آخر تحديث: 24 / 3 / 2017م - 10:08 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كشف حساب لعام 2016

فاضل العماني صحيفة الرياض

في مثل هذا اليوم من كل عام، تنشر وسائل الإعلام، والشركات، والبنوك، والمؤسسات، والوزارات ”كشف حساب“ لكل أرقامها، وإحصائياتها، وأرباحها، وخسائرها، وإيراداتها، ومصروفاتها، وإنجازاتها، وخيباتها، إضافة إلى تصوراتها، وتطلعاتها، وطموحاتها للعام الجديد. كشف حساب دقيق ومفصّل وشامل، يغص بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة، كل ذلك من أجل البرهان والإلحاح على المصداقية والشفافية.

كشف حساب كهذا، يُسهم في إبراز مكامن القوة، والتميز، والتفوق، والإنجاز، تماماً كما يتلمّس ملامح القصور، والضعف، والخلل والترهل. هذا النهج/ السلوك الذكي، يُعتبر مراجعة شاملة، ومكاشفة دقيقة، ومواجهة صريحة، لعام كامل بكل ما حفل به من أحداث، ومواقف، وتطورات، وتحولات.

يُزاح الستار اليوم على عام جديد، مازالت أوراقه بيضاء، وأحلامه وردية، وطموحاته بلا حدود. عام جديد، مازال في ساعاته الأولى، لم يتلوث بعد بكل تلك المآسي، والنكبات والخسارات، ولم يتلوّن بعد بكل تلك الشلالات المتدفقة بالأحزان، والدموع، والدماء. عام جديد، بدأت فصول حكايته المثيرة منذ ساعات فقط، ولكن التوقعات، كل التوقعات تُشير إلى نهاية تكاد تكون ثابتة.

عام 2017، والذي يُدشّن اليوم دخوله في معترك حياة صاخبة، وحافلة، ومثيرة، ينتظره طابور طويل لا نهاية له من المواعيد المؤجلة، والاستحقاقات المفترضة، والتطورات المحتملة. عام جديد، ولكنه قد ورث تركة ثقيلة من الأحزان، والدموع، والمآسي، والأوجاع، والآلام، والجروح. عام جديد، لكنه على موعد مؤكد مع القلق، والخوف، والذهول.

ولكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح هنا: من منا يملك الرغبة والقدرة والجرأة على القيام بهذا الكشف/ الجرد السنوي لكل ما حدث له في حياته خلال عام كامل؟. الأمر كما يبدو في غاية الصعوبة التعقيد، ولكنه يتطلب إرادة قوية لرصد وفرز وتحليل قائمة طويلة من الأقوال، والأفعال، والأحداث، والمواقف، والصور، والذكريات، والخلافات، والصدامات، والصراعات، والمواجهات، والتجاوزات، والعداوات.

كشف حساب لعام 2016 الذي ودعنا منذ ساعات فقط، يحتاج للكثير من الأدوات والآليات والقدرات، ولكن قبل كل ذلك فهو يحتاج إلى الكثير من المصارحات، والمكاشفات والقناعات.

بالنسبة لي، اعتدت ومنذ سنوات على القيام بهذه العملية المثيرة - كشف حساب - التي أجدها ضرورية وهامة، محاولة مني لكشف ”ميزان حياتي“ خلال عام كامل لمعرفة جهة ميله وحجم تداولاته، فماذا عنك عزيزي القارئ: هل تقوم بكشف حساب سنوي لحياتك؟