آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التمويل العقاري وطمام المرحوم

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

سنحت لي الفرصة متابعة تعليقات حول الأنظمة التي صدرت الاثنين الماضي وتحديداً حول الرهن والتمويل العقاري، والملفت أن هناك حماسا واهتماما حقيقيين من المواطنين، والسؤال الملح بالنسبة للعديدين:

هل سينخفض سعر العقار أم سيرتفع؟ هل ستتراجع قيمة الأراضي أم سترتفع؟ وما هو الرهن؟ وكيف يمكن أن يرهن العقار لأكثر من مرتهن؟ وما دور البنوك، بل ما الجديد في دور البنوك؟ ولماذا أنظمة جديدة والعقار يمول من قبل البنوك على مدى عقود عدة؟ والكثير الكثير من الأسئلة.

ورغم أن الأنظمة الخمسة نالت نصيباً وافراً من النقاش والمداولات المستفيضة من قبل الحكومة التي أعدت المشاريع وقدمتها لمجلس الشورى لمناقشتها طبقاً لنظامه، فكانت المداولات بين الحكومة والمجلس محل أخذ ورد امتدت لسنوات.. رغم كل ذلك فصدور منظومة الأنظمة الخمسة «الرهن، والتمويل، والتأجيري، والمراقبة، والتنفيذ» يضع القطاع العقاري أمام طفرة نوعية، فحتى الآن يعاني قطاعنا العقاري من تشوهات ناتجة عن غياب البنية التحتية التشريعية والتنظيمية.. هذه الأنظمة من المؤمل أن توجد هذه البنية التي ستميز بين أدوار وأنشطة عقارية مثل التطوير العقاري والاستثمار العقاري والرهن العقاري والتمويل العقاري والخدمات المساندة بما يمكن صناعة العقار والخروج من جلابيب التقليدية إلى رحاب المؤسسية والشفافية، والأهم من هذا كله تشجيع وحماية المنافسة. وسيخرج القطاع من شرنقة التمويل المرتكز إلى مصدرين رئيسيين: أصحاب الثروات السائلة والبنوك التجارية المتوجسة. وقد ثبت خلال الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009 أن ليس بوسع السوق العقارية المحلية الاعتماد عليهما كلية، فقد اصابهما الوجل إبان تلك الأزمة فجفت مصادر التمويل العقاري حتى أصبحت سوقه قاحلة: تُحرج على العمارة فلا تجد من يرد الصوت!

وتتفاوت الآراء بل وتتعارض، لكن منظومة الأنظمة ستجلب - في ظني - فرصاً للسوق العقارية «بشقيها البائع والمشتري»، وبالتأكيد سيخرج من يقول أن الأمور ستبقى على وتيرتها؟ وآخر يجزم أن التغير سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار! أقول إن الأمور بخواتيمها وسوقنا العقارية مُقدِمة على تغيير جذري على أرباب الصناعة التعامل معه وليس إنكاره أو التنكر له أو إهماله. وتجدر الإشارة أن هناك من كان استباقياً مبادراً فعقد تحالفات وأنشأ شركات برؤوس أموال كبيرة استعداداً للآلية الجديدة للتمويل والرهن والمراقبة، والبعض منها أتى من خارج المملكة وخصوصاً من دول مجلس التعاون فأسس شركات للتمويل العقاري، في حين أن بيوتات ومؤسسات عقارية محلية عتيدة لم تحرك ساكناً وكأنها تراهن أن سوقنا العقارية ستبقى على طمام المرحوم!

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار