آخر تحديث: 26 / 9 / 2017م - 9:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

وهل سكبتها عيناك دمعًا، سُكبت

جمال الناصر

حاملاً بيديّ ”عدسة“، أبحر فيك يا - مُعاق ليس بمعاق -، امنحني التقاط صورة - ميتافيزيقية -، حيث الروح انفعالاتٌ، طموحاتٌ لا تعرف في مُنتهاها انتهاء، هكذا تكون ”قيمة الإنسان في هذي الحياة ما يُنجزه“. لم تستطع الكلمات انتشال أحرفها من بُحيرة فلاش، ”موب أنت أقوى“، الذي يبعث الأمل والإبداع، تحدياتٌ في وجه الإعاقة، صاهرًا الفشل والإكتئاب، ليجعله أمنياتٌ تتسم بالإبداع.

إن درامية العمل، تحمل بين أروقتها، رسالة منقوشة بكل لغات التفاؤل والصدق، والألم المخبوء في أنفس وذوات من يُنظر لهم بذوي الاحتياجات الخاصة - الإعاقة -. لا أعلم سبيلاً ل ترجمة ما تكتنزه الذات، وهي تُبصر بمُقلتيها، وتقرأ بفكرها وثقافتها، خدماتها الاجتماعية وأعمالها التطوعية، أحلام إبداعاتها وتطلعاتها، لحظات تأملها، في إصغاء بملئ الروح، إلا لمسات بكاء، بكاءٌ معنوي، بكاءٌ يرسم بين الوجنتين خطوط ضوء، كقبلة شوق.

وما أقساها النظرة التي - لربما -، يُنظر بها إليه أو ما يشعر بها هو. يا أنت، أيها القادم نغمًا، لحنًا من شواطئ المتعبين جراحًا، وشواطئ دواخلنا، التي كشفت عنها غرورها - الأنا -. كيف لصوتك، تذمرك، انسيابك كهبات ربيعية، تُسمعنا أعذبها كلمات. لم يكن مُجرد ”فلاش“، كنت وكانوا كبائع الورد، يداه مُتشققتان، ليُهدينا الوردة الحمراء، تُعانق أختها البيضاء.

إن - الإعاقة -، ليست نهاية المسافات، هناك مسافاتٌ أخرى، لها لونها ولغتها. إن التاريخ، تاريخ المُبدعين لا يقتصر على الأصحاء، ولكنه جمعيٌ يشمل الأصحاء، ومن ابتلي بمرض أو إعاقة ما، إن طه حسين، الذي تمتلئ المكتبات باتساع الأفق بمؤلفاته، كان أعمى، وبيتهوفن المُسيقار، كان أصم، نموذجان اختصر. - الفلاش -، بهما صدق ما ألهب به الأسماع والقلوب، شوقًا وعشقًا، ومنهج حياة. وبكى بعض من الذين كانوا بقربك، وخلف مرايا العالم الافتراضي، وصفق الآخر ابتهاج قلب أتعبه ما أبصر. الآن لتُبصرنا أنت، الآن لتصغي لنا أنت، لقد أبصرناك وأصغينا لك.

يا أيها القادم من لغتنا العربية النقية، كنقاء ضفتيك، ألهمنا النقاء، لنُعانق الإنجازات. إن الإنجازات على المُستوى الفردي أو الجمعي، ترتكز في أولها بصفاء النية وسمو الأخلاق، في أن نكون من الذين يعقشون الحُب مع الآخر، أن نعشق ذاتية الإبداع، في احتواء لذة خدمة الآخرين، في جفاء - الأنانية -، في ذواتنا. إن الأبداع وخدمة المجتمع بكل ألوانها، لهي تختزل اللذة، لذة كونك خادمًا، تشعر بعمق أعماقك بها - اللذة -، حين تُقدم خدمة هنا أو خدمة هناك.

نهاية وليس للإنسانية نهاية في قلوب مشغوفة بالعطاء، إنه لو تشربت أنفسنا هذه اللذة، سنعرف قيمتها ونُعانقها، حيث دفء العناق، سيمنحنا بوصلة لرؤية أجملها رؤية. شكرًا فقد منحتنا فسحة، لنُراجع أنفسنا. حين أضع ذاتي على وسادتي يا صديقي الذي لم أبصره حقيقة، وأبصرته معنًا راقيًا، بأنن أفكر فيك، لأغرسها في ذاتي ”انطلق واحفر نجاحاتك على صخر الألم“، واعدًا إياك سأحفرها برغم الألم.