آخر تحديث: 25 / 6 / 2017م - 4:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة الاعلام.. غسيل العقول

محمد أحمد التاروتي *

يمثل الاعلام اداة فاعلة، ومؤثرة في البيئة الاجتماعية، فهذه الوسيلة قادرة على تسليط الضوء، على زوايا صغيرة مهملة، او مخفية، لترفع عنان السماء في غضون ساعات قليلة، بالاضافة للقدرة على تحريك اتجاهات المجتمع، نحو قضايا محددة، او ممارسة الخداع ”المتقن“ لقضايا جوهرية، الامر الذي يفرغها من محتواها، بحيث لا تلقى بالا من الرأى العام، سواء على الصعيد المحلي او العالمي.

الاستثمارات الضخمة، في وسائل الاعلام على اختلافها، يفسر الخطورة التي تلعبها هذه الاداة، في جميع الظروف، سواء ابان النزاعات والحروب، او اثناء السلام والاستقرار، حيث تتخذ وسائل الاعلام مسارات مختلفة ومتباينة، بشأن القضايا تبعا لميول تلك الوسائل، والجهات الممولة والداعمة، مما يدفعها لتكريس ملفات رئيسية، لتسليط الضوء على بعض الامور، التي تخدم رسالتها الاساسية، الامر الذي يفسر اهتمام بعض وسائل الاعلام، بملفات اقتصادية، واخرى بالثقافية، والثالثة السياسية، والرابعة بخطوط الموضة، وغيرها من الاهتمامات المتعددة.

الدول على اختلافها تنفق المليارات سنويا، على الوسائل الاعلامية، خصوصا وان الاستمرار في تخصيص الموارد المالية الكبيرة، يحول دون قدرة الاطراف المناوئة، على اختراق الرأي العام المحلي، حيث تحرص الدول على الامساك بزمام الامور، بشأن كافة الملفات سواء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، اذ تتحمل وسائل الاعلام المحلية، مسؤولية الترويج لسياسة الدولة، والحيلولة دون تحويرها، بما يشكل خطورة على الاستقرار في نهاية الامر.

توجيه الرأي العام المحلي او العالمي، لمناصرة القضايا التي ترفعها وسائل الاعلام، من ابرز المهام الجسام، التي تتولاها في مختلف انحاء العالم، فوسائل الاعلام تحاول اختراق عقول الطرف المقابل والتأثير عليه، بالاضافة لمواصلة كسب الرأي العام المحلي، بحيث تعمد لتسليط الضوء على الملفات الشائكة، التي تخدم اهدافها المرسومة، الامر الذي يفسر اصرار بعض وسائل الاعلام، على اثارة بعض الملفات ”الملغومة“، في محاولة لكسب التأييد، في الطرف المناوئ او المعادي.

تضع وسائل الاعلام اهداف رئيسية، منذ اللحظة الاولى، لانطلاقتها في المعركة الشرسة الدائرة، حيث يعمد الفريق المشرف على تلك الوسائل، على مدار الساعة في تنفيذ، تلك الاجندات المرسومة، لاسيما وان عملية تبديل القناعات يتطلب خططا طويلة الاجل، وقدرة فائقة على الاستمرار، في رفد المتلقى بكم هائل من المعلومات، التي تخدم تلك الاهداف المرسومة، حيث تتبارى بعض الوسائل الاعلامية الاحترافية، في ابتكار المزيد من الاساليب الخادعة، للتأثير على عقول الطرف المقابل، خصوصا وان هناك مدارس متعددة، تمتلك القدرة على تشكيل الرأي العام، حيث تختلف تلك المدارس باختلاف الاهداف، فالطريقة المتبعة للملفات السياسية، تختلف عن القضايا الاقتصادية، وكذلك الامر بالنسبة للامور الثقافية.

عملية التأثير على الطرف المتلقي، ليست سهلة، ولكنها ممكنة في الوقت نفسه، فعملية مخاطبة العقول بطريقة ذكية امر بالغ الاهمية، الامر الذي يفسر الاختيار الدقيق، في الكوادر لصياغة المواد بطريقة احترافية، بحيث يتم تمرير رسالة الوسيلة الاعلامية، بكل سلاسة دون شعور الطرف الاخر، مما يجعل البعض يتبنى رسالة هذه الوسائل الاعلامية، بقصد او بدون قصد، مما يشكل انتصارا كبيرا، لدى هذه الوسائل في اختراق، اللاشعور لدى المتلقى.

كاتب صحفي