آخر تحديث: 25 / 3 / 2017م - 11:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة.. ”الوهج الاعلامي“

محمد أحمد التاروتي *

التعامل بمبدأ المتاجرة، في القضايا المصيرية امر مألوف، خصوصا وان منطق المنفعة الشخصية، يتحكم في الكثير من القرارات، بحيث تقدم المصلحة النفعية على المصلحة العامة، مما يجعل البعض يغرد خارج السرب، وبالتالي فانه، يضرب بعرض الحائط، جميع الخطوط الحمراء، انطلاقا من قاعدة ”انا ومن بعدي الطوفان“، فالمكاسب المالية والاجتماعية، تشكل المحرك الاساس وراء اتخاذ المواقف، فيما يتعلق بمختلف القضايا، سواء كانت على الصعيد الفردي، او الاجتماعي، او غيرها من الملفات المختلفة.

التصفيق الحار الذي يجده، من وراء اتخاذ المواقف الصادمة، تدفعه للغوص بشكل اكبر في وحل ضرب وحدة الصف، او محاولة الخروج من الاجماع، الامر الذي يجعله محور الاهتمام لدى الاطراف المناوئة، بحيث تحاول تقديم المغريات العديدة، في سبيل كسب وده، ومحاولة الاستفادة من المواقف الثقافية والفكرية، التي يطلقها بشكل مستمر، لاسيما وان الصراع الدائر يفرض على كافة الاطراف، استخدام كافة الادوات المتاحة، في سبيل ضرب الطرف الاخر من العمق، فالتغلغل الداخلي امر بالغ الاهمية، للتعرف على طريقة ونمط التفكير، مما يعني القدرة على اتخاذ القرارات القادرة، على توجيه الضربة القاصمة للخصم.

الوهج الاعلامي يدفع البعض، لاختيار قناعات مغايرة تماما، للقناعات الفكرية والثقافية، لذا فانه يحرص على الظهور بشكل دائم، لتفجير ”قنابل“ مدوية، بحيث تصيب الخصم قبل الصديق بالذهول، مما يجعله على الدوام محط الانظار، بهدف الاستنزاف، وحرق ورقته في المحيط الاجتماعي.

الغريب في الامر ان يبادر البعض، لاحداث شرخ في الجدار الاجتماعي الداخلي طواعية، مما يعتبر بمثابة هدية كبرى للطرف الاخر، بحيث يعمد لاستغلال التحول الحاصل، في احداث مزيد من الشروخ في البناء الاجتماعي، فالبعض يعمد لاتخاذ المواقف مقابل ”الثمن“ الذي يحصل عليه، فالثمن يكون ماديا او اجتماعيا او غيرها من الاثمان المتعددة، بيد ان الذي يتبرع للتنازل عن قناعاته الفكرية، لا يجد سوى السراب، فالطرف المناوئ لا يعطيه الاهمية على الاطلاق، كونه قدم نفسه مجانا.

التاريخ يتحدث عن نماذج عديدة، وجدت نفسها في احضان الطرف المناوئ، تحت ضغط المغريات المالية، مما جعلها تتخذ مواقف مضادة، للمبادئ التي تحملها، فقد استخدم معاوية بن ابي سفيان سلاح المال، لاستقطاب مراكز القوى لدى الامام الحسن ، الامر الذي تمثل في انسحاب عبيد الله بن العباس، من معسكر الامام الحسن ، تحت جنح الظلام باتجاه معسكر معاوية، وذلك بعد استلام مبالغ كبيرة.

الاصرار على التمسك بالمبادئ والمواقف، امر صعب للغاية، خصوصا وان عملية الاستقطاب، لهذه العناصر لا تتوقف على الدوام، حيث تتخذ اشكالا عديدة، فالمال يمثل احد الادوات المستخدمة، فيما توجد اساليب عديدة للتخلي، عن المواقف والقناعات الفكرية، حيث يتحدث القرآن عن بعض الاساليب المتبعة، في سبيل قلب الحقائق رأسا على عقب ”ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون“، فوجود الامكانيات المالية، والنفوذ الاجتماعي، وكذلك القدرة على تشكيل الرأي العام، عوامل اساسية لترجيح كفة طرف على الاخر.

كاتب صحفي