آخر تحديث: 24 / 2 / 2017م - 10:32 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خبير الطاقة فؤاد الزاير: المجتمعات الاجنبية منتجة والموظف هناك لا يفكر في التقاعد المبكر

جهينة الإخبارية حوار/ فؤاد نصر الله سلمان العيد - مجلة الخط
  • أشعر بالفخر أنني أمثل بلدي في المنظمات الدولية
  • هكذا انتقلت من أروقة ومعامل أرامكو إلى عالم المنظمات الدولية
  • ولدت في القطيف.. لكني معظم فترات حياتي كانت خارجها
  • التحقت بالبعثات وهدفي أن اصبح مثل خالي حسن علي البدر
  • جيل السبعينيات جيل جاد اعتمد على نفسه ليحقق النجاح
  • درست الإدارة بعد الهندسة لرغبتي في دمج التخصصين
  • إدارة التخطيط الاستراتيجي بأرامكو مهدت طريقي للانتقال إلى الأوبك
  • سبع سنوات في منظمة الأوبك كانت تجربة هامة لي ولعائلتي
  • منتدى الطاقة الدولي في الرياض هو إمتداد ل ”حوار الطاقة“ في الأوبك
  • يسعدني أن أرى تواجد الشباب السعودي في المنظمات الدولية

فؤاد بن عبد المجيد الزاير واحد من أبناء هذا الوطن الكريم، الذين تجاوز دورهم العملي حدود النطاق المحلي، ليتخطى الصعاب ويصبح واحدا من ممن كان لهم دور فعال في بعض المنظمات العالمية ذات التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي، فبعد أن أنهى دراسته الجامعية والتحق بالعمل في تخصصه الهندسي والإداري ضمن الشركات العاملة في البلاد، وأبرزها بالطبع شركة أرامكو السعودية، كان مرشحا وحيدا وفوق العادة لمنصب قيادي في منظمة الدول المنتجة للبترول «أوبك»، فارتقى إلى ذلك المنصب نظير كفاءاته وقدراته وإخلاصه في العمل، ونتيجة ما حظي به من الدعم من قبل المسؤولين في الشركة وفي وزارة البترول والثروة المعدنية، وبعد هذا الانتقال دخل نطاق قصة من نوع آخر، عمادها الإنجاز والإبداع في التعاطي مع الحدث الدولي، خصوصا في المجال الاقتصادي...

الزاير الذي أبدى فخرا كونه سفيرا لوطنه ولمجتمعه السعودي خص مجلة ”الخط“ بحديث عن تجربته الحياتية منذ أن كان طفلا، ووقف عند جملة من المحطّات الهامة في هذه التجربة، التي يراها ملكا للأجيال القادمة.. كل هذا في الحوار التالي:

كيف كانت النشأة ومرحلة الطفولة؟

حوار خبير الطاقة فؤاد الزاير

كانت ولادتي في القطيف عام 1958، وفي سن مبكّرة انتقلت إلى الدمام، استجابة لظروف عمل الوالد في الظهران بشركة أرامكو، ذلك قبل أن قبل أن يتحوّل إلى رجل أعمال مع بداية الطفرة الأولى في السبعينيات، إذ دخل مجالات عدة من العمل الحر، وتحديدا في المجال العقاري، وبذلك كانت كل سنواتي الأولى قضيتها مع الأسرة في الدمام التي بقينا فيها أكثر من 30 عاما.

وكيف كان تأثيرالسنوات الأولى على حياتكم العملية؟

أنا ولدت في أسرة تحب العلم وتقدسه، فمن جهة الوالد فأنا من أسرة الزاير التي عرفت بكونها أسرة تجارية، لكنها  مع ذلك  أسرة تحب العلم وتدفع باتجاهه.. ومن جهة الوالدة فهي من أسرة البدر فجدي الشيخ طاهر البدر وهو إبن العلامة الشيخ حسن البدر، فأنا ورثت من العائلتين حب العلم والمعرفة والثقافة، عدا أن التطور الذي حصل في هذا الجانب هو أن هذا الحب للعلم انتقل لدى العائلة من العلوم الدينية إلى العلوم الأخرى، لذلك وجدت نفسي في عائلتين بها دكاترة ومهندسون ومعلمون.... وغير ذلك، هذا هو المؤثر الأول في مجمل حياتي العامة.

وهل توجد مؤثرات أخرى ساهمت في صقل شخصيتكم؟

إن حياتنا الأولى في الدمام خلقت لنا بيئة منفتحة اجتماعيا، فقد عشت طفولتي وفترة الدراسة والمراهقة في وسط اجتماعي متعايش ومنفتح على بعضه، ففي الدمام تحققت لي فرصة الانفتاح على العديد من أبناء الوطن، فقد كان لدى والدي أصدقاء من جميع الأطياف، وله علاقات واسعة مع شرائح مختلفة من المجتمع، لهذا كان تأثير هذا الانفتاح كبيرا لدي، وعلى نمط علاقاتي الاجتماعية في الوقت الحاضر، وتبعا لذلك كانت لدي علاقات مشابهة لعلاقات الوالد، متنوعة، ولعل في هذه المجال أذكر بالخير عددا من زملاء الطفولة والمدرسة منهم: محمد الخان وسليمان العيسى وخالد البواردي وعبد اللطيف العبد الهادي وعبدالرحمن العبد الهادي وصلاح المطلق ومحمد الحميضي وآخرون.. هؤلاء  وغيرهم  كانوا زملاء لي في الفترات الأولى في الدمام.

 

وهل هذا يعني أنك لو كنت في القطيف لن تنفتح على الآخرين، أو أن بيئة القطيف غير منفتحة؟

 لم أقصد من قولي أن بيئة القطيف غير اجتماعية أو غير منفتحة، وإنما أردت القول بأنني في المراحل السنية الأولى وجدت نفسي في بيئة مختلفة عن بيئة القطيف، مما أتاح لي فرصة التعرف على أخوة لي من خارج المنطقة، ومع هذا نحن كأسرة لم نكن بعيدين عن القطيف، إذ كان الوالد موجودا في القطيف باستمرار، وعلى علاقات واسعة مع كافة الشخصيات في العوائل في القطيف.. أن تلك الفترة كانت مرحلة هامة في حياتي، لكن الأهم هي الفترة الجامعية وما بعدها.

وكيف كانت المرحلة الجامعية وما مدى تأثيرها؟

حوار خبير الطاقة فؤاد الزاير

في تلك الفترة، كانت البعثات للخارج مفتوحة للشباب السعودي، وكنت أتطلع وأطمح لأن أكون مهندسا مثل خالي المرحوم حسن علي البدر، ومن خلال الابتعاث اكتشفت عالما جديدا في الولايات المتحدة، إذ التحقت في البداية بمعهد لغة في مدينة شيكاغو قبل الحصول على درجة البكالريوس في الهندسة من ولاية إلينويز، والماجستير في الإدارة الصناعية من ولاية متشيجين، وكان من أبناء جيلي في تلك الفترة نزار الشماسي، غالب العلوان، عادل الناجي، عباس الشماسي، د نادر الجشي، د. تيسير الخنيزي، أنور الخنيزي  «وغيرهم»، وقد اكتشفنا في تلك الفترة أن الأمريكان يجهلون كل شيء عنا.

وكيف لكم أن تقيمون تلك المرحلة؟

في أمريكا كانت فترة جميلة فيها انفتاح على مجتمع جديد علينا، وكان الجيل الذي التحق بالدراسة في الخارج أبان تلك الفترة جيلا جادا يعتمد على نفسه في كل شيء، وكانت نسبة النجاح لدى المبتعثين آنذاك تصل إلى 99% وفي هذا إشارة واضحة على ما وصل إليه ذلك الجيل من جدية واهتمام وإيجابية وذلك لأن أغلب الذين التحقوا بالبعثات جاؤوا من أسر لا تعرف الكثير عن أمريكا، ولم تكن حينها وسائل اتصال حديثة، تتيح لنا التعرف على هذه البلاد وغيرها، وكان الشعور السائد لدينا هو أن هذه البعثة فرصة علينا استغلالها أفضل استغلال لأن البلاد مقبلة على نهضة صناعية لا بد للجميع من المشاركة فيها.

وكيف كان تأثير تلك المرحلة على شخصكم الكريم؟

بعيدا عن الدراسة الأكاديمية، فقد كانت مرحلة أمريكا هامة بالنسبة لي ولكل من ابتعث في تلك الفترة، فهناك اتيحت لنا فرصة التعرف على نماذج أخرى من ابناء المملكة، فضلا عن الجنسيات الأخرى، فقد كنا سفراء لبلادنا هناك، وكنا نمارس هذا الدور بعفوية من خلال الجدية في انتهال المعرفة، وهناك تعلّمنا الانضباط والترتيب في كل شيء، إذ أن المجتمع الأمريكي منفتح بطبعه، ويعطي الفرصة لأي شخص لأن يثبت ذاته، ويتقبل الآخر ويتفاعل معه، وليس لديه مرجحات لشيء على حساب شيء آخر، فكما يعتني بالصناعة والتجارة يعتني أيضا بالثقافة والترفيه..  وبالنسبة لي  كما سبق القول  كنت أريد أن أكون مهندسا فالتحقت بالهندسة الكهربائية لكوني جيدا في مادة الرياضيات، ولأن عليها طلبا في الأعمال في أكثر من مكان في البلاد، ثم أخذت شهادة الماجستير في الإدارة الصناعية، لاهتمامي بمجال الإدارة، وبذلك استطعت الجمع بين الهندسة والإدارة، وهذا ما جنيت ثماره فيما بعد.

وماذا كان اتجاه العمل بعد ذلك، ألم تسع للحصول على درجة الدكتوراه؟

شعرت بعد أن حصلت على درجة الماجستير بشيء داخلي يحتم علي أن أعمل، فقد جئت من أمريكا وكل شيء متاح لي، أتذكر أنني تلقّيت 9 عروض عمل خلال أول شهر بعد رجوعي إلى البلاد، والخيارات كانت كثيرة ومتنوعة، ومدينة الجبيل الصناعية في بداية نهضتها، فقلت في قرارة نفسي لأجرب عملا جديدا أحقق من خلاله ذاتي، فالتحقت بشركة بكتل التي كانت مسؤولة عن تصميم وإنشاء المدينة الصناعية بالجبيل تحت أشراف الهيئة الملكية، في تلك الفترة كان لدينا شباب سعودي تستوعبهم جهات العمل، وقد عملت كمهندس في الاتصالات السلكية واللاسلكية لمدة 3 سنوات، وكانت شركة أرامكو خلال تلك الفترة تدعوني للعمل، واستجبت لطلباتها بعد ثلاث سنوات من العمل، حينما تزوجت، ولأسباب اجتماعية، فضلا عن العرض الجيد الذي جاءني من الشركة، ومنذ ذلك الحين بقيت بها 20 عاما مليئة بالتحديات، كونها فترة تحول الشركة نحو التقنيات الأكثر تقدما في مجال المعلومات، وكنا في تلك الفترة نبحث عن كيفية رفع مستوى مساهمة تقنية المعلومات في رفع مستوى الفعالية في كافة مواقع وإدارات ومعامل الشركة، وكنت مسؤولا عن فريق عمل نضع خطة خمسية استراتيجية، لإدارة تقنية المعلومات في الشركة.

وماذا أضافت إليك هذه النقلة في شركة أرامكو؟

انتقلت بعد ذلك إلى إدارة التخطيط الاستراتيجي، وهي إدارة مهمتها وضع خطة استراتيجية مستقبلية للشركة للربط بين أهداف ارامكو، فتأصلت لدي خبرة في الربط بين التكنولوجيا والأهداف العامة للشركة في تطوير نشاطي النفط والغاز، هذه الخبرة ساهمت في نقلي إلى منظمة الأوبك.

وكيف تمت عملية الانتقال إلى شركة أوبك؟

تم ترشيحي من وزارة البترول والمعادن لمنصب قيادي في منظمة الدول المنتجة للبترول «أوبك»، فكنت السعودي الوحيد المرشح من قبل المملكة لهذه الوظيفة القيادية، ودخلت مسابقة وتلقيت دعما قويا ومباشرا من قبل محافظ المملكة لدى الأوبك د. ماجد المنيف وكذلك من معالي الوزير المهندس علي النعيمي، ونائبه صاحب السمو  الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، والذين أكن لهم جميعا الكثير من التقدير والاحترام، لدعمهم المباشر لترشيحي، وفزت بالمنصب بعد مسابقة شرسة مع ممثلي دول الأوبك الأخرى، فكانت نقلة نوعية في حياتي العملية، كوني انتقلت من معامل وإدرات شركة أرامكو إلى عالم آخر في منظمة الأوبك.

لا شك ان العمل في منظمة بحجم منظمة الأوبك هو عمل كبير ومؤثر، كيف كان العمل، وما هي الأدوار التي قمتم بها في هذه المنظمة؟

حوار خبير الطاقة فؤاد الزاير

من المعروف أن منظمة الأوبك تأسست في العام 1960 وكانت المملكة من الدول المؤسسة لهذه المنظمة، وكان المقر الرئيسي لها في السنوات الخمس الأولى هي جنيف السويسرية، ثم انتقلت إلى العاصمة النمساوية فيينا في العام 1965، وكان الهدف الأساسي من إنشائها هو تنسيق السياسات البترولية بين الدول المصدرة إلى النفط ومواجهة جشع شركات البترول العالمية التي كانت تتحكم في الأسعار، وذلك من أجل تأمين أسعار عادلة ومستقرة للبترول للدول المنتجة، وتأمين إمدادات فاعلة واقتصادية ومنتظمة للدول المستهلكة، وكذلك تأمين عوائد مجزية للقطاعات المستثمرة في هذه الصناعة، وحينما انطلقت المنظمة كانت بعض الدول الغربية تظن أنها منظمة ستولد لسنوات قليلة ثم ما تلبث أن تموت وتنتهي وينتهي دورها، لكن الذي حصل هو أن المنظمة قامت ولا تزال قائمة، بل وزاد عدد أعضائها، وتطوّر نشاطها، وصارت لها كلمة عليا فيما يتعلق بأسعار النفط، وتأمين حاجة العالم من هذه السلعة المهمة، حتى في أحلك الظروف وأشد الأزمات، وما فتأت هذه المنظمة الفاعلة والمؤثرة في الأسواق العالمية تواجه التحديات، وإن استمرارها لأكثر من نصف قرن لهو دليل على قوتها، وقدرتها على التكيف مع الأوضاع العالمية، وما ينبغي الحديث عنه هنا هو أن الأوبك تتألف من عدة أجهزة وهي: «المجلس الوزاري، مجلس المحافظين، لجنة أوبك الاقتصادية، الأمانة العامة»، وكل جهاز يقوم بدور معين، أنا عملت في إدارة المعلومات التابعة للأمانة العامة وبقيت في منصب رئيس الإدارة لمدة سبع سنوات ثم عدت إلى البلاد.

 خلال السبع سنوات التي عملت في هذه المنظمة العالمية، ماذا كان دوركم بالتحديد، وبالأحرى ما دور هذه الإدارة التي استلمتم رئاستها؟

إن قرارات منظمة الأوبك  وكأي منظمة أخرى  تعتمد على جملة من المعلومات المتوافرة لديها، هذه المعلومات توفرها الإدارة التي قمت برئاستها لمدة سبع سنوات، هذه المعلومات نأخذها بالطبع من السوق العالمية، ومن الدول الأعضاء نفسها، إذ تقوم الإدارة بتقديم البيانات والإحصاءات المساندة لإجراء دراسات بحثية وتحليلات تخدم في محصلتها النهائية صناعة القرار، لأن بعض المعلومات التي تظهر في السوق قد تظهرها بعض الدول وتبالغ فيها ربما لأسباب سياسية، بدورنا نقدم المعلومة السليمة والدقيقة بعيدا عن دهاليز السياسة ومتاهاتها، فالمعلومة التي نحصل عليها من أي مصدر كان، نقوم بمراجعتها مراجعة دقيقة وتمحيصها تمهيدا لنشرها في أوعية البحث المتخصصة مثل الكتاب الإحصائي، وبعض المعلومات تقتضي القيام بزيارات لدول الأعضاء، لنقابل بها المختصين لديها، وهذا الأمر ساهم في إتاحة الفرصة  لي لزيارة العديد من الدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، والإطلاع على بعض المعالم فيها.

ما أهم الدول التي زرتها وماهي بعض المعالم المثيرة فيها؟

من الدول التي زرتها هي نيجيريا وأنجولا وليبيا والجزائر في أفريقيا، وكذلك فنزويلا والإكوادور في أمريكا اللاتينية والتي زرتها عدة مرات. في ليبيا زرت أحد أعرق المدن الرومانية هناك وأسمها سبراطة والتي سمعت أنها صارت مركزا لحركة داعش الإرهابية هناك. كما أنني زرت شلالات ”أجنلس“ في فنزويلا وهي من أكبر الشلالات في العالم، كما ذهبت في رحلة إلى غابات الأمازون في الاكوادور حيث رأينا كيف يتم إنتاج البترول مع وجود الغابات في بيئة نظيفة ووجود بعض القبائل الهنود الحمر هناك والتي لا ترغب بوصول الحداثة لديها.

لا شك أن هذه الزيارات قد أتاحت الفرصة لكم للالتقاء ببعض الشخصيات في العالم.. ما تذكر من المواقف في هذا الصدد؟

لقد كان لي الشرف أن أحضر قمة الأوبك والتي عقدت في الرياض سنة 2007 والتي كانت برئاسة الملك عبدالله رحمه الله والتي حضرها زعماء دول الأوبك كلهم.. كما كنت ضمن وفد الأوبك في عدة زيارات رسمية حول العالم والتي التقيت فيها بكثير من الخبراء ورؤساء المنظمات الدولية، وكذلك سنحت الفرصة أن ألتقي بالعديد من الوزراء وبعض من الزعماء، وفي الغالب تكون لقاءاتنا بالزعماء برتوكولية لا تتعدى النصف ساعة على الأكثر، وذات مرة قمنا بزيارة فنزويلا وكان يرأس وفد الأوبك سكرتيرها العام الليبي الأستاذ عبدالله البدري، وبينما نحن في لقاء المسؤولين المعنيين أخبرونا بأن الرئيس الفنزويلي «تشافيز» يرغب في لقائنا، فتم تحديد الموعد فذهبنا إلى قصر الحكم، فقالوا لنا أنه يود أن يجتمع بنا في منزله الخاص، وأثناء الذهاب إلى ذلك المنزل وجدنا أنفسنا ندخل بعض الحارات متوسطة الدخل، بل أقل من المتوسط، فدخلنا إلى منزل به حديقة كبيرة واستقبلنا وزير الخارجية الفنزويلي مودورو «الرئيس الحالي لفنزويلا»، فقيل لنا بأن هذه الحديقة يفتحها الرئيس يوميا للأطفال في المناطق المجاورة له كي يلعبوا فيها، فدخلنا وإذا به قد أقبل علينا وهو حامل بيده طفلا، فتوجه للبدري وقال له بالعربي المكسر وبصوت جهوري: ”السلام عليكم عبدالله..“، وقال لنا بأن هذا الطفل الذي يحمله هو حفيده، وجلس معنا وأحفاده يلعبون حولنا وبدلا من أن نجلس معه نصف ساعة جلسنا ساعتين كان يتكلم فيها بلغته الأم «الاسبانية»، فهو لا يتحدث الانجليزية، المفارقة أن المترجمة كانت تتكلم بالحماس نفسه الذي يبديه الرئيس، فلم نشعر بالملل ولا السأم.. ربما كان هذا من الشخصيات المثيرة للجدل التي  قابلتها.

حوار خبير الطاقة فؤاد الزاير

ماذا عن وجودك في فينا كيف تصف تلك الفترة على الصعيد الشخصي؟

المجتمع النمساوي مجتمع يحترم الإنسان كإنسان، ويقدّس العمل فلا أحد هناك يفكر بالتقاعد المبكر أبدا، وأستطيع القول بأنني في تلك الفترة مارست العديد من هواياتي، مثل مزاولة العديد من رياضات الهواء الطلق مثل الابحار والمشي وركوب الدراجات الهوائية عبر الجبال.. أن مدينة فينا مدينة جميلة، وفيها الفن الراقي ودار الأوبرا المشهورة والمتاحف والتي زرت كثيرا منها مع زوجتي وأولادي.. وخلال فترة بقائي هناك قمت برحلات طويلة في أوروبا عبر الدراجة الهوائية أذكر منها رحلة من لندن الى باريس على مسافة 300 كم خلال 3 أيام، وكذلك رحلة استمرت 4 أيام من مدينة بيزا إلى روما في إيطاليا.

على ذكر العائلة، الزوجة والأولاد، كيف حدث التأقلم لديهم مع الأجواء الأوروبية؟

أنا متزوج من إبنة عمي  ابتسام علي الزاير وهي رفيقة عمري، وقد كان لمساندتها لي لأكثر من 30 سنة دورا كبيرا في تحقيقي للنجاح المطلوب، وفي فيينا استفادت من فترة وجودها هناك فدرست الماجستير في الإدارة في مجال سياحة التراث، وتخرجت من هناك. كما أنها أسست مع بعض النساء منتدى لزوجات العرب الدبلوماسيين، ونفذوا فعاليات ممتازة لتعريف المجتمع النمساوي بدور المرأة العربية.

ماذا بعد الأوبك؟

من المعلوم أن الوظائف القيادية في الأوبك محكومة بنظام لا يسمح لأحد أن يبقى في منصبه أكثر من سبع سنوات، وذلك حسب النظام الأساسي للمنظمة، لقد شعرت بعد سبع سنوات أني بحاجة لأن أرجع البلاد واستقر، وكان خياري أن أعمل في منظمة دولية موجودة في المملكة وهي  منتدى الطاقة الدولي، وكان هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكنني الاستمرار في مجالي «حوار الطاقة»، علما أن هذا المنتدى يضم أكثر من 70 دولة قد احتضنته المملكة وساهمت في إنجازه، وأعطته الصفة الدبلوماسية، وجهزت له مقرا راقيا في حي السفارات في الرياض،   وكما قامت النمسا باحتضان الأوبك، كذلك  المملكة احتضنت هذه المنظمة الجديدة في الرياض، وهدف هذا المنتدى هو تقريب وجهات النظر بين الدول المنتجة والدول المستهلكة حول استخدامات الطاقة.

ما ابرز المهام التي تقومون بها في هذا المنتدى؟

حوار خبير الطاقة فؤاد الزاير

أنا المنسق الدولي لمبادرة دولية هي  مبادرة شفافية المعلومات ومن مهامنا هو جمع المعلومات البترولية من أكثر من مائة دولة حول العالم لزيادة الشفافية والتي تؤدي إلى سوق بترولية بأقل قدر من التقلبات، إذ أن جميع الدراسات تؤكد بأن الاعتماد على البترول والغاز سوف يستمر لعقود زمنية قادمة، حتى وإن ظهرت اتجاهات معينة للاستفادة من الطاقات البديلة مثل الطاقة النووية والطاقة الشمسية

كيف تصفون التواجد السعودي في المنظمات الدولية؟

اعتقد ان وجود السعوديين في المنظمات الدولية قليل بالنسبة إلى الفرص الموجودة، خصوصا ان للمملكة حضورا قويا فيها، ولكن هذا يحتاج إلى نظرة استراتيجية ومساندة من الوزارات المختلفة المعنية.

إذا كانت تلك انجازاتك على الصعيد العملي، ماذا على الصعيد العائلي؟

كما ذكرت أنني والحمد لله تزوجت في العام 1985 من زوجتي ابتسام علي الزاير والتي هي رفيقة دربي وأحد أسباب نجاحي وسعادتي ولدي ثلاث أولاد، سمر تحمل درجة الماجستير في الطب النفسي، وتمارس دورها في أحد مراكز علاج النفسي والتوحد في البحرين، ومجيد يعمل في مجال التسويق الرقمي في احد الشركات الخاصة في المملكة، وهناك ثامر والذي يتكلم الالمانية بطلاقة بإضافة إلى الانجليزية ويدرس المحاماة الدولية في لندن.

على ضوء كل هذه المواقف والتجارب وفي ختام هذا اللقاء ماذا تود أن تقول؟

في ختام هذا اللقاء أدعو الشباب والشابات لأن يثقوا بأنفسهم ويتوجهوا إلى تطوير ذواتهم، تحت أي من الظروف، فلا أحد يستطيع أن يقف في طريق الشخص الطموح المثابر والمسلح بالعلم والتجربة، كذلك يجب علينا كمجتمع أن نكون أكثر انفتاحا اجتماعيا، فعلينا أن نخرج نحو العالم الأكبر لنأخذ فرصتنا فيه، إذ يوجد في كل مكان من يملك الاستعداد لمنحك الفرصة، ويسعدني أن أرى الآن بعض من أبناء المنطقة ممن باتوا في بعض المنظمات الدولية مثل مهندسة البترول السيدة أمل علي العوامي والتي تعمل كمحللة بترولية في منظمة الأوبك، وخالد الزاير وعبدالوهاب العباس في صندوق الأوبك التنموي، وكذلك قصي الخنيزي في البنك الدولي وغيرهم، فالمطلوب من الجيل الجديد أن يؤهل نفسه ويقتنص الفرص فلن يقف أحد في طريقه.. ولكم المزيد من التوفيق والنجاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته