آخر تحديث: 24 / 3 / 2017م - 10:08 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ المصطفى يتناول الإصلاح الديني في فكر العلامة فضل الله

جهينة الإخبارية تصوير: مالك سهوي - القطيف

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي الشيخ حسين المصطفى متحدثا حول ”الإصلاح الديني في فكر العلامة فضل الله“، وسط حضور ثقافي ونخبوي، وذلك مساء الثلاثاء.

واستهل الشيخ حسين المصطفى حديثه بالإشارة إلى أن العلامة محمد حسين فضل الله مجدد في فكره ومتجدد فيما خلفه من تراث ضخم يستحق البحث والدراسة.

الشيخ حسين المصطفى - منتدى الثلاثاءوقال تطلع سماحته لتغيير الانسان والمجتمع من خلال رؤيته للدين والتشريع والحياة، ضمن مشروعه الإصلاحي على مستوى الفكر والحركة والمشاريع لصناعة الانسان الذي يمكن أن يبدع ويطور كي تكتمل انسانيته. 

وفي حديثه عن ضرورة الإصلاح للمجتمعات، أشار المصطفى إلى أن هناك علاقة مشتبكة بين الإصلاح الديني والضروري، وأنه ليس بالضرورة اسقاط التجربة الأوروبية في نزع القداسة عن السلطة الدينية بموضوع الإصلاح الديني.

وأوضح أن الدين الذي تم خلقه بيننا مختلف عن دين الأنبياء والرسل بسبب ما علق به من مفاهيم مغلوطة.

وبين أن الخطاب الإنساني يمثل في جوهره لغة الانسان وليس له قداسة في حد ذاته، حيث أنه ينطلق من مكونات اجتماعية وثقافية، ولذا يلزم نزع القداسة أيضا عن أي خطاب يستخدم ويوظف الدين. 

ومن ناحية المصطلحات، بين المحاضر أكد أنه لا توجد في الفكر الإسلامي عقدة تجاه المصطلحات - حتى لو كانت وافدة - ما دامت لا تخالف القيم الإنسانية، ولذا فإنه لا يوجد نصا يلزم التعبد لمصطلح خاص، حيث لا تقديس للجمود على مصطلح معين. 

وشرح في حديثه أن هناك روايات توجه بأن الفهم الواضح للآيات القرآنية الكريمة يتجدد بتجدد العصر وتطور أدواته المعرفية، فالعقل المتحرك يمكنه أن يطور المعنى القرآني - وهو ما يطلق عليه الاستيحاء -، أي أنه يمكن استيحاء مفاهيم وقوانين تشريعية من خلال قراءة الدلالات المتحركة للنصوص.

الشيخ حسين المصطفى - منتدى الثلاثاءوأوضح أن عملية الاستيحاء من خلال التقاء المعاني بعضها ببعض، لا يعني مطلقا تكوين فوضى فكرية بل تشكيل رؤية تكاملية مع النفس والآخر. 

وواصل حديثه بالقول إن من أكثر الأمور صعوبة تجاوز مفاهيم معينة أصبحت راسخة وسائدة، والمطلوب في الإصلاح هو القفز على ما هو سائد وبدهي.

وأشار الى إن قراءة القرآن الكريم ينبغي أن تكون من خلال استنطاق معانيه عبر التدافع المعرفي والقبول بوجود آراء واختلافات فكرية متعددة في المجتمع. 

وبين أن العملية المعرفية تتطلب وجود آراء متعددة والوقوف الإيجابي بين اتجاهات الاختلاف وتغييب السلطة الفكرية المطلقة. 

وتناول الشيخ المصطفى في حديثه حول مناهج الإصلاح الديني أن الإنسان له مقاصد ثابتة وأخرى متحركة، وأن العقل والنص يتفقان حول مجموعة القيم الإنسانية العليا ويدعوان لتنزيه وسائل تحقيق هذه القيم عن ظلم الآخرين. 

الشيخ حسين المصطفى - منتدى الثلاثاءوأوضح أن النصوص الدينية وضعت لمخاطبة الانسان ودعوته للخير، وينبغي قراءتها بوعي وفهم الانسان المعاصر المختلف ذهنيا ولغويا عن انسان فترات النزول.

وحول تجربة العلامة فضل الله، ركز الشيخ المصطفى على أنه لم يكن متسرعا في التغيير وإنما كان همه التمهيد للإصلاح، وكان يدعوا الجميع للتفكير معه دون أي املاءات مسبقة ليمهد للإنسان أن يتطور بذاته ودون أي وصاية فكرية عليه. 

وقال ان العلامة فضل الله يرى أن النص جامد والعقل متحرك، وأن الإصلاح يتعلق باستيحاء النصوص كي تواكب حركة وفلسفة وفن وثقافة العصر كي يمكن الوقوف على نقاط الالتقاء مع الآخرين. 

وأوضح أن البعض يخلط بين سلطة العقل وحجية العقل، مبينا أن كل واحد يملك برهانا لاستشراف صحة منطوق النص الموروث، مفصلا أنه ينبغي الوصول إلى حالة التوازن المعرفي بين العقل والنص باعتبار أن الرسل حجة ظاهرة وأن العقل حجة باطنة.

وبين المحاضر أن العلامة فضل الله يرى ان الشرط الضروري للإصلاح يكون من خلال توسيع ثقافة النص والموروث لتفسيرها بصورة معاصرة ومناسبة للفهم.

الشيخ حسين المصطفى - منتدى الثلاثاءوردا على من يرى ثبوتية النصوص، لفت الى ان العلامة فضل الله يجيب أن النصوص كلمات لها معان وحركات لا تتجمد عند المعنى اللغوي، بل أن هناك ايحاءات للكلمات يمكنها أن تطلق العقل في أجواء معرفية واسعة - أي الذوق المعرفي -.

وأضاف أن المجتمع لديه الاستعداد والوعي لتوسيع الكلمة في معانيها اللغوية المتعددة. وأوضح الشيخ المصطفى أن مشروع العلامة فضل الله الإصلاحي يشترط لتحقيق الإصلاح إعادة ربط الدين بالإنسان لأن النص الديني موجه للإنسان وكذلك ربط الخطاب الديني المعاصر بالمنهج العلمي المعرفي. 

وأوضح أن فضل الله حافظ على الأصالة المتبعة لدى كبار العلماء وواجه ميراثا من العشوائيات الفكرية كظواهر متراكمة، معرفا الأصالة بمعنى عدم الخروج على الصحيح من السلف، و”الأخذ بوعي والترك عن دراية“.

وبين أن العلامة فضل الله لا يؤمن بالأصالة بمعني التقليد، والمقدس عنده هو الكتاب والسنة، وأن ما خالفهما لا يعتبر سندا مقدسا.

وانتقد المصطفى ربط فهم النصوص بالمتخصصين داعيا إلى أنها جاءت لكل الناس، موجها نقده لثقافة التلقين السائدة في مجتمعاتنا ثقافة وسلوكا وتعليما.

واوضح أن حيوية اللغة العربية وتعدد احتمالات الفهم تخلقان حوافز داخلية معرفية عميقة. 

وحول أبرز ملامح المشروع الإصلاحي للعلامة فضل الله، أوجزها الشيخ المصطفى في دعوته لإنزال الفقه للحياة والمواكبة العصرية، والابتعاد عن الوعي الهندسي في فهم النص ليكون مفهوما ومستوعبا اجتماعيا، وتميز فقهه باليسر والحركية عبر إعادة النظر في قراءة الكثير من الأحكام، الاستناد على خبرات أهل الخبرة والاختصاص من أجل تشكيل رؤية واضحة.

وتمت قبيل الندوة وضمن فقرة الفعاليات المصاحبة، التعريف بلجنة انوار القرآن التي قدمها عبد الله الهمل.

وتحدث عن أنشطة وفعاليات اللجنة وبرامجها التثقيفية والدورات التأهيلية التي تقدمها للمجتمع حول القرآن الكريم قراءة وتلاوة تجويدا وتدبرا، إضافة لمؤتمرها القرآني السنوي الذي يقام على مستوى الخليج. 

كما شاركت الفنانة ليلى نصر الله بكلمة حول تجربتها الفنية وأقامت معرضا فنيا للأسبوع الثاني على التوالي في المنتدى متحدثة عن أبعاد التجربة الفنية في حياتها ودورها في صقل تجربتها.