آخر تحديث: 24 / 2 / 2017م - 2:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

آل حسن: بساطة العيش وحوادث الحريق أوجدت لدي ثقافة خدمة الناس

جهينة الإخبارية حوار: سلمان العيد - المصدر: مجلة الخط - العدد 63
  • بساطة العيش وحوادث الحريق أوجدت لدي ثقافة خدمة الناس
  • شهدت أول منافسة بين ناديي النور والهدى وميدانها الثقافة والفن
  • تعلّمت من «السيّد» و» الصادق» و» السني « حب العطاء وقيمته
  • اقتراح الشيخ هادي بن يحي نقلني لأصبح رئيسا لجمعية تاروت
  • اسعد لحظات حياتي حينما أقدم المساعدة لأي إنسان
  • الكلية المتوسطة أخذتني قليلا عن الجمعية والنادي
  • تركت جمعية تاروت وأنا أراها كيانا يسير إلى الأفضل
  • في نادي النور توجنا جهود من سبقنا بالحصول على منشأة رسمية
  • العمل التطوعي بخير مادامت المبادرة بيد الشباب المثقف
  • أدعو المتخصصين والأكاديميين للدخول في العمل التطوعي

لايزال العمل التطوعي والاجتماعي يحوي الكثير من التجارب والمواقف الكثيرة والتحديات الأكثر، وفي هذه الحلقة من حلقات حواراتنا في مجلة الخط، نلتقي بأحد رواد العمل الاجتماعي في جزيرة تاروت، وهو الأستاذ والمربي والناشط الاجتماعي علي بن عيسى آل حسن، الذي رفض «وبكل شدة» أن اناديه بلفظ «الاستاذ» تلك اللفظة الملتصقة لدينا في العرف الاجتماعي مع كل من يقوم بعملية البناء، سواء بناء الفكر «المعلم والأديب» ، أو بناء المنشأة «البناء والنجار... الخ» ، وفي العرف العلمي على درجة عالية فوق الدكتوراه.. المفارقة أن ضيفنا قد مارس الأعمال التطوعية في ثلاثة مواقع يصعب أن تلتقي في وقت واحد «المدرسة، والنادي، والجمعية، والمهرجان».. كيف يكون ذلك؟

الناشط الاجتماعي علي كل هذا في الحوار التالي:

بداية هل لنا بمعرفة كيف بدأت علاقتكم بالعمل التطوعي الخيري؟

في البداية أنا علي بن عيسى بن علي آل حسن، أشعر بالسعادة كثيرا عند الحديث عن الأعمال الخيرية والتطوعية، وانتشار رقعتها في الأوساط الاجتماعية في بلدنا الكريم، ورحلتي مع هذا النوع من النشاط طويلة أكاد أجزم أن عمرها أكثر من 50 عاما، فقد ولدت في بلدتنا الصغيرة سنابس، وترعرعت بين أهلها، وكلنا في هذه البلاد عائلة واحدة، لا يوجد فاصل بينك وبين جارك، وفي الزمن السابق في حقبتي الخمسينيات والستينيات الميلادية تكثر الحرائق لأن المنازل أغلبها من العشيش أو الخشب، فكانت قلوب الناس رحيمة على بعضها، ويستحيل أحد من العوائل يجلس على الغذاء دون أن يبعث شيئا إلى جاره، أو يستقبل شيئا من الطعام من جاره، وفي حالات الكوارث «وأغلبها حرائق» كانت لدينا ثقافة العيب التي ترفض أن يعيش المرء في منزل سليم وآمن وجاره ما عنده منزله، أكلته الحرائق، فيفزع الكل لنجدته وبناء منزل له، كما أن عيوننا فتحت على الحياة ولم يكن لدينا ماء، كنّا نجلبه من «العين العودة» ، على مسافة بعيدة نوعا ما، ويصعب أن يطلب الجار ماء.. هذه هي البداية لعلاقتي بالعمل التطوعي، تتمثل في أنني وعيت على مجتمع بسيط لكنه متكاتف متعاون يحب لأخيه وجاره ما يحب لنفسه.

الناشط الاجتماعي علي R

هذا بشكل عام، لكن كيف كانت البداية الفعلية لكم في هذا النشاط؟

أنا من مواليد 1365 التحقت بمدرسة الغالي «على الطريق المؤدي الى المقبرة» ، وانتقلت بعدها وتحديدا في العام 1379 الى سنابس وكان الآباء والمدرسون على حد سواء يحثوننا منذ أن كنّا في المرحة الابتدائية على العمل الاجتماعي وحب الجار وحب الناس، وكنّا نرى ذلك بالفعل حيث أن عددا كبيرا من الناس تحمل السفينة وتجرّها من اليابسة إلى الماء، وكانت عملية تعاون من قبل الناس مع العاملين في البحر، كما شهدت «سارية» مطار دارين، وهو أول مطار في المملكة قام الأهالي برفعها يدويا وإيقافها، كما أن لدينا في المدرسة نظام هو اسبوع النظافة نقوم بالمشاركة في تنظيف المدينة، وهذا كان عملا اجتماعيا بحتا.. وأما أول عمل اجتماعي رسمي هو التحاقي وأنا مازلت في المرحلة الابتدائية بنادي الهلال «النور حاليا» ، وكان لي الشرف بكوني أحد مؤسسي هذا الكيان الرياضي والاجتماعي والثقافي.

ماذا بعد أن اصبحت معلما؟

بعد أن اصبحت معلّما توسعت الآفاق أمامي، وأدركنا بأن هناك عوائل تحتاج إلى مساعدات، كنّا نقوم بتقديم مساعدات لإصلاح البيوت، ونساعد أصحاب السفن لإنزالها في البحر، كما نقوم بمتابعة المسحر كي يأخذ ما يتسنى له من معونات عينية من الناس، وحينما تم تعييني كمدرس في مدرسة عمر بن عبدالعزيز برحيمة، كانت تلك مرحلة هامة من حياتي، فأنا اعتبر هذه المدرسة بمثابة جامعة لي، فهي من وجهة نظري أول مدرسة بها مستوى عال من توطين المعلمين، وكان مديرنا الاستاذ عبدالرحمن محمد السيد بمثابة الأب الذي بث فنيا الروح الاجتماعية، وكنّا نداوم في المدرسة على فترتين، ففي الفترة الصباحية نقوم بواجبنا كمدرسين، وفي الفترة المسائية نقوم بمهام تطوعية خيرية، ونؤدي أعمالا غير منهجية، كالمسرح والخدمة العامة، ونقوم بأدوار لخدمة المدرسة وخدمة الطالب وخدمة المجتمع، وبقيت هناك حتى تم نقلي للعمل في قطاع التدريس في تاروت.

الناشط الاجتماعي علي R

ماذا جرى بعد ذلك؟

انتقلت بعد مدرسة عمر بن عبدالعزيز إلى العمل في جزيرة تاروت، بدأت في مدرسة الحسن بن علي بتاروت، ثم مدرسة دارين، ثم في سنابس، في هذه الفترة بالذات كنت مشرفا ثقافيا في نادي النور، وتلك مرحلة جميلة اعتز بها، وكانت بيننا وبين نادي الهدى منافسة شريفة على الصعيد الثقافي، فكان زميلي حينها الدكتور عبدالله حسن منصور آل عبدالمحسن الذي كان مشرفا ثقافيا في نادي الهدى، فتارة يفوز النور في المسرح، وتارة يفوز الهدى في الصحف، فأسسنا بفضل الله ما يمكن أن نصطلح عليه ب «الدوري الثقافي» ، فكنا نجري مسابقات تحت إشراف رعاية الشباب وكنا ننتقل بحافلات من نادي النور، بعد ذلك ابتعدت قليلا عن النادي لظروف خاصة، ثم عدت للنادي في إدارة المرحوم الحاج «ابو عبد العظيم العليوات» وتشرّفت فيما بعد بمنصب نائب رئيس النادي.

وكيف نشأت العلاقة مع جمعية تاروت والمؤسسات الخيرية الأخرى؟

في البداية أنشانا مع مجموعة من الزملاء الصندوق الخيري المخصص لدعم الفقراء، وباقتراح من فضيلة الشيخ هادي بن علي بن يحي «حفظه الله» التحقت بجمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية، وذلك تحت رئاسة الوالد الحاج «ابو عبد السلام الصادق» يرحمه الله، والذي كان لي أكثر من أب وأكثر من معلّم، علّمني قيمة العطاء، فعرفت معنى العطاء وما يعنيه للإنسان، كما لا أنسى الدور الذي كان يقوم به المرحوم محمد السني «ابو عبدالشهيد» ، والله يعلم بأن أسعد لحظة في حياتي حينما أقدم مساعدة لأي إنسان، في هذه المرحلة ازداد شغفي بالعمل الخيري، ضمن المؤسسات الخيرية وفي مقدمتها جمعية تاروت، إذ دخلت عضوا في مجلس الإدارة في السنة الثانية من التحاقي بالعمل في الجمعية، وتم اختياري رئيسا للجمعية بعد تنازل «ابو عبد السلام الصادق» ، وكان ضمن طاقم المجلس «عبدالعزيز الصفار، الدكتور حسين عوجان، وابومصطفى المحاسنة وغيرهم» ، وكان مكتب الجمعية بمنزل آل مطر على الشارع العام، وكان أشبه بخلية نحل، نقصده من الساعة الرابعة عصرا وحتى ساعات متأخرة من الليل، فمنذ العام 1403 «الذي تشرّفت برئاسة المجلس» وحتى العام 1407 شهدت عددا من الإنجازات، كنت من المساهمين في تحقيقها بفضل الله وابرزها غنشاء مستوصف الجمعية، وروضة الطفل السعيد، ووضع اللبنات الأولى لمشروع الدورات الخيرية الموجهة للنساء كالخياطة والتطريز، وفي تلك الفترة شهدت طفرة الزيادة في أعداد المشتركين، والمتعاونين مع الجمعية، فكثير منهم يجمعون تبرعات لصالح الجمعية، وأنشأنا مساكن عديدة للمحتاجين، وصارت لدى الجمعية عدد من الحافلات تقدم خدمات مجانية للناس خصوصا في الفواتح، وفي تلك الفترة بدأت التعديلات في المغتسل والمقبرة، وكانت جمعية تاروت سباقة للعديد من المشروعات التي لم تكن معروفة لدى الجمعيات الأخرى، ولظروف خاصة ابتعدت عن الجمعية.

الناشط الاجتماعي علي R

ماذا جرى بعد ذلك، هل ابتعدت عن النشاط الاجتماعي؟

العمل الاجتماعي يجري في دمي، لم أتصور نفسي في موقع بعيد عنه، إنما التحقت بالكلية المتوسطة، وكان علي أن اتفرغ قليلا لها، فتركت الجمعية، بعد أن استقطبت جيلا رائدا من محبّي عمل الخير، والقادرين على مواصلة المسيرة، وبعد أن انهيت الدراسة عدت الى نادي النور وصرت نائب للمرحوم «أبو عبدالعظيم» فكانت إدارته يرحمه الله من أفضل الإدارات التي مرّت على النادي، فكنّا نعمل بروح الفريق الواحد، فلم تكن علاقتنا علاقة عمل فقط، بل علاقة زمالة وصداقة وقرابة وأخوة، ففي تلك الفترة توجنا جهود من سبقونا من مجالس الإدارة بأن حصلنا على أرض لتكون مقرا لمنشآت وملاعب النادي، وكان لي الشرف بأن أنهيت كافة الإجراءات وحصلت على الصك..

وإلى كان المسار بعد نادي النور؟

كانت تلك مرحلة استفدت منها كثيرا، وصارت لدي سمعة طيبة عند الناس، فكان الكثير من الناس يقصدونني لمساعدتهم، فأسعى لهم، وافتخر بأني خادم لهذا المجتمع، في تلك الفترة كان لابد من البحث عن مظلة رسمية لنشاطي الاجتماعي، فالعمل الفردي العائم لا يحقق الخدمة بشكل جيد، ولم يكن بالإمكان تأسيس جمعية في سنابس في ذلك الوقت، فصار لي مع مجموعة من الشباب لقاء بمركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف فتقدمنا بطلب تأسيس لجنة التنمية الاجتماعية بسنابس وبعد مداولات تم الموافقة فأنشانا هذه اللجنة في العام 1426 ومن المعروف أن مهامها هو تنمية الفرد والمجتمع من كافة النواحي، عدا المساعدات المادية وتحسين المساكن، فهذا دور الجمعيات الخيرية، بينما الأنشطة الأخرى من قبيل حملات التبرع بالدم، والدورات الصحية والثقافية، وتوجنا ذلك بحمد الله اطلاق مهرجان الدوخلة الذي يقوم بعدة أعمال موجهة للفرد والمجتمع، وعائداته كلها لصالح أنشطة اللجنة، فكنت أول رئيس لهذه الجنة، ومازلت عضوا فيها، ورئيس اعضاء الشرف بها.

الناشط الاجتماعي علي R

بناء على كل تلك المعطيات، كيف ترون العمل التطوعي في المنطقة؟

العمل التطوعي أراه بوجه عام بخير، ويسير في المسار السليم، وكافة مناطق البلاد حافة بالنشاط الاجتماعي، فقد زرت الاحساء والرياض وغيرهما من المناطق فوجدت الروح التطوعية عالية، وأرى التطور كبيرا مادام الشباب المثقف يمسك بزمام المبادرة، ولكن مشكلتنا في الوقت الحاضر تنقصنا الاستمرارية في العمل، والكثير من الناس تنتهي علاقاتهم بالجمعيات والأندية بمجرد انتهاء فترة عضويتهم فيها، كما أن القائمين على الإدارات لا يسعون في الغالب الى استقطاب الكفاءات والخبرات السابقة، ومع كل ذلك أنا متفائل بالوضع، فالكثير من الذين كانوا بفضّلون البقاء أمام شاشات الأسهم بدلا من العمل الخيري.

وكيف لنا أن نطوّر من النشاط الخيري؟

سوف يتطوّر العمل الخيري إذا دخلت العقول الأكاديمية في هذا المجال، فهي الأعرف من غيرها بوضع الخطط وإطلاق المشروعات المتخصصة، ولذلك رأينا التطوّر في مهرجان الدوخلة، من هنا أدعو كافة المتخصصين للدخول في الاعمال التطوعية، لأن كل شيء لابد أن يكون مدروسا، والأعمال العشوائية لم يعد لها فائدة في العمل الخيري.

وأخيرا لنا نسأل: ماذا أعطاك العمل الخيري؟

اعطاني راحة الضمير، والسمعة الطيبة، وكنت أنا وأبناء جيلي من الرعيل السابق سبيلا لدخول العشرات والمئات في هذا المجال، لك أن تتصور أن مهرجان الدوخلة يضم 1200 متطوع، فهذا كله مكسب للمجتمع، وهذا ما يؤكد أن ثمة وعيا كبيرا بالعمل التطوعي، الذي يمنح الإنسان الكثير من الفرص والتجارب فضلا عن الثواب الذي نتتظره من المولى جل شأنه

في الأخير ماذا تقول؟

اشكركم شكرا جزيلا على هذا الجهود والله الموفق لسواء السبيل.