آخر تحديث: 24 / 3 / 2017م - 10:08 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«قراءة وفهم القوائم المالية»

قراءة في كتاب القوائم المالية

تعتبر القوائم المالية المنتج النهائي للنظام المحاسبي، وهو المنتج الذي يعتمد عليه ملاك المنشأة، ومستخدمي القوائم المالية في تحديد مسار المنشأة مالياً وإدارياً وانتاجياً، فهي المرجع الرئيس في اتخاذ القرارات التي يتم اتخاذها من قبل ملاك المنشاة ومستخدمي القوائم المالية، ولا يمكن أن يتم اتخاذ القرار المناسب دون قراءة وفهم للقوائم المالية بشكل جيد وصحيح، لهذا فقد صدر حديثاً عن دار أطياف للنشر كتاب القوائم المالية للأستاذ هادي عبد الواحد آل سيف وقد حمل الكتاب عنوان رئيس ”القوائم المالية“ وعنوان فرعي ”قراءة وفهم القوائم المالية“، يتضح من العنوان الفرعي للكتاب أن الهدف الرئيس من تأليف الكتاب وهو قراءة وفهم القوائم المالية، بمعنى أن الكتاب يقع ضمن الإطار المعرفي والنظري وليس التطبيقي كما هو متعارف عليها في الكتب الأكاديمية، وهو ما اختص به الكتاب حيث أشار الكاتب في مقدمة الكتاب الذي قدم لها البرفسور خالد أمين رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية بالأردن:

”عبر سنوات طويلة حافلة بالمتغيرات الاقتصادية المتسارعة، تطور خلالها علم المحاسبة سواء كاستجابة او كاستباق لهذا المتغيرات والتحديات، ومن أهم نتائج ذلك قدرة علم المحاسبة على تلبية الاحتياجات المتعددة والمتنوعة للمستخدمين، ومن أهم مخرجات النظام المحاسبي القوائم المالية والتي تقدم وتعرض بمستوى إفصاح عادل وملائم، يساعد مستخدمي القوائم المالية من فهم مضمون القوائم المالية، حيث يشكل هذا الفهم البنية الأساسية التي تسمح باتخاذ أحكام وقرارات رشيدة مبنية على المعلومات من قبل مستخدمي المعلومات والأطراف أصحاب المصالح بالمنشأة..... وقد جاء العرض بأسلوب جميل متناسق مترابط معتمداً التبسيط، تمهد كل فقرة منه إلى ما يليها بسلاسة ومرونة، إضافة إلى أنه يزخر بالشروحات الهامة والتعليق عليها وبيان دلالاتها، وكيفية الاستفادة منها في اتخاذ القرارات الرشيدة من قبل مستخدم هذه المعلومات“

من خلال تلك المقدمة يتضح بشكل جلٍ الهدف من الكتاب وهو فهم القوائم المالية لاتخاذ القرارات الرشيدة المبنية على تلك المعلومات.

بعد ذلك بدأ الكاتب بالتعريف بأهمية القوائم المالية في النظم المحاسبية، ولم يغفل الكاتب التعريف بالمحاسبة حيث يتضح من أن الكاتب تطرق إلى تعريف المحاسبة في الهامش حيث عرفها ”المحاسبة أداة خدمة هدفها إنتاج وإيصال معلومات مفيدة وملائمة تساعد المستفيدين في اتخاذ القرارات الاقتصادية. وكأداة خدمة لا يمكن تحديد أهدافها من فراغ، وإنما يجب استنباطها من حاجات المستفيدين من المعلومات المنتجة بواسطة المحاسبة المالية“

ومما يلاحظ في الكتاب وخاصة في الهوامش توضيح كثير من المصطلحات المحاسبية والمالية التي حاول الكاتب تبسيطها بطريقة سهلة وسريعة تساعد القارئ غير المختص من معرفة اهمية تلك المصطلحات، ويعود السبب في ذلك باعتقادي إلى أن المحاسبة تضم كماً هائلاً من المصطلحات المحاسبية التي تحتاج إلى تعريف وفهم وتوضيح.

ولهذا فإن ما يميز هذا الكتاب من وجهة نظري المتواضعة هو سهولة الحصول على المعلومة والشرح السهل غير المعقد، حيث تلاحظ أنه قد لا تخلو صفحة من صفحات الكتاب من عدم وجود هوامش إيضاحية تساعد القارئ في فهم الكثير من المصطلحات وبعض القضايا المحاسبية والمعاصرة، وبعض الخلافات التي لم تحسم بعد في عالم المحاسبة.

والحقيقة أن الكاتب بذل جهداً كبيراً في الرجوع إلى الكثير من المصادر العربية والاجنبية، ولهذا فقد كانت لغة الكتاب سلسة، تجمع ما بين الاختصار غير المخل في المعلومات ودقة ووضوح المعلومة، فقد استطاع الكاتب أن يوضح كثير من المفاهيم المحاسبية المعقدة بلغة سهلة وبسيطة توصل القارئ إلى فهمهما فهماً يفي بالمتطلبات الرئيسة لفهم مضمون القوائم المالية.

وأنا اعتقد أن الكاتب قد لخص أهم ما توصلت له المحاسبة المالية وخاصة بما يتعلق بالقوائم المالية في الوقت الحاضر، فهو يضم معلومات من المعايير المحاسبة الدولية، فلم يغفل الكاتب عن التطورات الحديثة في عالم المحاسبة وخاصة تحول المملكة العربية السعودية من المعايير المحاسبة المحلية إلى المعايير المحاسبة الدولية، ومواكباً لهذا التغيير في شرح تلك المصطلحات بما يتوافق مع المعايير المحاسبة الدولية.

ولهذا فإن الكاتب لم يغفل عن هذا التطور والنظرة المستقبلية أثناء كتابة الكتاب وهذه أحد أهم المميزات التي يشكر عليها الكاتب في أيصال المعلومات الحديثة للقارئ.

قد لا يخلو أي عمل من بعض الملاحظات، وهذا لا يقلل من مستوى الكتاب بشكل عام.

الملاحظة الأولى:

لوحظ أنه تم تقسيم الكتاب لأربعة فصول، حمل الفصل الأول عنوان ”القوائم المالية الأساسية“ والفصل الثاني ”الميزانية العمومية «قائمة المركز المالي»“ والفصل الثالث ”قائمة الدخل“ والفصل الرابع ”قائمة التدفقات النقدية“.

فقد اشار الكاتب في صفحة «24» بعنوان فرعي حمل اسم ”القوائم المالية الأساسية“ وهي «قائمة الميزانية العمومية - قائمة الدخل - قائمة حقوق الملكية - قائمة التدفقات النقدية» الملاحظ على الكاتب أنه لم يفرد فصل مستقل كما فعل مع باقي الفصول لقائمة حقوق الملكية، فقد اكتفى بالتعريف بها وتوضيح أهميتها في الصفحات من «43 - 45» وكنت أتمني لو أفرد لها فصلاً مستقلاً ولم يدمجها في الفصل الأول.

الملاحظة الثانية:

في صفحة «47» والمتعلقة بالمبادئ والفروض المحاسبية والخصائص النوعية للمعلومات المالية، هذه الفقرة تقع في أطار نظرية المحاسبة والتي تتميز بالطابع الفلسفي لتوضيح بعض المفاهيم والمبادئ التي تعتمد عليها المحاسبة المالية في بنائها النظري، وقد تناولها الكاتب بشكل مختصر، واعتقد أن هذا الفصل لا يمكن أن يختصر لتوضيحه بشكل كافٍ، لما يتضمن الكثير المصطلحات الفلسفية والمنطقية التي تعتمد في توضيح كيفية اشتقاق المبادئ والمفاهيم لنظرية المحاسبة وهي عادة ما تتناوله كتب نظرية المحاسبة بالتفصيل.

أما باقي الفصول فأعتقد أنها كانت كافية بشكل يفي بالمتطلبات الاساسية لفهم وقراءة القوائم المالية.

واخيراً في نهاية هذه القراءة السريعة للكتاب والملاحظات التي تم الاشارة إليها التي لا تقلل من مستوى الكتاب او من جهد الكاتب.

ومن وجهة نظري المتواضعة فأن الكتاب يعتبر من أهم الكتب التي جمعت أحدث ما توصلت إليه المحاسبة المالية في فهم وقراءة القوائم المالية من منطلق حديث ومتطور يجمع ما بين الدقة والوضوح والبساطة والعمق.