آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سليق طايفي

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

يبدو أن الشهر الكريم موسم تجاري لا يبارى يتضاعف فيه الطلب على أصناف عديدة أضعافاً؛ وأول ما سيتبادر إلى الذهن محلات بيع الحلويات، أما المنافس العتيد للحلويات فهو سيد المائدة الرمضانية - في نظري - الفول لدرجة تعيق حركة السير في حارات وشوارع محلات الفول المشهورة.

هذا الاقبال يبرر النظر في الوظائف الموسمية وكيفية استثمارها بما يولد قيمة مضافة محلية وتحديداً فيما يتعلق باستخدام اليد العاملة المواطنة، ذلك أن معظم الوظائف الموسمية تذهب للعمالة الوافدة بصورة أو بأخرى دون وجود مبرر سوى عدم اكتراثنا بتقنين هذا الأمر وضبطه. والمطالبة استخدام العمالة السعودية في كل زاوية مهما كانت قصية من زوايا الاقتصاد ليس بدعاً بل البدع ما نمارسه الآن من زهدنا وزهد أبنائنا إجمالاً بهذه الأعمال، إذ أذكر عندما كنت طالباً في جامعة الملك فهد أن كان لي زملاء يذهبون إلى مكة المكرمة في موسم الحج للعمل كسائقين لحافلات الحجاج فكل الشروط تنطبق عليهم بجدارة من توفر رخصة القيادة والمعرفة التامة بخطوط السير هناك إضافة لعنصر اللغة والمواطنة، وكان زملائي هؤلاء يعودون بحصيلة طيبة لدرجة أنهم كانوا يولمون لنا «سليقاً باللحم» على الطريقة الطايفية.

أما الشهر المبارك فهو الكنز المدفون للأسر المنتجة بمناسباته الاجتماعية من تلاقي الأسر وفتح الديوانيات والمجالس وتبادل الزيارات مما يتطلب أنواعاً منوعة من مستلزمات الضيافة وخصوصاً الشعبي منها، وهذه لابد أن نبقي فنون إتقانها فلا نفرط بها أبداً.. وكم ممتع أن يقدم لك مضيفك مع القهوة العربية قطعة حلوى قائلاً: «هذه شغل بيت»، وفي أحيان يردف: «نتعامل مع سيدة فاضلة لسنوات تعدّ هذه الأصناف بنفسها». والأمر لا يتوقف على أصناف الأطعمة بل يتجاوزها إلى الدفع بشبابنا للعمل موسمياً في شهر رمضان في المحلات والمتاجر التي يزداد الطلب على منتجاتها فتعمل لساعات ممتدة، فما الذي يمنع أن يعمل الشاب أثناء الموسم ليكسب بعض الدريهمات من كدّ يمينه ويقدم فوق ذلك قيمة لمجتمعه وللاقتصاد المحلي؟ وحتى إذا تجاوزنا المواسم المباركة كشهر رمضان والحج، فهناك مواسم «منسية» بعضها مرتبط بالزراعة، خذ مثلاً موسم أو مهرجان الرطب الذي تعايشه حالياً واحتا الأحساء والقطيف، فالرطب يهل علينا أصنافاً متتابعة وله موسم محدد لكن حصاده وتسويقه وتوزيعه يتطلب حشداً من العمالة المؤقتة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار