آخر تحديث: 21 / 10 / 2017م - 4:47 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة الفساد

محمد أحمد التاروتي *

”المال السائب يشجع على السرقة“..

احد الامثلة التي تتردد على الالسنة، في الكثير من المجتمعات، مما يعطي دلالة على ضرورة وجود ادوات متعددة، لمكافحة تفشي السرقة او خيانة الامانة، نظرا لوجود مغريات كثيرة تدفع للانخراط، في مسلك الفساد المالي والاداري، فهذه الثغرة منتشرة في مختلف دول العالم، بيد ان قدرة السلطات الرقابية على فرض النظام، سواء على الجهات المتنفذة، او غيرها تحدد بوصلة تفشى هذه الظاهرة في المجتمعات البشرية.

التقارير الدولية، تتحدث عن انتشار غير مسبوق للفساد المالي، والاداري في العالم الثالث، والذي يشمل الوطن العربي، اذ يمثل استغلال السلطة، احد الاسباب وراء تنامي هذه الظاهرة، في الجهاز الرسمي وغير الرسمي، فبالرغم من وجود جهات رقابية، تعمل بشكل رسمي للحد، من الفساد المال والاداري، في مختلف الدول، بيد ان الظاهرة في اتساع مستمر، دون القدرة على السيطرة عليها، حيث تتحدث التقارير الدولية، عن تضخم الحسابات الشخصية للعناصر الفاسدة، بشكل سنوي جراء الكسب غير المشروع.

عملية السيطرة، على الفساد المالي والاداري، في مختلف الدول، مرهونة بقدرة الجهات الرسمية، في فرض النظام على الجميع، حيث يشكل ”مبدأ من اين لك هذا“ عنصرا اساسيا، في الوقوف امام جميع اشكال الفساد، مما يحرم اصحاب النفوذ من الافلات من العقاب والمحاسبة، خصوصا وا ن الاليات المتبعة في العديد من دول العالم الثالث، ليست بالمستوى المطلوب، فضلا عن انعدام الشفافية والافصاح، في الكثير من عمليات التعاقد، والترسية للمشاريع التنموية، الامر الذي يمهد الطريق امام بروز ظاهرة ”الفساد“، من خلال تقديم بعض المغريات، في سبيل الفوز بتلك المشاريع، بعيدا عن مبدأ تكافوء الفرص.

ظاهرة الفساد، تدخل ضمن مبدأ خيانة الامانة، وترجيح طرف على اخر، حيث تمثل ظاهرة ”الواسطة“، احد مظاهر الفساد، فهذه الظاهرة تنخر في جسد الجهاز الرسمي، في الكثير من دول العالم، فالمسؤول يتعامل بانحيازية تامة، مع ملفات المشاريع، وكذلك التوظيف، الامر الذي يسهم في استلام الكوادر غير المؤهلة، واستبعاد الكفاءات المؤهلة، مما يحول دون قدرة تلك الاجهزة، على التطوير ومواكبة العصر.

القرآن الكريم، يتحدث عن خطورة الفساد في المجتمع، باعتبارها احد الظواهر المؤدية للموت البطئ، خصوصا وان الفساد يدفع للعناصر المريضة لقيادة الامة، فيما تبقى العناصر الامينة، بعيدة عن استلام زمام الامور، لذا فان القرآن يوجه رسالة شديدة اللهجة، لتلك العناصر الفاسدة بقوله ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ.

الجهود الكبيرة، وتخصيص الموارد المالية الضخمة، لتطويق الفساد على اختلافه، خطوات هامة لاعادة القطار على السكة الصحيحة، بيد ان الامور تتطلب تحركات جادة، لرفع الغطاء عن العناصر الفاسدة، بحيث يصبح يكون القانون فوق الجميع، خصوصا وان البعض يأكل من مائدة الفساد، بذريعة النفوذ التي يمتلكه، مما يجعله بعيد عن المساءلة، وبالتالي تكون يد القانون غير قادرة على اصطياده.

كاتب صحفي