آخر تحديث: 26 / 4 / 2017م - 8:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اوبك.. توازن السوق

محمد أحمد التاروتي *

شكل اتفاق اعضاء اوبك خلال الاجتماع الاخير، بارقة امل لامتصاص الفائض في المعروض، الامر الذي استقبلته الاسواق النفطية سريعا، مما ادى لارتفاع سعر البرميل بنحو 10%، فالقرار انهى خلافات كبيرة استمرت لمدة طويلة بين الدول الاعضاء، خصوصا وان هناك تباينا شاسعا بين وجهات النظر للدول الاعضاء في المنظمة، مما ساهم في اخفاق الكثير من الاجتماعات السابقة، جراء تمسك كل طرف بموقفه الرافض، لتقديم التنازلات تجاه الاطراف الاخرى.

موافقة اعضاء اوبك على السماح، لبعض الدول بالاحتفاظ بحصصها السابقة، مقابل توزيع الخفض على كافة الدول بالتساوي، شكل قاعدة صلبة للانطلاق بقوة، نحو تأسيس اتفاق لامتصاص التخمة في المعروض، فالجميع يدرك خطورة استمرار تدهور اسعار النفط خلال الفترة القادمة، مما يفرض على الجميع ابداء بعض المرونة، في المواقف لتقريب وجهات النظر المتباينة، فالمصاعب الاقتصادية التي تواجه الدول المصدرة، تستدعي ايجاد الية مختلفة تماما عن الطريقة المتبعة، خلال العامين الماضيين، لاسيما وان الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تمر بها غالبية الدول المنتجة للنفط، تدفع باتجاه التحرك الجاد، لتحسين اسعار النفط خلال الفترة القادمة.

الاتفاق ينص على خفض الانتاج، بمقدار 1، 2 مليون برميل يوميا، ليصل الى 32، 5 مليون برميل يوميا، الامر الذي يسهم في تقليص الفجوة القائمة، منذ فترة طويلة بين العرض والطلب، فعملية امتصاص الفائض الذي يتجاوز 2 مليون برميل يوميا، تحتاج على فترة زمنية وبشكل تدريجي، بمعنى اخر فان الخطوة التي اتخذتها اوبك ضرورية، لوقف نزيف تدهور الاسعار، لمستويات تفاقم من المصاعب الاقتصادية، للدول المنتجة في الوقت الراهن، خصوصا وان العجز الكبير الذي تواجهه الدول المنتجة للنفط، يتطلب اتخاذ خطوات لخلق الظروف، لاعادة التوازن بين العرض والطلب.

ردة فعل الاسواق النفطية، على اتفاق اوبك امر طبيعي، خصوصا وان البترول من السلع الحساسة، التي تتأثر بالعوامل الاقتصادية والسياسية، فكما ان اسعار النفط تستجيب بصورة سريعة، للبيانات التي تصدرها الولايات المتحدة، بشأن المخزون الاستراتيجي، وكذلك الامر بالنسبة، لاستمرار تجاوز الدول المنتجة للحصص المقررة، فالاسواق ذاتها تجد نفسها تحت ضغط الاتفاقيات، التي تتوصل اليها الدول المنتجة.

اتفاق اوبك الاخير يمهد الطريق، امام مواصلة المفاوضات مع الدول خارج المنظمة، فترتيب البيت الداخلي امر بالغ الاهمية، قبل الانطلاق نحو ترميم الجدار الخارجي، بمعنى اخر فان صدور قرار موحد من ”اوبك“، يمثل مصدر قوة للتفاوض مع الدول المنتجة، من خارج المنظمة، خصوصا وان وجود ارادة قوية لتطبيق الاتفاق الاخير، سيدفع الدول الاخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، في سبيل احداث توازن حقيقي في السوق النفطية، بين العرض والطلب في المرحلة اللاحقة.

ان تمسك اسعار النفط، عند مستويات فوق 50 دولارا للبرميل الواحد، مرهون بقدرة اوبك على التمسك بالاتفاق الاخير، وعدم قيام بعض الدول باختراق سقف الانتاج المحدد، بالاضافة لابرام اتفاقية مع الدول المنتجة من خارج المنظمة، بحيث تتضمن سقفا محددا للانتاج اليومي، خصوصا وان انتاج اوبك يمثل نحو 35% من الانتاج العالمي، والذي يتجاوز 96 مليون برميل يوميا.

كاتب صحفي