آخر تحديث: 22 / 5 / 2017م - 8:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

2016

محمد أحمد التاروتي *

يشارف عام 2016 على الانزواء، في ذاكرة التاريخ، غيره من الاعوام السابقة، حيث سجل حوادث عديدة، بعضها مرة، وقليل منها حلوة.

مرارة عام 2016، لا تقل عن الاعوام السابقة، فمنذ بروز الجماعات المتطرفة، على الخارطة السياسية، بدأت التحولات الدراماتيكية، تحيل ليل العالم الى نهار، اذ لم يعد احد في العالم، بمأمن من التعرض ل ”غزوات“، هذه الجماعات الارهابية، بحيث بات اللون الاحمر شعارا بارزا، في العديد من البلدان العالمية، بينما اختلفت تماما حمامة السلام، التي اتخذت شعارا للوئام، والاستقرار على المستوى العالمي.

العمليات الارهابية، التي استهدفت المواطن العربي، تجاوزت التفجيرات، التي طالت البلدان الاوروبية، خلال عام 2016، اذ بات المواطن العربي، بين كماشة ”الفوضى الخلاقة“ والتطرف الاعمى، مما شكل صعوبة في خلو نشرة، من النشرات الاخبارية، من عملية ارهابية، تستهدف المواطن العادي، حيث عمت رائحة البارود غالبية الوطن العربي، مما شكل انهر من الدماء بدون وجه حق.

القدرة الاعلامية الضخمة، لدى الجماعات الارهابية، في استقطاب العناصر، بمختلف دول العالم، ولاسيما في الوطن العربي، تشكل تحديا كبيرا في القضاء، على هذه الجماعات المتطرفة، فالجهود الكبيرة، التي بذلت من قبل المجتمع الدولي، لم تسفر عن نتائج سريعة، في تلاشي هذه العناصر الارهابية، من الخارط السياسية، الامر الذي يستدعي مواصلة مشوار الوقوف، امام تنامي هذه الظاهرة الخطيرة، التي تهدد مستقبل الامن، والاستقرار على المستوى العالمي.

استحوذت داعش على حصة الاسد، في ابتكار مختلف اساليب القتل، والدمار، فالقدرات المالية الضخمة، التي تمتلكها جعلها قادرة، على التمدد في الشرق والغرب، فالموارد المالية الناجمة، عن عمليات تهريب النفط من العراق وسوريا، وكذلك بيع الاثار، شكلت عنصرا اساسيا، في تمويل مختلف العمليات الارهابية، التي ترتكبها بشكل يومي.

شكلت مناطق الاضطرابات، في الوطن العربي بيئة حاضنة، لتنامي هذه الجماعات المتطرفة، اذ ما تزال سوريا والعراق وليبيا والصومال، اماكن خصبة لنشر القتل الجماعي على المستوى العالمي، وبالتالي فان تجفيف منابع الارهاب، يمثل احدى الوسائل، لاجتثاث هذا الفكر الظلامي، بمعنى اخر فان التحرك الجاد، لايجاد حلول سياسية، لايقاف الصراع العسكري، في تلك المناطق، امر بالغ الاهمية، لانجاح المساعي الدولية، في القضاء على الارهاب الاسود.

الامال العريضة، لدى العالم باحلال السلام في العالم، والوطن العربي على وجه الخصوص، خلال عام 2017 تصطدم بحقائق مرة على الارض، مما يسهم في تلاشى تلك الامنيات، لدى الشعوب العالمية، والعربية على وجه الخصوص، فالفكر المتطرف ما يزال قادرا، على تغذية الكثير من العقول، لدى شريحة الشباب، مما يمثل وقودا دائما لرفد الجماعات المتطرفة، بالعناصر البشرية لمواصلة مسلسل الذبح والحرق، وغيرها من اساليب القتل الجماعي.

الدعوات الصادقة، لاحلال السلام في عام 2017، تبقى الملاذ الوحيد لدى البشرية، بيد ان تشابك المصالح السياسية، يحول دون القدرة على ترجمة، بعض التحركات الصادقة للقضاء، على العنف بشتى اشكاله في العالم، فالمصالح السياسية تفرض واقعا مغايرا، لدى بعض الدول في غض الطرف، عن تلك الممارسات، مما يشكل هامشا متاحا، ومساحة حرة، تتحرك من خلالها الجماعات الارهابية، لضرب الاستقرار في بعض الدول العالمية.

كاتب صحفي