آخر تحديث: 25 / 6 / 2017م - 4:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة الخداع

محمد أحمد التاروتي *

انتشرت على نطاق واسع، خلال الايام القليلة الماضية، مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحتوي طوابير طويلة رجالا ونساء، امام مراكز تسوق، على خلفية التخفيضات الكبرى، مما يكشف عن وجود خلل، في التركيبة الثقافية السائدة، لدى بعض الشرائح الاجتماعية، خصوصا وان التجارب السابقة، كشفت ممارسات وهمية تمارسها، تلك المراكز في تنظيف الجيوب، وبالتالي فان ”لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين“، ليست واردة لدى تلك الشرائح، التي اضطرت للبقاء فترة طويلة، بانتظار فتح الابواب للهجوم الكاسح، على المراكز لملأ العربات، بمختلف انواع السلع الغذائية، وكذلك بعض الاجهزة الالكترونية.

التخفيضات الكبرى، التي انفقت عليها ميزانية ضخمة، عبر وسائل الاعلام المختلفة، جاءت كسابقتها ”وهمية“ تحمل في طياتها، الكثير من التلاعب، وغياب المصداقية، فضلا عن وجود سلع عديدة منتهية الصلاحية، مما يعري تلك المراكز من حقيقة حملات التخفيضات التي اطلقتها، فالجهات الرسمية كشفت زيف الكذب، التي مارستها تلك المراكز على المستهلك، الامر الذي تمثل في اغلاق البعض منها، وفرض الغرامات المالية، جراء التلاعب وممارسة الخداع، في وضح النهار.

تحاول بعض المراكز التجارية، التغلب على المصاعب الاقتصادية، التي تواجهها عبر لعبة التخفيضات ”الوهمية“، بحيث تعمد لايصال رسالة كاذبة للمستهلك، باطلاق حملة لتحطيم الاسعار، مما يدفع البعض للمسارعة للتواجد في الموقع، بهدف اصطياد بعض السلع الرخيصة، فيما الحقائق تبدأ تتكشف بشكل تدريجي، الامر الذي يفجر قنبلة من العيار الثقيلة، مفادها ”الكذب“ و”الخداع“.

مصداقية التعامل عملة نادرة، في الكثير من المعاملات التجارية، حيث يمثل الهامش الربحية احد العوامل الاساسية، وراء انتهاج سياسة التلاعب، واتخاذ منهج الخداع مع العميل، فالجولات الميدانية للجهات الرسمية، تسفر عن اكتشاف اساليب تحاليل مختلفة، ولعل ابرزها استبدال تواريخ الصلاحية المنتهية باخرى جديدة، فضلا عن استخدام التخفيضات، كغطاء لتصريف البضائع المتكدسة في المخازن.

ثقافة الخداع لعبة رائجة، تتقنها الكثير من المراكز التجارية، اذ تعتبر هذه الطريقة وسيلة ناجحة، في تجاوز صعوبات تصريف المنتج، مما يدفع البعض لابتكار مختلف اساليب الخداع للوصول للمستهلك، اذ يعمد البعض لتقديم ”طعم“ صغير، لاصطياد اكثر من سمكة في الوقت نفسه، فهذه المراكز لا تعدم الوسيلة، في الهروب من مأزق التخفيضات، عبر وضع ”يافطة“ حتى نفاذ الكمية، مما يجعلها في حل من الالتزامات تجاه العملاء، بمجرد الدخول في المصيدة، بمعنى اخر، فان الاجابة تكون جاهزة ”الكمية نفذت“.

ان استمرار خداع المستهلك، يجد ارضية خصبة لدى بعض الجهات، خصوصا وان هناك تقبلا كبيرا لدى المجتمع، في الاقبال عل مثل هذه الممارسات، فالطوابير الطويلة دلالة على مثل هذه الارضية، لدى الطرف ”المتضرر“، لاسيما وان البعض ينفق امواله على سلع، لا يختلف سعرها عن السابق، باستثناء بعض الهللات الصغيرة، التي لا تقدم وتؤخر، باستثناء الفوضى، التي تحدثها مثل هذه التخفيضات، وتعطيل الحركة المرورية، حتى ساعات متأخرة من الليل.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
السيد ابو قاسم
[ الاوجام ]: 6 / 12 / 2016م - 1:31 م
موضوع رائع..جداً واتمنى من شخصكم الكريم الحاقه بموضوع يتحدث ويركز على أهمية ثقافة المستهلك وحقوقة ..من حيث اننا شعوب تتقن فن الصرف لا فن الاقتصاد والاستهلاك السليم ...ودمتم
كاتب صحفي