آخر تحديث: 30 / 4 / 2017م - 7:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

التمويل الذاتي.. جمعية سيهات مثالاً

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

يعتبر التكافل الاجتماعي أحد مقاييس تقييم رقي المجتمعات الإنسانية، فكلما ازداد وعي الناس، كلما ازداد تراحمهم وعطفهم على ذوي الحاجة منهم، انطلاقاً من ذلك فإنَّ كثيرا من الجمعيات الخيرية دأبت على تسويق التكافل الاجتماعي، انطلاقاً تارة من اعتبارات دينية، وتارة من اعتبارات إنسانية، ونستطيع الادعاء أنَّ نسبة منها حققت نجاحات متميزة في هذا الجانب، إلاَّ أنَّ هذا الأسلوب بقيَ غير قادر على الاستمرار في تحقيق كامل الآمال المعلقة على الجمعيات الخيرية، انطلاقاً من ذلك برز مفهوم آخر لإدارة الجمعيات يعتمد على اعتبارها شركات ربحية تدار بعقلية المستثمر لا بعقلية «رجل الخير»، من خلال النظر إلى الاستثمار بصفته مصدراً مهما من مصادر التمويل وأمرا لا خيار لها في الاتجاه نحوه، ويتجاوز هذا المعنى ليصل إلى النوادي الرياضية التي هي الأُخرى تشترك في ضرورة تمويلها ذاتياً مع الجمعيات الخيرية، من خلال الاستثمار الربحي عوضاً عن دعم المحبين فقط.

تستحق جمعية سيهات الخيرية كما أعتقد أن تكون مثالاً جميلاً يُحتذى به في المملكة في تطبيق مفهوم «التمويل الذاتي»، هذه الجمعية التي تُدار بأسلوب الشركات استطاعت ولسنوات تحقيق جملة من النجاحات التي تبلورت من خلال مشاريع ربحية يعود ريعها لها وبتسهيل ودعم من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية حينما لم تكن الأنظمة والقوانين واضحة في هذا الصدد، مشروع شركة حياة الشرقية التعليمي الذي تم الإعلان عنه مؤخراً هو أحد أهم مشاريعها، وهو مشروع لبناء مدارس عالمية لجميع المراحل الدراسية من رياض الأطفال إلى المرحلة الثانوية للأولاد والبنات، وبسعة تقدر ب 3300 طالب وطالبة في جميع الدرجات العلمية، وبرأس مال يقارب السبعين مليون ريال ساهمت الجمعية بالنسبة الأكبر منه بحسب ما أشار إليه عضو مجلس الشركة الأستاذ منصور الرميح، ويُنتظر لهذا المشروع تحقيق عوائد جيدة تقفز بقدرات الجمعية إلى حيث تستطيع تحقيق أهدافها الخيرية، هذا المشروع سبقته شركتان تم تأسيسهما في الفترة بين 2009 وَ 2012 هما مجمع داركوف السعودية الطبي وخليج البركة لصالات الأفراح، كما يجري الآن العمل على إنهاء مجمع الكريم السكني البالغ رأس ماله 50 مليون ريال، هذه البوادر الاستثمارية الرائعة هي ما أعتقد أنَّ على جميع الجمعيات الخيرية في المملكة أن تحتذي بها وتتجه إلى هذا المنحى، فالاعتماد على رجال الخير فقط في دعم الجمعيات هو أسلوب غير قادر على النهوض بها وتحقيق ما ينبغي لها تحقيقه.

رئيس جمعية سيهات الخيرية الأستاذ عبد الرؤوف بن عبد الله المطرود ومجلس إدارته يستحقون كثيرا من الشكر والتقدير على دورهم الريادي المهم في النهوض بجمعية سيهات الخيرية، وبطريقة وفكر إدارة الجمعيات الخيرية في المملكة والنحو بها منحى التمويل الذاتي القائم على الاستثمار، هذه البوادر والنجاحات المتتالية نتمنى بالفعل أن نراها في كل جمعية خيرية وكل ناد رياضي سعودي، ولا أتصور أننا نستطيع تحقيق ذلك ما لم تدار هذه الجمعيات والنوادي الرياضية بصفتها شركات استثمارية ربحية ذات تنظيم إداري محكم قائم على استقطاب الكفاءات العلمية والمهارية لا على متطوعين ورجال خير قد لا يسعفهم العلم والخبرة الإدارية لتحقيق ما يجب.