آخر تحديث: 12 / 8 / 2020م - 12:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

ستبقى القطيف بأبها صورها

أحمد منصور الخرمدي *

ليس بغريب أن يتبادر إلى ذهن كلّ واحدٍ منّا بين فترة وأخرى مجموعة من التساؤلات التي قد نجد جواباً لها وقد لا نجد لبعضها.

دعونا نطرح سؤالاً لعلنا نجد له مخرجاً.

السؤال، وأظنّه ليس سهلاً الإجابة عنه؛ لا لصعوبة في طرحه وإنّما لحيرة تمحيصه وتعدّد صبغته.

بكلّ بساطة، هل نحن على الوضع والاستقرار المعنوي والأمني وحتى النفسي، الذين عاشوه آباؤنا وأجدادنا، الفقير منهم والغني، طيلة سنوات حياتهم حتى الممات لمن تغمّدهم الله برحمته؟!

*أم أنّ الواقع الذي أعيشه أنا وأنت والجميع في مجتمعنا ترهقه من الداخل وفي العمق مشاكل وآهات لا حصر لها؟! *

هل يتحول الوضع وتسير بنا الحالة الراهنة مع الأسف الشديد إلى مأساة مؤلمة ومميتة كل يوم؟!

هل يرغب منا أو يتمنى أحد، أن يصل بنا الحال والعياذ بالله أن نتجاوز الغرب من حيث تفشّي الجريمة في مجتمعنا، فحمل السلاح وإشهاره جريمة، القتل جريمة، السرقة جريمة، القدف في أعراض الناس جريمة، التعدّي على الحقوق والممتلكات الخاصة والعامة جريمة، التعاون والتستر على المجرمين والمخربين جريمة، تشويه سمعة الآخرين جريمة، السبّ جريمة، التمرد على القانون جريمة، الكلمة المحرضة جريمة، التعصّب والتمادي فيه جريمة كبرى تولد الكثير من الويلات والمصائب العضال.

إنّ ما ظهر من التعديات المشبوهة قد تؤدي الى اضطرابات عنيفة جدًّا ومستفزّة وقد تعصف بما حولنا ان تفاقمت، وقد تؤدي بالمنطقة برمّتها إلى غير برّ الأمان وإلى فوضى عارمة وتداخلات غير معهودة في مجتمع كان يضرب به المثل من حيث الهدوء والاستقرار.

لم تكن لهذه الفجوات مكان بيننا ولا بين أجيال سبقونا، إنّها موجودة بطابع الدخيلة علينا والمفرطة قولاً وعملاً، وقد أكد هذا القول كل عاقل ومحب، حتى أصبح المجتمع بأكمله يئنّ أنين المريض العاجز ليل نهار من أهوال تلك الأفعال المشينة التي زجت بها قطيفنا قسرآ وظلمآ وبهتانا حيث سفك الدماء وخلق الخوف والذعر حتى أصبحت الحالة الأمنية شغل كلّ شاغل وحديث كل كبير وصغير وهو حق من الحقوق المشروعة أن يكون هذا الهاجس والحس الأمني موجود وللمواطن والمقيم على حد السواء.

ولهذا، فعلينا جميعا أن نتمسك بتعاليم ديننا وقيمنا الإنسانية التي تحث على التسامح والعفو وعدم الانجرار إلى لغة التخوين والعنف، وأن تسود الألفة والمحبة بيننا وفي مجتمعنا المسالم بأكمله وأن نتواصل مع علمائنا أصحاب الفضيلة والسماحة كما هو مطلوب، وكذلك مع الجهات المختصة وأصحاب القرار في كافة أمورنا ومايطرأ بيننا من مفاهيم قد تكون مغلوطة لا سمح الله وتحكيم العقل والأتزان حيث السكينة والإطمئنان والذي من شأنه بعون الله تفويت الفرصة على كل متربص وحاقد وكل أيدي خفية تهدف لإشعال الفتنة الطائفية وعدم الأستقرار والفوضى ولا تريد لعروسنا القطيف أن تتجلى بأبها صورها، كما نرجو منه سبحانه وتعالى الهداية وأن يبعد هذه الأمة وهذه البلاد شرّ الفتن، ما ظهر منها وما بطن.