آخر تحديث: 14 / 12 / 2017م - 6:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

المضحي: الكتابة عن المكان محاولة لمقاومة النسيان

جهينة الإخبارية حوار: حسين السنونة - الدمام

بررت الروائية أميرة المضحي كتابتها عن جزيرة تاروت في روايتها الأخيرة «يأتي في الربيع» بخوفها من غرق الجزيرة في الرمال المتحركة وإندفان صخورها، إلى جانب عمقها التاريخي والإنساني. مؤكدة أن الكتابة عن المكان محاولة لمقاومة النسيان.

ما تشريحك للرواية العربية المعاصرة؟

حال الرواية العربية مربك، فبرغم كل ما يقال عنها من استسهال، وتسونامي، إلا أنها تتصدر المشهد الأدبي في العقد الأخير، وهناك ازدياد في الإصدارات مما أحدث حراكا خاصا في الساحة الثقافية أدى إلى استحداث جوائز وملتقيات، دون أن ننسى الهجرة إلى الرواية، فالشعراء والقاصون والنقاد كلهم يكتبون الرواية اليوم، رغبة هائلة في التعبير عن النفس ربما، وأتمنى أن يكون هذا هو السبب الحقيقي. لا خلاف بأن الرواية اليوم تعيش أوج ازدهارها والحكم لقادم الأيام لنرى قدرتها على التعبير عن واقعنا وعلى البقاء لأجيال قادمة، ووحده الوقت سينصف الرواية، ويبقي على الجيد منها.

لماذا تراجع دور الأدب في إثراء الوجدان والمساهمة في نضج الوعي العام؟

تراجع دور الأدب في التأثير على الوعي العام، يلحق بتراجع أدوار كثيرة، مثل دور المعلم والتعليم، ودور الثقافة والفن أيضا. منذ استيلاء التيار الديني في الثمانينات على كل شيء فتصدروا المشهد، وتراجع كل شيء لصالحهم. الآن تغير الوضع فتراجع كل العوامل المؤثرة على وعي الناس يقابله صعود لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

لماذا اخترت تاروت كمحطة رئيسية للرواية؟

اختياري لجزيرة تاروت في «يأتي في الربيع» جاء لسببين، الأقل أهمية منهما لأنها جزء من عمقي الإنساني والاجتماعي والتاريخي، والسبب الأهم جاء نتيجة قلق وخوف وهواجس على المكان والذاكرة والبحر والحكايات والماضي والطفولة. خائفة على هذه الجزيرة الصغيرة أن تغرق أكثر في بحر الرمال المتحركة وتدفنها الصخور والأتربة، مثلما أخاف على الإنسان فيها - وأنا منهم - أن تبتلعه رمال من نوع آخر، رمال تبتلع ذكرياتنا وماضينا وحكاياتنا وأغنياتنا وسفننا ونخيلنا ونوارسنا وأسماكنا لتحولنا إلى إنسان لا لون له. نكتب عن المكان من أجل المحافظة عليه، فالكتابة عن المكان محاولة لمقاومة النسيان.

هل تتفقين مع القول بأن هناك خللا في ذائقة المتلقي اليوم؟

كثيرا ما أتساءل.. ما الذي حدث؟ ومن الذي يتحكم بذائقة الناس؟ وهذا لا يخص الأدب فقط، بل الفنون جميعها. نعم هناك خلل في الذائقة، لكني لا أعرف على من ألقي باللائمة. وسائل الإعلام، أم مؤسسات الثقافة، أم التجار. من يقود ذائقة الناس؟ ومن يحميهم من هجمة الاستهلاك التي اجتاحت كل شيء حتى الفنون.

العقل الاجتماعي العربي. هل تضرر من الضغط الحضاري والتداخلات الإنسانية الحالية؟

 العقل العربي الجمعي في غيبوبة عميقة وطويلة. نعيش حالة توهم لا مثيل لها، بينما كل شيء يبدو في حقيقته مزيفا وكاذبا، ووحده الإنسان العربي لا قيمة له. نحن لا نحترم مبدعينا وأبطالنا وعلماءنا وتاريخنا الحقيقي، فلم يعد يحترمنا أحد. والدليل ما نعيشه هذه الأيام، فحتى ضحايانا وشهداؤنا مجرد أرقام ترد في نشرات الأخبار، بينما يُمجد ضحايا الإرهاب في البلاد الغربية، ونحن نشاركهم الفعل، ربما لإدراكنا العميق بأننا لا قيمة لنا، فنموت بالمجان ولا أحد يترحم علينا.

يأتي في الربيع

هي حكاية لا يعرف من هو البطل فيها. حامد يقابل صدفة دلال في مطار القاهرة أواخر صيف 2009م، أي قبل عام تقريبا من اندلاع شرارة الربيع العربي، ليعودا ويلتقيا في صدفة أخرى في الدمام، حيث فضاء الرواية ممتد نحو جزيرة تاروت، وهي التي ارتبطت تاريخيا بحضارات عدة ساد فيها الجمال والحب، البطل المكان، وقضية - عدم تكافؤ النسب -، وتخبئ تحت ستائرها اختلافا مذهبيا متجذرا، ويتهامس الناس عنه في العلن، لكن ما حدث بعد 2010م جعل الصوت الطائفي أعلى بمقاييس اليوم، حيث التصنيفات المذهبية شائعة ومتداولة بفجاجة بين الناس دون مواربة.