آخر تحديث: 26 / 4 / 2017م - 8:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة اليأس

محمد أحمد التاروتي *

لا يمكن تبرير اقدام والد على دفع ابنائه للموت، وارتكاب جريمة كبرى، فالمبررات التي تساق في هذا الاطار، ليست مقنعة على الاطلاق، خصوصا وان مبدأ خدمة الاسلام، لا يمر عبر ازهاق الارواح البريئة، فضلا عن كون الجهاد ساقط على الاطفال، مما يعني ان الدوافع الشخصية او المصلحية، حاكمة في هذه الممارسات الوحشية، فكثير من الاباء يمارس الظلم، والاجرام بحق اطفاله، انطلاقا من مصالح دنيوية، تحت غطاء ديني، بهدف ممارسة الخداع، للبيئة الاجتماعية المحيطة.

ادخال الطفولة في الصراع، امر بالغ الخطورة، فهذه الانفس البريئة ليست معنية مطلقا، باللعبة القذرة التي يمارس الكبار، حيث يلجأ الكبار، لاقحام الصغار في الصراع، بعد اليأس في تحقيق الاختراق المطلوب، والفشل في تحقيق الحد الادنى، من الاهداف المعلنة، بمعنى اخر فان الصراع السياسي القائم، بين الاطراف المتنازعة، يصل لمرحلة تفقد كافة الاوراق الرابحة، التي تراهن عليها، مما يدفعها للتفكير في استخدام اوراق جديدة، في المعركة الدائرة، وبالتالي فان الاطفال يمثل الوقود، الاكثر سهولة للاستخدام، كاوراق قادرة على احداث اختراق، في الحرب المستعرة، بين جميع الاطراف المتصارعة.

الصراع السياسي، يأخذ اشكالا مختلفة، ومتعددة، حيث يحاول البعض ابتكار المزيد، من الاساليب لتحقيق مكاسب على الارض، بمعنى اخر فان الصراع السياسي، يتخذ الغطاء الديني للحصول على التأييد في الشارع، بحيث يحاول المتصارعون، وضع الممارسات غير الاخلاقية في قالب شرعي ”ديني“ لتمرير الوحشية، والتعطش للدماء، وبالتالي فانه، لا يجد غضاضة في استخدام الاطفال، كوقود لاستمرار الصراع، بيد ان المشكلة تتعاظم في استخدام الاباء للابناء، في اتون الحرب الطاحنة، الامر الذي يشكل حالة غير مقبولة على الاطلاق، نظرا للتداعيات السلبية، على النسيج الاجتماعي في المستقبل.

اليأس من الحياة، او الطمع في المناسب الدنيوية، تمثل عناصر اساسية وراء ارتكاب جرائم، او حماقات بحجم التضحية بالابناء، فعندما يصل المرء الى مرحلة من اليأس، وانسداد الافق في وجهه، فانه يقوم بممارسات لا تنسجم مع العقل السليم، اذ يعمد للانتحار بعد ارتكاب مجرزة رهيبة بحق اسرته، حيث تتناقل وسائل الاعلام العالمية، جرائم بشعة ارتكبها، الاباء بحق الاطفال، تحت ضغط اليأس من الحياة، سواء سبب عدم القدرة، على تأمين سبل العيش الكريمة للاسرة، او بسبب التعرض لانتكاسة تجارية، والوصول الى حالة الافلاس التام.

بينما يقدم البعض الاخر، على ارتكاب حماقات مجنونة تجاه الابناء، بدافع الوصول الى المآرب الشخصية، اذ يحاول تصنع التضحية والفداء، لكسب بعض التأييد، لفتح الطريق امامه اطماعه الشخصية، فالعملية عبارة عن بيع وشراء، بالارواح بالدرجة الاولى، خصوصا وان الوصول الى الافق المسدود، في الصراع الدائر بين عاطفة الابوة وبريق الدرهم والدنيار، يمثل بداية التحول، فهناك شرائح غير قادرة على تغليب العاطفة الابوية، على الاطماع الدنيوية، الامر الذي يتمثل في التضحية بالارواح البريئة، في سبيل الحصول، على بعض المكاسب الدنيوية، سواء مناصب او مبالغ مالية.

كاتب صحفي