آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشهر عليك مبارك.. يا جار!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

تصرفات بسيطة وغير مقصودة أو غير واعية للحساسيات تثير أحياناً زوابع وتخرج من الأنفس كميات هائلة من الحنق الدفين والمشاعر السلبية وبالمقابل تخرج من أنفس معدناً نادراً. أذكر ذات مرة مع قدوم أعياد الميلاد وأنا في البلاد البعيدة رأيت مجاملة الجيران لما يحيطوني به وأسرتي من لطف أن أبعث بطاقات تهنئة بمناسبة رأس السنة، وبالفعل وضعت بطاقات في صناديق الجيران المحيطين بالمنزل.

وفي صباح اليوم التالي وجدت كما من البطاقات قد أعيد مع عبارات فيها الكثير من الحنق! أخذت أحاول التعرف على السبب، وصلت إلى تخمين، خرجت وإذا بأحد الحانقين في الخارج يسقي زرع حديقته، سألته عن أحواله، فإذا به يعاتبني على إرسال البطاقة، ثم استدرك قائلاً: أعرف أن دوافعك حسنة لكن أنا لا تعنيني هذه المناسبة! وقبل أن أجيبه فإذا بآخر من نفس ديانة الجار الأول «ولم يُعدّ البطاقة» يشكرني ويدعوني لتناول الافطار معه!

استرجعت هذه الحادثة التي تركت لي درساً عميقاً أني لم أفطن لتفاوت الديانات والمناسبات، وأدركت أن الشخص مهما كان متفتحاً لكن تبقى ثمة اعتبارات عنده غير قابلة للأخذ والرد فهي تكسبه سحنته المميزة.. ورغم الفارق، استرجعت الحادثة مع قدوم شهر رمضان المبارك وتبادل التهاني والدعوات بالقبول والبركة من الجميع: أهل وأصدقاء وزملاء ومعارف أو حتى من لا تعرفهم.. في هذه الأجواء المفعمة بالمحبة والالفة وتزاحم التهاني اتصل بي صديق من وراء البحار مباركاً برمضان، شكرته على لطفه.. وقلت له: تعرف لابد أن أشكرك شكرا مضاعفاً لاهتمامك، فهناك من يصومون رمضان لكنهم لا يباركون لبعضهم البعض قدومه الكريم، فرد قائلاً: نحن نتواصل هي فرصة لتعميق المعرفة.

ولابد من البوح بأن مزايا الشهر الفضيل كثيرة فهو شهر الخير والبركة.. وكذلك هو فرصة لصلة الرحم والتواصل مع الآخرين وتجديد العهد بهم.. وفرصة لنشر السلام والمحبة بين الناس والتخلي عن الغلظة والفظاظة.. كلنا بحاجة إلى لحظات نبادر الآخرين بالتحية والتواصل.. فلا أستطيع تخيل أن شخصاً قد يتوجس عند إلقاء السلام أو تلقي تهنئة بقدوم مناسبة عظيمة كالتي نعايشها نحن هذه الأيام..

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار