبه بحوار الطرشان. نحن نكرر الكلمة، لكن كلا منها يفهم منها معنى مغاير. هل نعني بالطائفية الاعتزاز بالانتماء المذهبي، أم نعني به العدوان على الطوائف الأخرى مطلقا، أم العدوان المبرر بمبررات خاصة بهذه الطائفة، هل نعني به الخلاف بين الجماعات الإسلامية، أم خلاف المسلمين مع غيرهم، هل نعني به مواقف الأفراد أم سياسات الجماعات والحكومات؟. أخشى أن زيادة الكلام في الموضوع لا طائل وراءه. لأننا غير متفقين على تعريف الشيء الذي نتجادل حوله.

لهذا، فإن الأجدى في ظني هو تجاوز المسألة إلى انعكاساتها المضرة، وأبرزها ثلاثة: أ» التمييز السلبي بين الناس بناء على انتمائهم الديني أو الإثني. ب» استعمال الشعار الديني أو المذهبي في إثارة الكراهية ضد شخص أو فريق يخالفنا في الدين أو المذهب او الإثنية. ج» استغلال الدين، بوصفه جزءا من الرأسمال الثقافي والرمزي للبشرية ككل، في قمع فريق أو نفي حقوقه أو التضييق عليه، أو بشكل عام، استثماره لصالح فئة محدودة.

هذه كلها أفعال نتفق على كونها - في المجمل - سيئة وغير مقبولة. ويجب أن يوضع قانون يصفها كجنح، ويحدد العقوبات التي تنطبق عليها. قد لا يكون هذا علاجا كاملا للمشكل الطائفي، لكنه على الأقل يقلل من مخاطره وانعكاساته السيئة على وحدة الوطن وسلامه الاجتماعي.

الحركات الإسلامية

يقول الداعية السابق سليمان الطريفي: «لست متفائلا بالحركات الإسلامية المعاصرة لنهضة مستقبلية لعالمنا العربي، فإن حكمت وهي بنفس فكرها اليوم فستكتوي الشعوب بتسلط مقيت باسم الدين» ما هو الحل في نظرك؟

اتفق مع الشيخ الطريفي في أن معظم الحركات الإسلامية لا تظهر كفاءة سياسية مناسبة. هذا لا يعني أن رجالها غير أكفاء. بل سببه بالتحديد هو القيد الآيديولوجي، الذي - من ناحية - يعطل استفادتهم من تجارب غيرهم، ومن - ناحية أخرى - يدفعهم للسير وراء الحلم الذي وعدوا به جمهورهم، دون أن يكونوا قادرين على تحقيقه. كمثال على هذا، شعار «الإسلام هو الحل» الذي رفعه حزب الإخوان المسلمين في مصر. نعلم أن الإخوان وجماعات إسلامية مماثلة لهم، شاركوا في الحكم في دول عديدة: في اليمن والكويت والبحرين والعراق ولبنان والأردن ومصر والسودان وليبيا والجزائر وتونس والمغرب. لكنهم لم يقدموا شيئا متمايزا عن غيرهم، ولم ينجحوا في حل مشكلات بلادهم، حتى في حدود بسيطة. واقع الحال يخبرنا أن لديهم الكثير من الوعود والقليل من برامج العمل، وأقل منه الشجاعة على تجاوز المفاهيم والمسلمات الموروثة التي لم تعد صالحة لهذا الزمن.

هذا وذاك يجعل مفهوم الحكم عندهم - وعند النخب التقليدية بشكل عام - منصرفا إلى السلطة، أي الأمر والنهي، وليس إدارة المصالح العامة والتعارضات بين المصالح الخاصة، أو إعادة بناء الإرادة العامة.

يقال أحيانا إن الفرصة لم تتح للإسلاميين ليجربوا حظهم في الحكم في العالم العربي. واقع الحال أنها أتيحت تكرارا في البلدان التي ذكرتها، لكنهم لم يقدموا ما يستحق أن يكون نموذجا أو مثالا.

من هنا فقد كتبت يوما أن على الإسلاميين التحول إلى جماعات سياسية غير آيديولوجية، أي جماعات تنادي بالقيم الدينية لكنها غير حزبية أو مغلقة، بل مفتوحة للجميع، وأقصد جميع الناس وجميع الأفكار والخيارات، بحيث تكون مرآة للمجتمع الطبيعي، بما فيه من توجهات ومصالح وآراء، حتى لو كان بعضها متعارضا مع ما يعتبرونه دينيا بالتعريف الكلاسيكي، كما أن عليها فتح النقاش حول بعض الأحكام الدينية، من أجل تطويرها واكتشاف نقاط التلاقي والتعارض المحتمل بينها وبين ضرورات العصر. نحن بحاجة إلى خطاب ديني جديد، أبرز سماته استيعاب الجميع، أفرادا وآراء ومصالح وتطلعات