آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عيدكم مبارك.. وجَمعَتكم أحلى

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

لن يستطيع أي منا أن يخرج من جلده، لكن قدوم العيد يستجلب الفرح والانشراح ولو للحظات يستقطعها المرء لاطلاق ابتسامة ولصنع لحظات جميلة مع من يحب.. وبالقطع فإن ما يدور حولنا يؤثر فينا فالشخص ابن بيئته يتأثر بها أكثر بكثير مما يؤثر فيها.

العيد ابتسامة للصغير بعيدية نقدية أو قطعة حلوى او الاستمتاع بلحظات لعب مع أقرانه، وللكبار صلات واجتماع، لكن ذلك كله يتطلب استقراراً ورضا مع النفس ومع من حولك.. ومن حولك تضمهم حلقات متتابعة تتسع وتتلاحق حتى تشمل الدنيا بمن فيها، والشخص السوي يتمنى الخير للبشرية بأسرها لكن ما باليد حيلة، ولذا فتتقلص الحلقات لترتبط أكثر ما ترتبط بمن حولك من أهل وأقارب وأصدقاء ومعارف.

والعيد هو بزياراته والتواصل مع الآخرين، حتى لتبدو كأنك تنطلق للناس باحثاً عنه لعلك تراه هناك، وقد يتجسد العيد لك ابتسامة وفرحة في أعين الناس، فتفرحك فرحتهم. ولن تجد العيد وأنت منزو في وحدتك طوعاً فلن يخرج لك العيد الحقيقي وأنت تبحلق مقلباً الشاشات في جهازك الذكي أو الغبي بل أنصحك - ونفسي - الابتعاد عن هذه الاجهزة وتذكر مقولة «جمعتنا أحلى». كما انك لن تجد العيد في اللوحات المعلقة على جدار غرفتك.. ستجده في قُبلة تطبعها على جبين ويدّ والديك وأخرى على وجنة زوجك وقبلات لابنائك وبناتك واخوانك وأخواتك.. واحرص أن تسترجع كل اللحظات الباسمة مهما كانت قليلة ومتقادمة، وغلف بالأمل كل الخيبات واللحظات الصعبة وحتى المؤلمة التي مرت بك أو بمن تحب. كل ذلك سيمنحك صبراً ورضا مدعماً بجرعة من الحب والتفاؤل والأمل للعمل والسعي ليصبح القادم أحلى وأفضل بإذن الله.

وتكتمل فرحة العيد بتحلق الجميع ليتشاركوا في فرحته، ولن تمتلك إلا أن تتذكر احبابك الغائبين عن نظرك أو من باعدت الأيام بينكما أو من غاب لرحمة الله لانقضاء أجله.. وهنا تذكر اللحظات السعيدة التي جمعتك معهم وتمنى لهم الخير والسعادة والرضا. ومع كل ذلك فلن نملك أن ننسى ما يدور حولنا من مآس لإخوة لنا من فقر وجوع ومرض بل وما أبتليت به بلاد عزيزة من تقتيل وتشريد واستباحة على يد ظلمة عمرت قلوبهم بالتكالب على الدنيا حتى لو كان بتقطيع رقاب الناس وقلوبهم ونهب أموالهم وأعمارهم وسعادتهم وتبديد جمعهم وسرقة عيدهم وبسمة أطفالهم.. فكيف تكتمل فرحة العيد وهو مشاع بيننا وبينهم؟! فعيدهم عيدنا وإن غلفته مرارة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار