آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 5:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رمضان الماضي والحاضر في عيون القطيف

جهينة الإخبارية هيفاء السادة - القطيف

يختلف الزمان والمكان ويبقى لشهر رمضان عبقه وشوقه بين المسلمين فتزخر المساجد بحلقات القرآن والأدعية وتحيا لياليه بالصلاه والأعمال الدينية.

يقول علي حبيب النخلاوي «متقاعد عن العمل في الخمسين من عمره» ينحصر الاستمتاع بشهر رمضان في التجمع في السوق الشعبي حتى ساعات متأخرة من الليل حيث الفوانيس و«الأتاريك».

ويتابع انها تعطي المكان جمالاً خاصة مع التجمهر المتواضع بين سكان المنطقة مؤكداً ان الأشياء المعروضة لا تحتاج الى امكانيات مالية عالية، وتختصر العملات الشرائية بالقروش على سبيل المثال وليس الحصر مثل اللوبيا والنخج بقرشين.

ويستعد رب الاسره قبل قدوم شهر رمضان بشراء اللوازم المتواضعة وأكثر المواد الغذائية المتداولة تتمثل في البقوليات والحبوب والدقيق والسكر وجميعها أسعارها معقولة.

تبادل الأطباق الرمضانيةويضيف النخلاوي ان التجمعات بشهر رمضان تكون ليلاً في المساجد والحسينيات ويتم فيها تلاوة القرآن وختمه، مضيفاً ان الزيارات تكثر لقرب المنازل وتداخلها فكانت العطايا وتبادل الأطباق بين سكان الحي أمر شائع وممتع.

ونوه الى ان التجمع خاص بالكبار، اما الصغار فكانوا ينامون في وقت مبكر وعند وقت السحوريقوم الأهل بإيقاظهم ليتناولوا وجبة السحور.

وأشار النخلاوي الى ان العمل وطلب الرزق من أصعب الأمور، لكن الحياة قديما تتميز بالبساطة، منوهاً الى مصادر الرزق كالعمل مساعد خباز أو راعي غنم أو بائع حلاوة أو بائع نخج او مساعد بناء وجميعها متوفرة لعدم وجود الأيدي الاجنبية.

وقالت زهراء سعيد المرزوق «ربة منزل في الاربعين من العمر» ان الزيارات حالياً تختلف تماماً عن زيارات الزمن السابق، فكانت تقتصر على أهل الحي لتقارب البيوت.

وأشارت الى ان عدة عوائل تسكن البيت الواحد وتكون الزيارات بدون تكلفة وبدون دعوة بل قياماً بالواجب، مؤكدة ان الزيارات تكون أوائل الشهر الفضيل بقصد تقديم التهاني والتبريكات لكبار السن من الاهل والاقارب.

وتحدثت المرزوق ان حضور الزائرين والضيافة تكون بشكل بسيط، حيث تقدم الأطباق الشعبية الموجودة ضمن طعام الإفطار مثل الهريس والخبيص والقيمات والساقو، مشيرة الى ان ذلك بدون تكلفة مادية مبالغ فيها، بجو يسوده البهجة والسرور بالزيارات.

وتناولت المرزوق مقارنة بين الزيارات في العصر الحاضر من تكلفة مبالغ فيها من دعوة الحضور وتقديم الأطباق من جميع الأصناف، مشيرة الى ان البعض يقوم بعمل بوفيه فاخر من جميع المأكولات العربية والغربية.

تنوع الأطباق في شهر رمضان

واستشهدت بختام حديثها بأيات قرآنية ينهى الله فيها عن الإسراف والتبذير.

وقالت شيرين علي النخلاوي «طالبة جامعية في العشرين من العمر» يطل علينا شهر رمضان المبارك بعد انتظار لعبقه وشوق لتذوق لياليه، مؤكدة اختلاف نكهاته في كل بقعة يحياها المسلمون وتشترك في العبادة والتواصل الاجتماعي.

وتابعت ان المساجد تزخر بحلقات قراءة القرآن والأدعية وتحيا كل ليلة بصلواتها وأعمالها الدينية الخاصة وتحلو فيه تجمعات الأهل والأصدقاء وتكون لسفرة الإفطار الرمضانية «الغلبة والنصر» في لمّ شمل أفراد الأسرة الواحدة بعد أن فرقتهم أوقات العمل والدراسة.

ورأت ان للوقت سمة رائعة ولذة خاصة تكمن في تقليل جميع القطاعات لساعات العمل وإن ساعات الفراغ تبدأ بعد الإفطار مباشرة وتقسم مابين العبادة والزيارات العائلية وإجتماعات الأفراد أمام الشاشة وحتى ساعات الفجر حين يُعلن إمساك عباد الله عن الطعام والشراب.

وأكدت النخلاوي ان اواصر المحبة والتعاون في هذا الشهر تزهر، منوهة ان ذلك يظهر في انتشار برامج إفطار الصائمين ومساعدة الفقراء والمحتاجين وتقديم الصدقة للمعوزين بسخاء وكرم.

وأشارت الى ان المسحر من العادات الرمضانية الجميلة، التي اندثرت فلم تعد ألحان المسحر تُسمع، ولم تعد أهازيجه حاضرة.

وجذبت منار علي النخلاوي «طالبة تمريض في العشرين من عمرها»اطراف الحديث عن رمضان قائلة ان الشاشة التلفزونية تمتاز بعرض كم هائل من البرامج الترفيهية والدينية والثقافية في شهر رمضان دون سواه.

وأشارت الى ان بعض هذه المسلسلات تحمل عبراً ومواعظ من قصص تشبه أحياناً واقع حياتنا.

ليالي القدر.. ليالي خير وبركة واستجابة دعاء

وركزت النخلاوي على سلبيات البرامج التلفزيونية حيث انها تشغل الناس عن العبادة والتواصل الاجتماعي بمتابعتها.

ونوهت بنهاية حديثها الى ان شهر رمضان يمتاز بالاطباق الرمضانية التي تضيف على أيامه نكهه خاصة، مشيرة الى انه يمتاز عن باقي الشهور بتشارك الأطباق الرمضانية بين الجيران والأهل وهي عاده بدأت منذ القدم ولا زالت مستمرة الى أيامنا هذه.

ووافقها الرأي محمد علي النخلاوي « طالب في المرحلة الثانوية» وأضاف انه استمتع بالشهر الفضيل، وان الإمكانيات تزيد الشهر بهجة.

وأنهى حديثه بأنه ينتظر قدوم ليالي القدر بفارغ الصبر، ليؤدي المزيد من العبادة ويتفرغ لها، لما في هذه الليالي من خير وبركة واستجابة دعاء.