آخر تحديث: 28 / 6 / 2017م - 11:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف تبدأ تطوير ذاتك؟

علي عبدالله آل قمبر *

صور مقال: كيف تبدأ تطوير ذاتك؟ما رأيك في حياتك؟ هل أنت راضٍ عن وضعك الحالي؟ ماذا بعد 5 سنوات؟ هل ستبقى راضٍ إذا بقيت عن نفس الوضع؟

هل تعتقد أنك قمت بإختيارات صائبة في أغلب قراراتك؟

قد تكون البيئة بكل ما تحتوي من العناصر تُقيد وتضيق الإمكانيات والخيارات التي من الممكن القيام بها، ولكن بلا شك أهم عنصر يحدد ذلك هو أنت.

هذا المقال يلقي الضوء على 5 محاور

تهدف إلى تشجيع وتحفيز الرغبة الداخلية لدينا لنكون أشخاصاً أفضل فاعلين في المجتمع

فالنجاح ساكن، ونحن المتحركون، قال تعالى: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ» ﴿الرعد: 11

إعرف نفسك - Self Awareness

قال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ «الإسراء: 13»

إعتاد العقل البشري على رؤية الأمور بمجملها أي التركيز على الصورة العامة وعدم الإنتباه للتفاصيل التي تبدو بسيطة ولكنها قد تكون في الحقيقة مهمة جداً، قد تتفاجئ أن إدراك أمور بسيطة قد يغير/يحسن طريقة نظرتك وفهمك وتعاملك لنفسك ولكل ما حولك

هل سألت نفسك أو سألك أحد يوماً، عرّف أو تحدث عن نفسك؟ من انت؟ ماذا تحب وماذا تكره؟ ما هي قدراتك وإمكانيات؟ كم لغة تتحدث او كم جهاز تملك؟ ماهي عاداتك الإيجابية والسلبية؟ ماذا تملك من علم وثقافة؟ كيف تقضي وقتك؟ كيف هي علاقاتك مع الآخرين؟ والديك، أهلك، أصدقائك أو زملائك؟ ما شعورك إتجاه ما يدور حولك من قضايا، وكيف تتعامل مع الظروف المحيطة بك.

أول خطوة لتطوير ذاتك، هي أن تتعرف جيداً على نفسك وقدراتك ومشاعرك وتكون إجابات الأسئلة السابقة معلومة لديك، بناء عليه ستستطيع توجيه رغباتك، وتحديد إحتياجاتك وأهدافك المستقبلية القصيرة والطويلة المدى.

”رحم الله إمرئ عرف قدر نفسه“

حدد أهدافك - Set Goals

صور مقال: كيف تبدأ تطوير ذاتك؟قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ «الملك: 22»

بمجرد أن قمت بمصارحة نفسك والتعرف على قدراتك وإمكانياتك، أصبحت الآن تعرف الجانب الآخر «الذي لا تملكه» وينقصك بالتالي بإمكانك البدء بالعمل لإكتساب المعارف والمهارات التي ترغب بإضافتها لنفسك، وفي نفس الوقت العمل على صقل وتحسين المهارات التي لديك.

الخطوة التالية هي أن تحدد هدف، والأفضل أن تكون مجموعة من الأهداف في نواحي مختلفة: «مالية، إجتماعية، رياضية، ثقافية، صحية، … آلخ»

مهم جدأ أن تكون هذه الأهداف:

1. محددة وواضحة - Specific

2. قابلة للقياس - Measurable

3. قابلة للتحقق - Attainable

4. واقعية - Relevant

5. مدى زمني - Timely

وإختصارها SMART - ذكية

صور مقال: كيف تبدأ تطوير ذاتك؟

كما أضيف عليها أن تحاول خلق نوع من الالتزام، أخبر عائلتك أو أصدقائك أنك عازم لتحقيق كذا وكذا، وأنك قد بدأت العمل على ذلك، لتخلق نوعاً من الإلتزام، وأيضاً لتساهم في نشر مثل هذا النوع من التغيير الإيجابي نحو الأفضل.

إذا كانت علاقتك مع أحد والديك أو أصدقائك غير جيدة، ووضعت هدفك أن تقوم ببدء العمل لتحسين هذه العلاقة

تستطيع أن تحدد موعد الإتصال بشكل إسبوعي لتعمل محادثة لمدة 5 دقائق

ستجني ثمار بعد شهور قليلة، ستتحسن العلاقة وهذا سيجعلك تشعر بالرضى خلال فترة وجيزة

أو إذا كان هدفك قراءة بعض الكتب، زيادة معرفتك وثقافتك،

قراءة كتاب كل شهر، سيحسن فهمك لما حولك، فتخيل أن تقرأ كل شهر كتاب في مجال مختلف، ستنتهي السنة وانت لديك ثقافة لها علاقة ب 12 مجال مختلف!

أمثلة أخرى، التخطيط المالي للبدء بالتوفير والإدخار، عمل رياضة بشكل مستمر، الإقلاع عن التدخين، عمل رحلة شهرية لمناطق أثرية وتاريخية قريبة، تعلم لغة أو مهارة جديدة… آلخ

إستغل وقتك - Time is Precious

صور مقال: كيف تبدأ تطوير ذاتك؟واحدة من أهم وأثمن الأمور التي يملكها أي فرد منا، هي الوقت،

هذا العنصر أكثر أهمية من أي عناصر أخرى، لأنه إذا ذهب فلن يعود أبدا

قال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ «البقرة: 148»

وسع مدارك تفكيرك، وأفق أفكارك، إقرأ كتاباً كل شهر، جالس من هم أكثر منك علماً ومعرفةً ومهارة وخبرة في مختلف المجالات، تعلم كيف تستفيد وتستخدم ما لديك من أجهزة وتكنولوجيا بشكل أفضل، تعلم كيفية القيام بأمور جديدة، مثل المهارات اليدوية، مارس الرياضة بشكل منتظم..

ستجني ثمار إستغلال وقتك عاجلاً او آجلاً، فحاول ما أستطعت أن يكون إستغلالأً نافعاً

إذا كنت طالباً وآثرت قضاء كل هذا الوقت في مشاهدة المسلسلات أو الأفلام على سبيل المثال، أو قضاؤها مع أصحاب ليس لديهم من المعرفة إلا ما هو أقل منك، فمن المؤكد إنه خلال سنوات دراستك لن تستفيد أي شيء عدا شهادتك الجامعية وحتى هذه لن تحصل عليها إلا إذا كنت تعطي وقت كافي لدراستك.

لذلك من المهم أن تعود نفسك على عادات تعود عليك بالنفع

حتى وقت الترفيه حاول إستغلاله لأن يكون ترفيه مفيد

تذكر

الطفولة = وقت + طاقة - مال

الشباب = طاقة + مال - وقت

الكهولة = مال + وقت - طاقة

كن فضولي - Be Curious

صور مقال: كيف تبدأ تطوير ذاتك؟تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلُى *** وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَة ٍ *** وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَة ُ مَاجِد

الشافعي

أن تتذوق مرارة السؤال اليوم، خير من أن تبقى جاهلاً مدى العمر

لا تستح من السؤال، بالذات عندما تكون على مقعد الدراسة

الخطأ هو نصف الطريق إلى الصواب

من لا يخطئ لا يفعل شيئاً ومن الأخطاء نتعلم

الطالب على مقعد الدرس مطلوب منه ان يتعلم ولا يحاسب على اخطائه

بينما الموظف ليس مُجبراً أن يتعلم، ولكن اذا أخطأ فالحساب العسير ينتظره، فتعلم بما أن الفرصة سانحة

من التجارب الرائعة والتي تتيح لك فرصة صقل المهارات والتعرف على مشاكل وحلول قد تواجهك في الوظيفة مستقبلاً

هي الإنخراط في العمل التطوعي والنوادي المجتمعية المختلفة

إعطاء جزء من وقتك خلال فترة دراستك/عملك التي ستمتد لفترة ليست بالقصيرة والإنخراط مع المجموعات ذات الأهداف المجتمعية أو الثقافية، سيتيح لك فرصة ذهبية ستستفيد منها: التعرف على أناس جدد، وثقافة جديدة، التعرف مع الوقت على مفاتيح وأسرار العمل الجماعي وكيفية التعامل مع الآخرين بشكل أفضل، كيف تكون جزءاً من الإعداد والتخطيط والتنفيذ لفكرة ما على أرض الواقع، وأيضاً كيفية التعامل مع أصحاب القرار، والتعامل مع الجمهور، وغيرها الكثير.

بالإضافة إلى الشعور الرائع الجميل بالمشاركة والإنجاز وأنك عنصر مؤثر والنجاح في الوصول لأهداف سامية تخدم المجتمع

هذه التجارب ستسهل وتختصر عليك الكثير من الأمور وستكون لديك الأفضلية عند التقدم لأي وظيفة مستقبلاً

فكأنك ضربت عصفورين بحجر واحد، لأنك إستغللت وقتك وكنت مغامر في نفس الوقت

قيم نفسك - Evaluate

صور مقال: كيف تبدأ تطوير ذاتك؟قال تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ «الحشر: 14»

لا تنسى دائماً أن تقيم أدائك وعملك بصفة دورية، على سبيل المثال كل 4 شهور، أين بدأت وإلى ماذا وصلت؟ هل أنت راضٍ عن النتيجة؟ أم انك كنت تستطيع تحقيق أفضل من ذلك؟ ما الأسباب والعوائق؟ وما الذي ساعدك لتحقيق النتيجة؟

إستمرارية تقييم «نقاط القوة والضعف لديك، والفرص أو التهديدات الموجودة» هي عنصر أساسي لمتابعة وإستمرار تطوير ذاتك.

SWOT Analysis

S = strengths، W= weakness، O= opportunities، T= Threats.

ستلاحظ أن هذه النقاط ستتغير كلما طورت نفسك، وستتغير قائمة إحتياجاتك ورغباتك، كما سيرتفع سقف طموحاتك وتطلباتك

فإذا كان هدفك قراءة كتاب كل شهر، ونجحت فيه

أعتقد انك ستجرب قراءة كتابين شهرياً كنوع من تحدي الذات

”التغيير هو الشيء الوحيد الثابت - Change is the only constant“

لذلك المهم أن نحاول ما نستطيع للتغير نحو الأفضل

وهذا لا يتم إلا بتعزيز معرفتك لنفسك والإيمان بقدراتك والتطوير والتقييم المستمر لها

إجعل أفكارك وطموحاتك كبيرة وغير طريقة تفكيرك لتكون شعلة من الحماس نحو تطوير الذات، وتأكد أن كل هذا سينعكس على المحيط الذي حولك إيجابياً

إنها فقط مسألة وقت + لأي درجة تؤمن بما تصنع + العمل الجاد = النتيجة

غداً تُرضيك أيام القِطاف، فلا تنطفئ..

صور مقال: كيف تبدأ تطوير ذاتك؟

سؤال الختام..

هل تريد بعد 5 سنوات ان تذكر قيامك بإستغلال وقتك والإستمتاع في كل التجارب التي قمت بخوضها والإستفادة منها؟

أم تريد الشعور بالندم لعدم قيامك بأي من هذا؟

أنا واثق أن القرار عائد لك في النهاية..

References - المراجع

1. Management: Arab World Edition - By Robbins، Coulter، Sidani، Jamali

2. Management and Organizational Behavior - By Laurie J. Mullins.

3. Human Resource Management - By David A. De Cenzo and Stephen P. Robbins.

4. Strategic Management and Business Policy: Concepts and Cases - By Thomas L. Wheelen and David L. Hunger.

5. An Experiential Approach to Organization Development - By Donald R. Brown and Don Harvey.
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هادي عبد الواحد آل سيف
[ KSA ]: 29 / 12 / 2016م - 6:55 ص
موضوع جميل، موفق أن شاء الله
نائب رئيس نادي الطلبة السعودي - إربد/الأردن
طالب ماجستير إدارة الأعمال بجامعة اليرموك