آخر تحديث: 21 / 1 / 2017م - 12:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كيف تنمو الموهبة!

يوسف أوال *

يحكى أن المخترع المشهور أديسون قد طُرد من المدرسة بعد تلقي أمه رسالة تُخبرها أنّ ابنها فاشل ولا يستحق الدراسة في المدرسة، فما كان من الأم إلا أن قالت لابنها أن المدرسة تقول أنك إنسان موهوب وتحتاج إلى تعليم خصوصي يتناسب مع قدراتك الخارقة. بعد سنوات طويلة أصبح أديسون مخترعًا عظيمًا، وقد واف الأجل أمه، وبعد فترة فتح أديسون إحدى صناديقها ليجد الرسالة التي بعثتها المدرسة إلى أمه، وفيها أن أديسون طالب غبي وفاشل ولا يمكننا تدريسه في هذه المدرسة

رسالة واحدة جلعت من أديسون مخترعًا عظيمًا، فماذا لو توقفنا قليلًا لنتأمل هذه القصة، ماذا لو تعاملنا مع أبناء المجتمع بهذه الطريقة، ماذا لو زرعنا الثقة في قلوب أبناء هذا الوطن، ماذا لو استبدلنا لغة الإقصاء والتوبيخ بلغة الاحتضان والتشجيع، ماذا لو قلنا للكاتب المبتدئ أنك ستصبح رائد الأدب يومًا ما، ماذا لو قلنا للطفل الذي يرسم على جدار البيت أن جدار البيت لا يناسب أن ترسم عليه هذه اللوحات العظيمة، ما هي مشكلتنا في احتضان من يرغبون في تقديم شيء ما، ما الصعوبة التي سنكابدها لو شجعنا الآخرين بدلاً من التحبيط والسخرية. طبعًا لن نخسر شيئًا أبدًا، بل سننجب أديب وشاعر ورسام ومصور ومخترع وباحث وناقد، سننجب شعبًا نفتخر به بين الشعوب، سنرتقي بالمجتمع، سنتقدم لنكون دولةً تُضرب بها الأمثال

لو سألتك هل تريد أن يرتقي المجتمع السعودي بلا شك ستجيبني ب ”نعم“ ولو سألوني سأجيب كذلك، ولو سألنا جميع السعوديين بذلك سيجيبون ب ”نعم“ لكن الواقع يحكي لنا قصة مختلفة، الواقع يقول أننا نُقصي المجتمع عن الارتقاء بطريقة أو بأخرى. صحيح أننا كوطنيين نحمل فكرة أن يتطور ويرتقي هذا المجتمع، لكن هذه الفكرة وحدها لا تكفي. يقول الأديب والفيلسوف الفرنسي مالرو «إن الأفكار يجب ألا تبقى أفكارًا فحسب، بل أن تتحول إلى أفعال معاشة».

هذا الوطن مسؤولية الجميع، وعلى كل واحد منا أن يبدأ منذ اليوم في تغيير أفكاره، علينا أن نحتضن الطاقات من حولنا، أن نشجعها، أن ندعمها، أن نقف بجانبها، لا أن نقف في وجهها، لأن السبيل الوحيد إلى ارتقاء المجتمع هو ايمان المجتمع بأبنائه.

كاتب سعودي - تاروت