آخر تحديث: 30 / 4 / 2017م - 7:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

الإخفاء القسري للشيخ الجيراني..!

في اليوم العاشر لجريمة - الإخفاء القسري - لفضيلة الشيخ محمد الجيراني القاضي المساعد لدائرة الأوقاف والمواريث في القطيف. وهي أول جريمة - خطف - في الخليج العربي، مما جعله حدثا عالميا، يتجاوز حدود مكانه، ودولته، وآثار الكثير من الأسئلة، والإجوبة المترددة دون جزم أو يقين..! فهل هي بداية لمنحنى جديد، أم هي تحول في عقل الجناية، وأفعال الجناة..!!.

جاء الخطف دون إعلان لمطالب، وبلا بيان لسبب، ومضت الأيام الثقيلة على قلة عددها دون ظهور أحد ما يتبنى هذه الجريمة، أو ينسبها إلى نفسه، للتفاوض، أو لتحقيق مكاسب من أي نوع..!!. مما يجعل هذه الجريمة الفريدة في نوعها، والجديدة على حياة المجتمع الخليجي بعمومه، والسعودي بشكل أخص.. بلا ملامح ولا صفات.. ودون دلائل.. أو معنى.. أو كأنها عقوبة شخصية للخاطف، وأن غايتها هي التنكيل به، بصفته وشخصه..!. ومع غياب التحديد للفاعل تظل الدوافع مفتوحة على أحتمالات كثيرة.. تتسع، وتكبر، وتستوعب كل دوافع الإنتقام وأسبابه المحتملة..!. 

عالميا تتجه سلطة الدولة الأمنية على - سلامة المخطوف - وحياته، أكثر من العقوبة للخاطف، والقبض على الجاني، الأهم دائما في قضايا الخطف سلامة الضحايا المخطوفين.. لأنه فقدهم لا يستعاض بعقوبة الجناة، ولا تسترد الأنفس بعد إزهاقها - لا قدر الله تعالى -. وهذا ما يجعل الموقف إنسانيا أولا، وأمنيا ثانيا. بالتركيز على مفهوم الأولوية لسلامة المخطوف ونجاته وإسترجاعه من يد الخاطفين سالما حيا. وهذه مهمة شاقة جدا، وليست يسيرة، ولا يمكن الخروج إليها بالسرعة التي يتصورها البعض. حيث لا أحد يتبنى ولا طرف ظاهر يمكن التفاوض معه، والوصول إليه.

إن الجناة بوسعهم الآن وقبل القدرة عليهم أن يتراجعوا عن الجناية، برد فضيلة الشيخ إلى أهله ومحبيه سالما، ليخفف عنهم العقوبة، ذلك لأن القضاء الشرعي ينظر بعين الإعتبار إلى التوبة - قبل القدرة على الجاني - ويجعل تصرفه هذا من الأسباب الموجبة لتخفيف العقوبة الجزائية عليه. وهي عقوبة تقديرية يقدرها القاضي بحسب الحال والظرف والمصلحة العامة. فحتى حد الحرابة وهو أقسى العقوبات على الإطلاق يسقط بالتوبة قبل القدرة والقبض على الجناة..!. 

ولعل هذه المدة الطويلة من الإخفاء القسري للشيخ محمد الجيراني تترك فيما تترك تصورا أن الخاطف ربما تعذر عليه أبتلاع الموقف الذي أدخل نفسه فيه، ولعله وجد نفسه في أزمة الخروج مما أقدم عليه.. سيما مع ردة فعل الغضب العام، والرفض الكبير الذي ساد المجتمع بتمامه، بكل طوائفه وشرائحه.. وتنوع أتجاهاته. في

مثل هذا اليوم أكتب للخاطفين، ربما كان أمرا ركبوه بجهالة للعقوبات، وبعمى عن النتائج، وأستخفهم ألشيطان فأطاعوه. فأقدموا على ما أقدموا عليه.. إن سبيل التوبة أيسر من المضي فيما لا يحمد عاقبته بين يدي الله عز وجل، وفي نيل أقسى العقوبات وإن العودة عن الذنب محمود حميد، وإن التصحيح أصوب دائما من الغي والإصرار على خطيئة هي من أكبر الخطايا، وهي جناية من أخس الجنايات وأحقرها، وأكثرها جبنا وإنعدام مروءة، لم ترتكبها الجاهلية الأولى في أدنى حالها، وهي بأرذل صفاتها قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا «93» النساء.. 

العودة عن الذنب أقرب إلى الله، وأقرب لإصلاح هذا المأزق، وأقرب لنيل أسباب تخفيف العقوبة الجزائية. فمرد الأمور إلي القضاء وإن طال أمد الخطف، ومهما كانت نتائجه، وأيا كانت خواتيمه.. فالتكن خاتمته عودة عن معصية، وطهارة عن ذنب، وطلب مغفرة عن خطيئة نفرت عن لحظة جهل بالعواقب وما تنتهي إليه قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَىٰ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًاۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ «32» المائدة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
مأذون
[ المدينة ]: 6 / 1 / 2017م - 3:50 م
ما شاء الله عليك يامحمد المسعود مقال رائع من أروع... الله يرده لأهله سالم...