آخر تحديث: 26 / 4 / 2017م - 8:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة الحور

محمد أحمد التاروتي *

تمارس بعض الجماعات الاسلامية، فخ ”حور العين“ وسيلة لاصطياد الشباب، واستخدامهم في اهدافها السياسية، فالتبشير بالفوز بالحور في الجنان، يمثل وسيلة ”رخيصة“ للتضحية بالعناصر، في حروب سياسية بالدرجة الاولى، اذ تعمد الماكنة الاعلامية للاسلام السياسي، في دغدغة مشاعر الشباب، واستخدام ”الحور“، لاستقطاب المزيد من العناصر، للاستخدام كوقود، في المشاريع السياسية المختلفة.

المصالح السياسية، تمثل احد ابرز العوامل الدافعة، لاستخدام كافة انواع الحروب الدعائية، وكذلك ممارسة شتى انواع التضليل الاعلامي، في سبيل تحقيق مكاسب على الارض، بمعنى اخر فان الحروب السياسية، التي تقودها الجماعات الاسلامية، يدفعها لانتهاج سياسات مختلفة، ولعل ابرزها استخدام الدين كغطاء، لاختراق العقول الاخرى، وبالتالي فان محاولة استخدام المفردات الدينية، احد الادوات المستخدمة في الصراع القائم، الامر الذي يفسر عملية اصرار تلك الجماعات، على اختيار المفردات، في سبيل استقطاب العناصر، لمواصلة مشوار الصراع السياسي، حيث تمثل ثقافة الحور احدى ابرز الملفات، التي تتردد على الالسنة، في كافة الخطب والدروس الدينية.

الفوز بالحور العين في الجنان، ليس مقصورا على استخدام التفجير، او الانتحار، فالاسلام وضع قواعد ومبادئ وتشريعات معروفة، تمثل مسلكا واضحا للفوز، بجنة عرضها عرض السماوات والارض، بمعنى اخر فان الارتماء في احتضان الحور، ليس مدعاة لازهاق ارواح الابرياء، وانما من خلال عمارة الارض، والسعى لنشر الخير في المجتمع، وبالتالي محاولة بعث الحياة في النفوس الميتة، والتحرك بقوة لنشر ثقافة التسامح، عوضا من بث روح الكرايهة والقتل.

بعض الجماعات الاسلامية، تحاول الدخول الى عقول الشباب، من خلال تحريك الغريزة الجنسية، خصوصا وان فترة الشباب، تمثل من اصعب المراحل العمرية، جراء طغيان الغريزة الجنسية، على غيرها من العرائز الاخرى، التي يحتاجها الجسم البشري، وبالتالي فانها تسعى عبر الماكنة الاعلامية الضخمة، لمخاطبة الشباب من خلال الغريزة الجنسية، بالاضافة لذلك فان التهور الذي تمتاز به فترة المراهقة، احدى الصفات التي تحاول الجماعات الاسلامية استغلالها، بشكل ”مصلحي“، فعملية استغلال العناصر الشبابية، اكثر سهولة من السيطرة، على العناصر الاكبر سنا، الامر الذي يفسر سيطرة الشباب، على العمليات الانتحارية، مقابل العمليات الانتحارية للفئات العمرية الاخرى.

نجاح الجماعات الاسلامية، في السيطرة على عقول الشباب، عبر استخدام ثقافة ”حور العين“، يدفعها لمواصلة مشوار الخداع، والاستخدام السياسي لشريحة واسعة من المجتمع، اذ تحاول تسخير العقول البيضاء، او غير الملوثة، في مشاريع تدميرية، وجهنمية انية، اذ تعمد تلك الجماعات، في استخدام الدين والاحاديث الشريفة، التي تتحدث عن الجنة، في دفع الشباب، لارتكاب مجازر رهيبة، حيث تصل الامور في احيان كثيرة، في استباحة دماء الاباء والاقارب، بذريعة الارتداد والكفر، خصوصا وان غسيل الدماغ، يلعب دورا كبيرا في الاقدام، على ممارسات، سواء كان بوعي او بدون وعي.

لا ريب، ان حور العين احد الاشياء، التي يحصل عليها المؤمن في الجنان، ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ، بيد ان الجنة تحوي، غير حور العين ”ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر“.

كاتب صحفي