آخر تحديث: 12 / 8 / 2020م - 11:45 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«حوار المذاهب».. التخبط يولد الانفجار

أحمد منصور الخرمدي *

مما يؤسف عليه شديد الأسف أننا أمة لا يسر حالها، وليس هذا وليد الساعة، فهي تعيش حالة من الفوضى والتخبط ومن الأزمات الدخيلة التي طالما تدعو إلى الكثير من الخلاف والتنافر كما هو الهيجان والتقهقر.

أقاويل وكلام مما يصنف من القيل والقال واستعراضات همجية تارة من هنا وتارة من هناك وقرارات من الخطابة البائسة والفتاوى الجاهلية، واليوم كما هو الأمس، دعوات إلى حوارات مذهبية عقيمة لا طعم لها ولا رائحة ولا منفعة ترجو ولا فائدة.

تلك الفيسفاء من أجل هدف واحد لا سواه، أن يحتدم الصراع وتشتعل نار الفتنة الطائفية والمذهبية ويضعف كيان الأمة وتكسر شوكتها ولكي تتفرج عليها القوى الخارجية المغرضة.

ليس بالسر وليس يخفى على أحد ما يتجدد كل يوم وكل ساعة بثوب مختلف ألوانه من التخبط ليس في الكلام أو الخطاب المنبري العادي بل تعداه إلى الخطابه في الأصول والتعامل الفقهي والشرعي وكذلك الإنساني وفي الوطنية المسالمة.

هو تفتيت، إن صح التعبير، شامل لكل عناصر القوى ولكل منارات ينابيع الخير والعيش بحياة كريمة وكل مشاركة في السلم الأهلي ولكل المبادئ القائمة والمبنية على التفاهم الحكيم والروح الطيبة والعقل والأتزان.

ها نحن نعود من جدبد لكي نكرر وبكل قوه كلمة: كفى تخبطآ، كفى تعسفآ لكل من يدعى في نفسه انتماءه لهذه الأمة والأمة منه براء، نقول وبصوت عال:

كفى لتلك الحناجر والألسن التي تثير الفتن والتحريض والتي تعمل ليل نهار على إذكاء نار العداوة والكراهية في وسط الأمة والشعب المسلم الواحد ومن أجل غايات سياسية وعقدية دنيئة.

نقول بصوت ونفس واحد:

كفى لكل هؤلاء المرتزقة عبدة الدينار ممن يتشدقون بعباءة الدين والولاء المخادع ويتظاهرون بلباس التقوى والعفة وهم أهل الفسق والفجور وتحطيم الأمة.

ها هي تنكشف أسرارهم وتبين حقائقهم وما يروجون له من معتقدات وبضاعة فاسدة، ها هي البشرية قاطبة تقف على ما يخفون من التزييف والغدر والاحتيال وكل ما ما هو في فكرهم وما يدور بعقليتهم إن كان لهم من عقل من معلقات التخلف والاستبداد.

أحبتي.. ليعلم من يعلم نحن وبفضل من الله لسنا بحاجة إلى وصايا في عقيدتنا ومعتقداتنا من أي أحد كان، وليس لدينا من الوقت نلتفت إليه من معلقات الجاهلية والدعايات المشوهة والمفلسة.

نحن أمة واحدة وشعب واحد في وطن التقوى والطمأنينة، وشعب تجاوز الصغير منا والكبير بعون الله كل ما هو مغرض وبغيظ، ولم ننخدع بفكر خطير ومسيس.

لقد كشف الله لنا الغطاء وكل ما هو متستر ممن يدس لنا السم ويخلق لنا العداوات وتخطينا كل تلك الرهانات والتصنيفات العبثية الفاسدة، وصدق الله العظيم في قوله تعالى: ﴿يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك.

ها نحن اليوم، كما أباؤنا وأجدادنا، نجدد العهد بيننا ونحصد تلك الثمار النقية الطيبة، نحصد كل مازرعناه بيننا من الثقة والحلم والوعي وكما تعلمنا ونعلم أجيالنا في عدم الانجرار إلى ما لا يحمد عقباه.

هانحن نبذل قصارى جهدنا فردآ وجماعة لتحقيق الأمن والطمأنينة والاستقرار وأن نكون محل المسؤولية في العهد أولآ أمام الله ثم مجتمعنا ”بوحدة الوطن“ وعدم التراجع والضعف والخذلان.

أن نقف كما نحن في الماضي والحاضر والمستقبل، جميعآ صفاً واحداً مع حكومتنا أمام كل من يحاول زعزعة أمن الوطن واستقراره وفي وجه المتسربلين بعباءة الخبث وأحزمة التفجير والضلال.

آمالنا بعون الله ثم بتوجيهات ومباركة ولاة الأمر حفظهم الله ورجالات هذا المجتمع من العلماء الأفاضل وكذلك الرواد من الجانبين المثقفين من الأدباء والكتاب والشعراء، بهذه البلاد الكريمة الطيبة بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، معقودة على نشر الحب والتسامح، وأن يكون الوفاء والحكمة والاعتدال في القول والعمل والتعامل وقبول الآخر، شعارنا ويجعل الله أيامنا كلها أمناً ونماء وعطاء.