آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تقسيم ما لا يقسم!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

ندرك جميعاً - أو يجب أن ندرك - أن الوطن، المملكة العربية السعودية، سياج حامٍ لنا جميعاً كمواطنين متساوين ومتناظرين في الحقوق والواجبات. أما الأمر الذي لا أدركه فهو أن ينصب أحد نفسه بنفسه حكماً لقياس وتصنيف مواطنة الآخرين!! والاشكال أن ليس من حق أحد أن يصطنع لنفسه منصة ليحاكم انداده المواطنين؛ فهو في الأساس ليس مكلفاً من صاحب صلاحية للقيام بتلك المهمة الخطيرة. وما دامت المخالفات تحرر لتفاصيل حياتنا اليومية كتجاوز السرعة أو التدخين في مطار أو فتح نافذة في جدار أو وضع «بسطة» في شارع.. فمن المناسب تحرير مخالفات لمن يطعن في مواطنة أنداده المواطنين، وإن كان ثمة متحرق للطعن فلا يأخذ الأمر بيديه بل ليفوض الأمر للجهات المختصة. لست أقصد أحداً معيناً، فالمواطنة واحترام الوطن ومكوناته أمر بديهي أو يجب أن يكون كذلك، وهو متطلب لنبذ بذور التفتت والفرقة وبالتالي الوهن والضعف، فالمواطنون يجهدون ليبقى الوطن دائماً سيداً عزيزاً مصاناً.

أدرك كذلك أن الواضح لا يوضح، لكن تلاطم الموج وفداحة التقاذف تدفعك دفعاً للعودة للبديهيات والمُسلمات. والموج المتلاطم حولنا يؤجج المشاعر لكن ليس بما يجعل أحدا يتجاوز الخطوط الحمر للوطن ومواطنيه، وليس بما يفسح المجال لخلط التوجهات الايدلوجية بالشأن السياسي، فمثلاً هناك من يصر إصراراً أن يتناول الملف مع إيران باعتباره ملفاً طائفياً فقط لا غير؛ فيفسر أي تحرك على أسس طائفية. وأقول: ليتناول المحلل أو الخبير أو المتابع المهتم الأمر من الزاوية التي تروق لقناعاته شريطة ألا يمس مواطنيه ومواطنتهم وإخلاصهم وولاءهم، وفيما عدا ذلك فليحلل ما يحلو له التحليل. وأضيف أن التحليل الطائفي تحليل ناقص بالضرورة، فالدول - من حيث المبدأ - كائنات سياسية بغض النظر عن كينونتها الأيدليوجية أو توجهاتها الحزبية ذلك أن الدولة تحركها مصالحها التي تحيا وتموت وتنتعش حكماً ضمن منظومة علاقات عالمية تخضع لاتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف ودولية كما أنها تخضع لقانون دولي. ومع ذلك فمن يؤمن بمدرسة التحليل الطائفي لابد أن يفطن إلى أن مدرسة التحليل السياسي - المصلحي أوقع، فتلوين بلدان المنطقة طبقاً للطائفة وليس للمواطنة يعني أن هناك من يفترض أن الولاء للطائفة أقوى من الولاء للوطن، وهو افتراض يتهاوى أمام متطلبات المواطنة وخطوطها الحمر، وهي خطوط أقوى وأبقى من أي تحليل.

 

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار