آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العيد: 60 بالمائة من حالات الطلاق تقع في السنة الأولى من الزواج

جهينة الإخبارية

اكد المختص الاجتماعي جعفر العيد بأن أرقام الطلاق تعتبر مخيفة، إذ وصلت في عام 1431 حالات الطلاق 18765 حالة، مقابل 90983 حالة الزواج في العام ذاته، وذلك بمعدل ساعة ونصف لكل حالة على مستوى المملكة، مؤكدا أن 60 في المئة من الحالات تقع في السنة الأولى من الزواج.

ورأى العيد خلال لقاء عبر القناة الثقافية السعودية بأن الطلاق يسبب مشاكل اجتماعية ونفسية، منها الانحراف السلوكي مثل الابتعاد عن الدين، إدمان المخدرات، الجهل والتهرب من المدرسة، الجماعات البعيدة عن المجتمع.

بداية لنعرف المشاهدين عن ماهية التغيرات الاجتماعية؟

كلمة التغير الاجتماعي استقرت لدى علماء الاجتماع بعد أن مرت بعدة محاولات انتقذت وتبلورت في هذا المصطلح الذي يحمل في داخله نوع من الحيادية، فلا نستخدم التطور لانه يشير الى جانب واحد من التغير، ولا نقول النمو لان النمو كمصطلح ينطوي على المماثلة العضوية للكائن الحي والمجتمع يختلف في تغيره عن الكائن الحي، كما انه يشير الى الجانب الكمي دون الجانب الكيفي.. ويحجم علماء الاجتماع عن استخدام مصطلح التقدم الاجتماعي لارتباط هذا المصطلح بعصر التنوير وسيادة الفلسفة التفاؤلية.

ببساطه هو «كل تحول يطرأ على البناء الاجتماعي خلال فترة من الزمن، فيحدث تغيرا في الأدوار والوظائف والقيم والأعراف وأنماط العلاقات السائدة في المجتمع» هذه التغيرات قد تكون شامله لكل نواحي المجتمع كما يحدث في التغيرات الاجتماعية الشاملة، او يحدث في نظام معين كأن يحدث التغير على صعيد الاسرة او السياسة او الاقتصاد وما أشبه.. كما أن هذا التغير يشمل النواحي الماديه ويشمل النواحي الغير مادية وهي المتعلقة بالأفكار والقيم.. وغيرها

بالطبع لهذا التغير خصائصه كأن يكون عاما ويقاس بفترة زمنية، وله ثبات نسبي، اتماية الايجابية أو النكوصية، وقد يكون عفويا او مقصودا مخططا اليه.

على صعيد المجتمع السعودي لن أعيد التغيرات التي حدثت للمجتمع السعودي منذ بداية اكتشاف النفط واستثماره، وتدسكان وتحضرهم وتدفق الرساميل المالية على بلادنا، وماصاحب ذلك من نقلة نوعية في حياة السكان ونمط الحياة السائدة، لكن ثمة تغيرات جديدة تحدث في هذه السنوات مثل خروج المرأة الى العمل، وما يصاحب ذلك من حالة الاعتمادية على الخدم والسائقين، وانتهاء باغتراب الشباب سواء داخليا او خارج المملكة للدراسة اوالعمل، حمل الاسرة نوع جديد من المسؤوليات لتهيئة الأبناء للتعامل مع هذه المستجدات والتكيف معها.

حالة الحضرية وغلبة حياة المدن على الريف والصحراء هذا النمط من المعيشة له طريقته، وله ضريبته التي يقتصها من الحياة الاسرية.

كذلك نمط الحياة والتغيرات السريعة التي تؤدي الى حالة من القلق الدائم والعمل الدؤوب للحاق بالتطورات الجارية في العصر الحالي.

التطور الكبير في ادوات الاتصال بين العالم.. وعلى الرغم من تسهيله لطرق الحصول على المعلومة الا أن ذلك نفسه أدى الى متطلبات وأسئلة جديدة لم تكن الاسرة في واردها من قبل.

هل الاختلاف والتغيرات الاجتماعية توثر في بناء الأسرة؟

الاسرة كنظام اجتماعية مثلها مثل النظام الاقتصادي والسياسي والتربوي، تؤثر وتتأثر بالتغيرات التي تدور حولها.. هل تؤثر في بناء الاسرة؟ دعنا نتأمل قليلا ماهو البناء الاسري؟..

الاسرة كبناء في المفهوم الاسلامي تشير الى الوحدة البنائية المكونة في ابسط صورها من الزوج والزوجة المرتبطين بعقد شرعي يترتب عليه مجموعة من الحقوق والواجبات لكل منهما.. وتشمل هذه الاسرة في بعض احيان الأولاد القصر وهو ما نطلق عليه الاسرة النووية او الصغيرة، وقد تكبر هذه الاسرة لتشمل الأجداد والأخوال واذا ما تخطت ثلاثة أجيال اطلق عليها الممتدة وقد تشمل العشيرة بأسرها وتسمى أيضا اسرة، كبناء قد لا تتغير الاسرة كثيرا الا فيما يتعلق بالاسرة الممتدة والتي يجمع الباحثون بأن هذه الصورة النمطية التي كانت سائدة لفترة من الزمن بدأت في التضاؤل والاندثار لتتغلب وتسود صورة الاسرة النواة، اما اذا ناقشنا الوظائف التي تقوم بها الاسرة هي التي طرأ عليها التغير بشكل كبير، فبعد أن كان دور الاسرة في الولادة والتنشئة، والتعاون الاقتصادي بدأت تتخلى عن هذه المسؤوليات لصالح مؤسسات أخرى مثل رياض الأطفال، الاعلام، والمدرسة.. الخ

ماهو دور الأسرة في بناء المجتمع؟

1/ أول شيء تقوم به الاسرة هي الحفاظ على الجنس الانساني، من خلال الحفاظ على مسؤولية التزاوج والانجاب.

2/ المؤسسة الاولى المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي فالاسرة بفعل الخلقة الالهية والمكونات الداخلية لدى البشر هي اهم وحدة في بناء المجتمع، وعليها يمكن تطبيق مجمل الخطط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكما تلاحظين فان أمما كبيرة اعتمدت على الاسرة في تقدم مجتمعها من خلال الاسرة.

3/الاسرة تضطلع بتربية جيل من الناجحين أو جيل من الفاشلين، نتحدث هنا عن دور الاسرة الأساسي، ومن ثم دورها التعاوني مع المؤسسات التربوية في المجتمع والمؤسسات الاخرى.

4/تلعب الاسرة بعلاقاتها المميزة دورا كبير في الاستقرار الاجتماعي وترسية العلاقات الايجابية بين أفراد المجتمع.

5/ للاسرة دور في رعاية الكبار، وعدم تركهم عرضة للطغيان الزمني.

6/ تساهم الاسرة بشكل كبير وفاعل بتخفيف متطلبات الحياة عن طريق تسهيل متطلبات الزواج، او حتى القيام بالتعاون الاقتصادي.. يحضرني أمثلة لأسر لبنانية وهندية تقوم بادارة مطعم أو مصنع، وهو مثال حي للتعاون الاقتصادي.

كيف بإمكاننا أن نحافظ على الأسرة من هذه التغيرات؟ بمعنى كيف بالإمكان أن نبني القوة داخل الأسرة للحفاظ عليها من هذه التغيرات؟

يمكن ذلك عن طريق التالي:

1/ زيادة الوعي الاسري عن طريق الاهتمام بالمقبلين على الزواج وتوعيتهم بكيفية التعامل مع منحنيات الحياة الزوجية الصعبة.

2/ الاستفادة من تجارب الاسر الاخرى، حتى من الاسر التي هي خارج البلاد.

3/ عمل مجموعات اسرية هدفها التعاون والانتاج والتفكير في حل المشكلات والتعاون في حلها.

4/البحث عن طرق جديدة ومؤثرة في التعامل مع الجيل الجديد، ومع المشكلات المستجدة.

5/ الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدنية، والمؤسسات الرسمية لحل بعض المشكلات العامة.

6/ افساح المجال للتحاور والمناقشة في شؤون الاسرة والتربية.

7 / العمل على ترسية بعض الدراسات الميدانية على الواقع المستجد للاسرة في السعودية والخليج، تستهدف الوصول الى بعض الحقائق الجديدة والعمل على المساعدة في حل المشكلات العامة والجديدة.

8/ تغليب الأساليب التربوية السلمية والايجابية للتعامل مع الأبناء، مع مراعاة التفريق في التعامل مع كل مرحلة عمرية حسب خصائصها ومتطلباتها

باعتقادك ماهي الملامح المستقبلية للنظام الأسري في المجتمع وسط هذه التغيرات التي أشرت إليها في بداية حديثك؟

النظام الاسري أمام منحنى طرق، وبينما تعصف المشكلات والتغيرات بدنيا الاسر الا أن الجماعات خصوصا من الطبقة المتوسطة هي التي دائمة البحث والتقصي لتحسين أوضاعها او على أقل التقادير العمل على التكيف مع هذه المستجدات

ماهي أهم المخاطر والتحديات التي تواجهها الأسرة وسط هذه التغيرات؟

1/ التفكك الاسري وينضوي تحتها حوادث الطلاق والعنف والشجار بين الزوجين أمام الأطفال.

2/ الانحراف السلوكي مثل الابتعاد عن الدين، ادمان المخدرات، الجهل والتسرب من المدرسة، الجماعات البعيدة عن المجتمع.

3/ التحدي الحضري والتكيف معه.

4/التحدي التقني وكيفية التعامل معه.

يمر المجتمع بجملة من التغيرات الاجتماعية والثقافية كما أكدت في بداية حديثك... هل لهذه التغيرات اثر على ازدياد حالات الطلاق والأمراض النفسية؟

أشك في الأرقام الموجودة في الصحافه.. الأرقام الموجودة لدينا تقول انه وصلت حالات الطلاق في عام 1431هـ، بعد أن بلغت عدد حالات الطلاق 18765 حالة مقابل 90983 حالة الزواج في العام ذاته، بمعدل حالة كل نصف ساعة، وتقع غالبية حالات الطلاق في السنة الأولى من الزواج بنسبة تصل لـ60%، بحسب مختصين.

من بين التغيرات في المجتمع تربية الخدم للأطفال وخروج المرأة للعمل والتفكك الأسري والعنف والخ.. حدثنا عن اثر هذه الظواهر على المجتمع؟

ان التعامل الحسن من قبل الوالدين لاشك ان له الأثر الطيب في رسم صورة النجاح في مستقبله.. فلقد أفادت واحدة من الدراسات قام بها كل من «الين ومايكل» تقول ان الأطفال العدوانيين والمضطربين انفعاليا والمتأخرين دراسيا هم نتاج اسر تعرضوا فيها للعنف والقسوة، اوضحت الدراسة أن 80 ـ 90 % من الأطفال الجانحيين كانوا في طفولتهم قبل ضحايا سوء المعاملة الوالديه والنبذ والتسلط من الوالدين.

برأيك ماهو اثر التغير الإعلامي على الأسرة؟

المفترض أن يكون الاعلام عاملا رديفا ومساندا للنظام التربوي والأسري يمكن أن يساعدنا في تربية الأبناء، غير ان الاعلام في الفترة الأخيرة أصبح يلعب دور المشاغب والمشاكس والمخرب والخالط للامور حتى وضع التربويون في حيرة كبيرة، فنحن أمام افرازات خطيرة وصعبة تربك معظم المعادلات التربويه، فالطفل الذي يجب أن يتشرب العادات والتقاليد جرعة جرعة، وأن يتغذى بالأفكار بشكل بسيط اصبح يعطى معلومات الكبار وهذا ليس بالضرورة نافعا بل ان معظمه ضارا للطفل. وهو الأمر الذي تواجهه الاسرة في تعاملها مع ابنائها.

كيف بالإمكان علاج آثار هذه التغيرات؟

الحل يحتاج الى جهود أكثر من طرف في المجتمع فمن جهة الاسر..

يصلح أن نعود الى التمسك بالقيم بطريقة ايجابية بعيدة عن العنف والاكراه، محاولة التكيف وتقليل الخسائر على الاسرة، تنظيم الاطلالة على الاعلام والكيفية، والمفترض أن تساعدنا وزارة الاعلام والرقابة الحكومية في التخصيص برامج الأطفال؛ ومن الواضح ان الغرب وبعض الدول الاسلامية استطاعت التقليل من الخسائرعلى هذا الصعيد عبر تقنين المشاهدة التلفزيونية عن طريق الكابلات والاشتراكات، وتقنين أوقات مشاهدة الصغار وأوقات عرض الأفلام للكبار، وحتى على صعيد الانترنت لايوجد سماح كامل بمشاهدة كل قضايا الكبار.

نحتاج في هذا الصدد الى الكثير من الحوارات واللقآت بين ربات البيوت لمناقشة مشكلاتهن، حتى لو كان ذلك على صعيد سكان العمارات، اوجماعة الجيره، او الأقارب... الخ

إجراء البحوث والدراسات الاجتماعية على المشكلات التي تواجه الاسر ومحاولة وضع اقتراحات حلول لها.

التلاقح الثقافي مع الاسر في داخل البلاد أو خارجها بهدف الاستفادة من تجارب البعض لتلمس طرق علاج آثار التغيرات الاجتماعية على صعيد الاسره.

التعاون بين المدرسة والبيت بشكل أكبر من الموجود حاليا.. وتخلي المدارس عن اسلوب التعنيف، والالتجاء الى اسلوب الرفق وتعزيز المواقف الايجابية من الطالب.