آخر تحديث: 24 / 2 / 2017م - 2:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة التفاخر

محمد أحمد التاروتي *

الشعور بالعظمة، والتعالي حالة نفسية، تتولد لدى الانسان، نتيجة الإحساس بالقوة، وبسط النفوذ في البيئة الاجتماعية، اذ يمثل امتلاك الثروة، احد مسببات التكبر، واحتقار الآخرين، كما ان النفوذ السياسي، يعطي إحساسا داخليا، ينعكس على صورة، تحقير الطرف المقابل.

ثقافة التفاخر، والاعتزاز بالثروة، او امتلاك النفوذ الاجتماعي، تظهر لدى البعض بصورة مفاجئة، خصوصا لدى حديثي النعمة ”الغنى“، اذ تحاول هذه الشريحة التعويض، عن النقص السابق عبر ممارسات شاذة، لاثارة الانتباه، حيث يعتبر التفاخر باستخدام الثروة، والإنفاق الحاتمي سلاحا، لإظهار الوجاهة الاجتماعية المفقودة.

بينما يمارس البعض الاخر، التفاخر منذ نعومة الاظافر، اذ تمثل البيئة الاسرية عنصرا أساسيا، في بناء هذه الصفة في الذات، فالمرء الذي يترعرع وسط أسرة، تمارس التحقير تجاه الآخرين، فانه يحاول تقمص هذه الصفة، في الممارسات اليومية، سواء داخل المحيط الصغيرة، مما ينعكس بصورة واضحة، في المراحل اللاحقة، في المحيط الاجتماعي الكبير.

التفاخر، يمثل انعكاسا طبيعيا لحالة التكبر، التي تسهم في تخريب العلاقات الاجتماعية، لذا فقد ورد في الحديث ”التكبر على المتكبر عبادة“، فالخنوع والتذلل امام المتكبر او المتفاخر، يشجعه على الاستمرار في إظهار الممارسة الاخلاقية السيئة، فيما يكون الأثر إيجابيا في دفن هذه الظاهرة، بمجرد إظهار الوقوف بقوة امام الشريحة، التي تحاول الصعود على اكتاف الآخرين، سواء بسبب المكانة الاجتماعية، او نتيجة امتلاك الثروة الطائلة.

القرآن الكريم يتحدث عن ظاهرة التفاخر، التي مارسها فرعون تجاه قومه، حيث ينقل القرآن الكريم عن فرعون ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي، اذ يحاول إظهار قوته، وقدرته على تسخير الآخرين، بواسطة السلطة المالية، والسياسية التي يمتلكها، بمعنى اخر، فانه - فرعون - يسعى لاجبار قوم بني اسرائيل، على رفض دعوة نبي الله موسى ، بتهديد السلطة التي يمتلكها، وكذلك بالتذكير بالرخاء، الذي ينعمون فيه طوال السنوات الماضية.

التفاخر مرض اجتماعي، يحدث شرخا كبيرا في العلاقات الانسانية، مما يجعل العلاقات الاجتماعية قائمة، على المصالح الشخصية بالدرجة الاولى، بحيث يولد كيانات متفرقة وفقا للمراكز المالية، والاجتماعية، اذ تصبح الفئات الفقيرة بعيدة، عن التأثير في الحركة اليومية، نتيجة سيطرة فئة على مفاصل الحياة، وتوجيه المجتمع باتجاهات، تتوافق مع المصالح الذاتية، بعيدا عن المصلحة العامة، التي اتخاذ قرارات ذات صبغة جمعية، عوضا عن القرارات ذات البعد الشخصي.

التعاطي مع ثقافة التفاخر، يتطلب معالجة جمعية، فالرضوخ الاجتماعي، لارادة المتكبر او المتعالي، يسهم في إظهار فرعون جديد، يمارس سياسية ﴿أنا ربكم الأعلى و﴿ما أريكم الا ما ارى.

كاتب صحفي