آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ما مستوى الحوار.. عندك؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

عند زيارتك لموقع مركز الحوار الوطني ستجد هذه العبارة: «يسرنا مشاركتك في قياس مستوى الحوار لديك، تفضل بالاجابة على الأسئلة المرفقة وسوف تصلك نتيجة القياس عبر البريد الالكتروني أو رسالة نصية قصيرة».

وليس من شك أن المركز ساهم مساهمة جوهرية في إعادة جذوة وعنفوان الحوار كقيمة، وكذلك تناول قضايانا ضمن إطار حواري منضبط لاسيما ثلة من القضايا المسكوت عنها، فنقل بذلك الحوار من الأقبية والديوانيات المغلقة و» المحفوفة» إلى العلن، وهذا انجاز نوعي بكل المقاييس. البعض كان يريد للحوار أن يمتلك أفقاً سياسياً محدداً، في حين أن ما لمسناه هو أن المركز متحمس للحوار باعتباره - بحد ذاته - قيمه انسانية وحياتية ومهارة يحتاج كل فرد لاكتسابها وممارستها؛ فتباين وجهات النظر بين الناس ليس مقصوراً على القضايا الفكرية والعقدية فقط بل يشمل كل منحى من مناحي الحياة، إذ أن التدافع سجية بشرية.

وحيث ان الحوار في أيامنا الحاضرة خرج من الأقبية والديوانيات والاستراحات بل وحتى قاعات المحاضرات والمؤتمرات إلى آفاق التواصل الاجتماعي لينصب كل من يريد «مركازاً» ويلقي منه ما يحلو له من جد وهزل ويطرح ما يعن على باله من قضايا وينقل من أخبار وصور ومقتطفات أعجبته أو حتى مقالات لكتابه المفضلين، ولكل «مركاز» جمهرة من المرتادين تقل او تكثر تتنقل لتسمع منه ومن سواه. وهكذا نجد ان الحوار من حيث الجوهر والشكل مرّ بتغييرات عميقة في عصر الانفتاح المعلوماتي؛ فلم يعدّ تناول القضايا على تفاوتها مقصورا على نخبة بعينها، كما أن النقاش غدا عاماً على الملأ ومن يريد أن يساهم فليس بحاجة لدعوة، وما يقال قابل للتفنيد والتيقن نظراً لوفرة المعلومات للباحثين. السؤال: أين مركز الحوار الوطني من حوارات تويتر في قضايا سعودية خالصة؛ فكل يوم تعقد في تويتر حوارات تتكثف وتتبلور لتفرض نفسها على الصحافة تحريراً ورأياً. وهنا لا أقول ان «تويتر» اختطف عصا المبادرة، بل أقول اننا بحاجة من المركز لأمرين: الأول إطلاق دورات تأهيلية للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي لمن يرغب من الشيب والشباب لتبقى الحوارات «فوق الحزام»، وأن يطلق المركز حلقة أو اكثر حول مساهمة وسائل التواصل الاجتماعي في إثراء الحوار في قضايانا المحلية وحلقة وأخرى حول أنماط وأساليب وادبيات وآداب الحوار عبر تلك الوسائل.. وذلك امتداداً لمبادراته السابقة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار