آخر تحديث: 24 / 3 / 2017م - 1:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

تذكرٌ مع فنجان قهوة

عادل القرين

هل تعلم بأنك في نعمة كبيرة أعطاك الله إياها، وفضّلك على كثير من المخلوقات بما لديك من عقل وبيان؟

فالعقل هو الجزء المحرك والمدبر نحو الإبداع والتميز.. وللإبداع جوانب كثيرة منها «الخيال».

فقد قال العلماء:

«كلما زاد الخيال الإيجابي كلما زاد تحريك وتحفيز العقل الباطن نحو النجاح والتميز».

لذا، فالحياة لا تخلو من أمور سلبية علينا وعلى من حولنا، ولكن قوة خيالك التي أودعها الله فيك تجعلك تتذكر أوج وأعظم أيام سعادتك وإبداعك في السابق رغم وضعك الحالي الذي تعيشه سواءً كنت في حالة حزنٍ أو فرح..

تأمل لو كنت في حالة الحزن فإنك بتخيلك الإيجابي سوف تخرج من دائرة الحزن إلى دائرة الابتسامة ولو للحظات قليلة.. أما إذا كنت في حالة فرحٍ وسرورٍ فسوف تدخل بذلك في دائرة الثقة بالنفس والتميز والإبداع والإيثار وإدخال السرور على من حولك في كل مكان وزمان بإذن الله.

لذلك تذكر إبداعك في مجال عملك، وبيتك، ومجتمعك، أو في أي حيز عشت فيه سُويعات إبداع رائعة تذكرها جيداً ودونها في ورقة خارجية، وضعها أمامك في كل مكان تجلس فيه لمدة طويلة.

وهُنا أستشهد لك قصة ذلك الإعرابي الذي سجنوه ولكنه رغم العُزلة ألّف الكثير من الكتب والتي ما زالت تُنير للآخرين دربهم فقالوا له: عجيب أمرك يا هذا كيف ألّفت هذا الكم الهائل من الكتب رغم أنك مسجون داخل ذلك السجن؟!

فأجابهم بكل أريحيةٍ وابتسامةٍ: كيف لا وخيالي في عقلي وحديقتي في صدري.

وكذلك قصة ذاك العالم المجهول لمن حوله، الفقر الذي ألمّ بالمدينة التي يعيش فيها، ورغم تلك الحالة إلا أنه وبعد مدّة من الزمن خرج من عُزلته، فأثار الاستغراب والعجب العُجاب على وجوه أهله فسألوه:

كيف ذلك يا عم رُغم الأمور العصيبة التي مرّت عليك إلا أننا نراك الآن بصحة أفضل مما كنت عليه سابقاً وكذلك بثقة عالية؟!

فأجابهم بكل سرور: نعم، صحيح ما ذكرتم، ولكنهم سجنوا جسدي، ولم يسجنوا خيالي.

وكذلك قصة ذاك الصديق حين زاره أحد الأحبة ليطمئن على صحته، فقال له: كيف حالكم اليوم؟

فأجابه: الحمد لله رب العالمين يكفيني فائدة عظيمة وهي التفكر في مخلوقات الله والتفرغ للعبادة.

سؤال يطرح نفسه:

كيف نرسم الصورة الخيالية لدينا؟

والجواب هو:

 وظِّف خيالك في الأمور السعيدة والإيجابية.

 احذر من أي فكرة سلبية في خيالك.

 يجب أن تقود العملية اللاواعية إلى عملية مقصودة ومخطط لها.

 ”اترك الرمح الذي يطعنك من الخلف يدفعك إلى الأمام“.

 اهتم بالتفاصيل الخيالية من حيث الألوان، الإضاءة، الأشكال، الزمان، المكان.

 عليك بالاسترخاء، والتنفس العميق. فك يديك إذا كانتا مُتشابكتين، وكذلك الرجلين أيضاً. أرخِ عضلات وجهك.

 اختر من يزرع الورد أمامك بعناية فائقة. تذكر دوماً أن بعد العُسر يُسراً.

واعلم بأن كل تصرفاتك أنت مسؤول عنها، فاجعل خيالك خيالاً دافعاً نحو التميز والإبداع بكل شيء..

فتذكر دائماً أن إشعالك شمعة خير من أن تلعن الظلام كما تناقلته الأخبار.

ولا ننس جانب الخيال لأطفالنا الأعزاء، فما يضرنا لو قصصنا عليهم قصة ذلك الرجل الطيب والحنون والشجاع والمؤثر على من حوله من طبيعة وأشجار..

قد يتبادر في ذهنك أن عقل الطفل وخياله لا يعي ما يُقال له ولكن على العكس تماما، فكل صفة جميلة يمتلكها ذلك الرجل فعقل الطفل الباطن يترجم تلك الصفات الجميلة له هو شخصياً حيث يجعل الطفل نفسه مكان الرجل، ويتمثل بالشجاعة والحب والحنان والوفاء.. فتجده دائماً يقول أنا سأكون مثل ذلك الرجل الشجاع والطيب الذي بالقصة.

خاتمة

قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.

ولا تنس بأن «الكلمة الطيبة صدقة».