آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفنان التشكيلي زمان جاسم يؤكد ان الحياة هي المدرسة الحقيقية للفن

جهينة الإخبارية هيفاء السادة - تصوير: منار النخلاوي - القطيف
الفنان التشكيلي زمان جاسم
الفنان التشكيلي زمان جاسم

أكد الفنان التشكيلي زمان جاسم ان الحياة هي المدرسة الحقيقية فيما يتعلق بجانب الفنون، ان الفن كباقي العلوم لا يمكن ان يتطور ويتحرك دون اطلاع ومعرفة، والموهبة والعلم وحدهما لا تكفيان فالسعي الدائم والبحث عن ما يغذي ذاكرتنا البصرية والفكرية والوجدانية وكل الحواس هامة جدا في أي مجال، فإلى تفاصيل الحوار:

البطاقة الشخصيه؟

زمان محمد جاسم، مواليد 1971، شهادة الميلاد في مدينة الخبر وأصل المنشأ جزيرة تاروت وحاليا أنا في كل مكان.

وظيفتك؟

فنان متفرغ بشكل كامل للفن منذ 2011 ميلادي، حيث خدمت 23 عاما في سلك التعليم كأحد معلمي التربية الفنية في منطقة القطيف، إلا أني فضلت التقاعد المبكر للتفرغ للفن فقط.

لقاء الفنان التشكيلي زمان جاسم

كيف كانت بدايتك مع الفن التشكيلي؟

لا أعلم كيف كانت تفاصيل بدايتي بشكل دقيق إلا انني ومنذ نعومة اظافري وقبل حتى دخولي للمدرسة محبا للخربشة ومتأملا لما يمارسه اخواني وأخواتي الأكبر سنا مني في كراساتهم المدرسية، حتى دخلت المدرسة بعشق لهذه المجال ونمت وتشكلت أكثر في المرحلة المتوسطة حيث حصلت على درع الامتياز الفضي على مستوى مدارس المنطقة الشرقية وكانت بداية انطلاقتي الفعلية عندما التحقت في سن مبكر بمعهد التربية الفنية بالرياض حيث التخصص الكامل وصقل الموهبة والضوء الاخضر لممارسة الفن بشكل احترافي.

ما هي علاقتك بالفن التشكيلي؟

هي علاقة توتر دائما ومشاحنة بين ما أعيشه داخلي وبين ما يكون منتجا فنيا، هذه المشاحنة المتوترة ضرورية جدا بالنسبة لي لخلق علاقة حميمية في نهاية المطاف بيني وبين العمل الفني، فالرضا التام بالنسبة لي هو بداية نهاية الشيء، لذا تشكلت لدي قناعة في الفن أن أكون دائما متمردا لا على المتذوق ولا على الفنانين الآخرين بل على الفن التشكيلي نفسه أو بالأصح على العمل الذي سأنجزه، ودائما ما يراودني فكرة أن كل شي مألوف يعتبر منتهي الصلاحية لذا أستمتع في حاله البحث عن شيء مجهول وهو اشبه برحلة صيد لا أعلم ما يخفيه القدر لي ولكن أعتمد فيه على الخبرات والمخزون الفني ألذي امتلكه.

لقاء الفنان التشكيلي زمان جاسم

اين تعلمت الرسم؟ ام انها كانت هواية واجتهادات؟

على الرغم من دراستي للتربية الفنية وعلى الرغم من الكم الكبير من الاستفادة في تلك المرحلة إلا أن الحياة هي المدرسة الحقيقة خاصة في ما يتعلق بجانب الفنون، فالدراسة الأكاديمية او التخصصية في مجال الفن هي تأكيد على إبراز الموهبة، وكثير ما يوجه لي سؤالا هل بإمكان الدورات الفنية ان تجعلني فنانا فأجيب قد تنمي الدراسة والدورة المعرفة بأدواتنا وقد تنمي الذوق العام نعم ولكن في النهاية لا يمكن للإبداع ان يظهر بدون الموهبة.

لك دعوات لحضور مهرجانات وتجارب كثيرة خارج المملكه في مجال الفن التشكيلي. حدثنا عن هذه التجربة؟

بدأ تحركي الخارجي بشكل فردي مع بعض الاصدقاء من خلال التسجيل في جمعيات التشكيل الخليجي ومشاركتي في معارضها وبالتوازي كان لرعاية الشباب دور كبير في الفعاليات الثقافية الخارجية قبل ان تتسلم الان وزارة الثقافة والإعلام الانشطة الثقافية كاملة، فمن هذه القنوات التي أعتبرها طبيعية عززت تجربتي خارج البلاد ايضا مما سنح لي فرص متعددة أخرى خارجية لتلقي الدعوات الفردية المباشرة والتي ليس لها علاقة بمؤسسات الدولة المعنية بالثقافة وإنما هي مستقلة حيث تتعامل مع الفنان كمشروع فني بحت وتسعى لإتاحة فرص عرض تجارب فنون وثقافات مختلفة.

فتجاربي الحالية مرتبطة بتاريخ فني يقارب العشرون عاما والتي من خلالها بدأت تتشكل تواصل مباشر حول العالم سواء من جهات رسمية أم اهليه.

ما هي أهم تجربة او عمل فني شاركت به في معرض خارج المملكة؟ اين كان ذلك؟

كثير من التجارب الخارجية التي شاركت بها لها ذاكرة وتأثير مهم بالنسبة لي ولكن ثمة اختلاف في العروض بين مشاركات فردية كمعرض شخصي مثلا أو مشاركة جماعية أقدم فيها مشروعا خاصا او مشاركة جماعية نقدم فيها اعمال اقل اهمية من المعرض الشخصي او المشروع الخاص.

فمن أهم مشاركاتي الخارجية اقامتي لمعرضين فرديين في باريس عام 2004 وعام 2007، معارض اقيمت في دول الخليج كمعرض الآخر الاخير الذي اقيم في مدينة دبي 2012م، ومن المشاريع الخاصة دعوتي للمشاركة في مشروع الدببة في برلين وتمثيلي الوحيد كفنان سعودي في هذا المشروع وتجربة خامس المواسم التي عرضت في متحف الفن الحديث في مدينة شنغهاي بالصين عام 2010 ميلادي ومن التجارب المهمة ايضا مشروع رقم سبعة والذي نال على الجائزة الاولى في مسابقة السفير التشكيلية وأخيرا كانت لتجربة معرضي « الآخر » الذي اقيم في مدينة دبي اهمية بالغة بالنسبة لي لما لهذه التجربة من خصوصية أولا وتناولاها قضايا الاختلافات المتنوعة بين شعوب العالم وهو مشروع محبة وسلام تناولت فيه فكرة طبق الستلايت كعمل فني، هناك والعديد ايضا من المشاريع المهمة في دول عربية وأوربية وآسيوية لا يسع ذكرها كلها.

لقاء الفنان التشكيلي زمان جاسم

لك عدة مشاركات مع فنانين في معارض الفن التشكيليه. كيف كان دورك؟

على الرغم من أهمية المشاركات الجماعية إلا انني قد اتحفظ كثيرا في هذه المرحلة من المشاركة لثقتي بعدم جدواها إلا اذا كانت هذه المشاركة تمثل تجربة جماعية ذات ابعاد وأهداف واضحة أو يقدم كمشروع ذات مضمون معين سواء كان فني بحت أم تطوعي يهدف الى تقديم مساعدة لجهة معينة.

ما هي اهم الجوائز التي حصلت عليها؟

قبل الحديث عن أهم الجوائز أحب أن انوه على دور المحفزات في الفن، فمن خلال تجربتي الطويلة التي بدأت ملامح تجربتي للنور من خلال جائزة قد اسهمت في تأكيد هويتي الفنية وقد اعطيت جرعة من النشاط والبحث والاستمرار في العمل

أما عن أهم الجوائز فهي كثيرة اهمها جائزة ملون السعودية وهي من أهم جوائز الفن التشكيلي السعودي والتي كانت تقام سنويا برعاية الخطوط الجوية السعودية وأقيمت خمس دورات فقط حاز على درع المركز الاول اثنان من القطيف، الدورة الثالثة الفنان على الصفار والدورة الرابعة قد حصلت على الجائزة الاولى وهذا يدل على قوة ومتانة الفن وفناني المنطقة الشرقية وبالأخص فنانو القطيف.

وهناك ايضا جوائز هامة متقدمة في معارض الفن السعودي المعاصر والجائزة الاولى في معرض شباب الخليج في الكويت وجائزة السعفة الذهبية في معرض فنانو دول مجلس التعاون بالكويت والفضية في سلطنة عمان وجوائز مسابقة الباحة وجائزة السفير المركز الأول سنة 2010 وهي من أهم جوائز الفن السعودي والعديد من الجوائز والدروع والشهادات التي لا يسع ذكرها.

لديك طرق وأساليب مختلفة لرسم لوحة فعليك ان تتذوق عناصر الجمال بالموضوع المراد رسمه. كيف يكون اطلاعك؟

الفن كباقي العلوم لا يمكن ان يتطور ويتحرك دون اطلاع ومعرفة وكما ذكرت الموهبة وحدها لا تكفي والعلم وحده ايضا لا تكفي لذلك السعي الدائم والبحث عن ما يغذي ذاكرتنا البصرية والفكرية والوجدانية وكل الحواس هامة جدا في أي مجال والفن له ايضا له هذا الحالة الخاصة، إلا أن من المهم ان يضع في اعتباره الفنان ان عمليه الجمال وحده لا تكفي اذا لم يكون للهوية مكان في نتاجنا الفني لذلك أحاول من خلال تجاربي أن أوصل هذا الجانب حتى لا تغترب الهوية وحتى لا تكون مجرد تجربة عابرة.

ما لذي يميز لوحاتك عن باقي الفنانين التشكيلين؟

لا أعلم ربما الآخرون أكثر صدقا ومعرفة مني في الإجابة وكل ما أعلمه بأني دائما ابحث عن شيء مختلف لا لسبب الاختلاف نفسه وإنما من أجل ان اشعر بالمتعة التي تمنحني شعور بالبحث المستمر عن شيء ما قد لا اعرفه.

لقاء الفنان التشكيلي زمان جاسم

كم عدد الدورات والورش التدريبيه والمشاريع التي كلفت بها؟

لست ممن يهتمون بهذا الجانب بجانب الدورات التقليدية كثيرا فمنذ ان وضعت بصمتي على الساحة التشكيلية فأنا شبه واهب كل ما اعرفه للآخر دون الحاجة لورشة او دورة وذلك اذا سمحت لي الفرصة والوقت، وذلك لإيماني بأن معلومة الفن خاصة المعلومات العامة يفترض ان تقدم مجانية لخدمة الفن والفنانين والساحة الفنية، وعندما نلاحظ شعوب العالم كيف تقدم المعلومات ولا تبخل بها خاصة اذا ما فتحنا اليوتيوب فنجد تقريبا كل شيء يقدم دون خوف من سرقة او تقليد لهوية الآخر.

فالفن بالنسبة لي مهما قدمت من معلومات او تدريبات في النهاية لا يمتلك حالة الابداع داخل مخيلتنا إلا نحن، لذا لست ممن يخفون شيئا مما تعلمت أو مما اكتسبت طوال حياتي الفنية.

أما على جانب اهم المشاريع التي اقمتها مع جماعة الفن التشكيلي بالقطيف فهي كثيرة ولكن الأهم بالنسبة لي كانت المشاريع الغير ربحية مثل المعرض الخيري لكارثة القديح عام 1999م ومشروع وقفة بين ساحلين لصالح متضرري جدة عام 2009م وورشة ومعرض تقنيات الذي اقيم في شهر رمضان هذا العام 2012م.

التراث وإبرازه للأجيال مهم. كيف تبرز تراثنا للجيل القادمة؟

لقاء الفنان التشكيلي زمان جاسم

ان قضية التراث قضية جدلية شائكة قد تكون المشكلة فهم التراث اولا وفي التعامل معه ثانيا وفي توظيف التراث وتطويره للجيل القادم ثالثا.

فعلى الرغم من المخزون الفكري والتراثي الذي وصلنا سواء من الحضارات ما قبل الاسلام او الحضارة الاسلامية وصولا بالموروث الشعبي البيئي والذي تختلف فيه منطقة الى اخرى إلا أن التعامل مع هذا الكم الهائل من التراث يحتاج الى اعادة نظر وإعادة فهم، ومن المهم ان نفرق بين تأكيد تراث الاجداد والمحافظة عليه لنا وللأجيال القادمة كتوثيق وبين أن يكون لنا نحن رؤية مستقبلية لخلق تراث ايضا يذكرنا في فيه أجيال المستقبل.

ما هي المشاكل التي تواجه الفنان التشكيلي؟

مشاكل الفن متعددة ومتنوعة ولا يمكن حصرها بشكل سريع الان ولكن توجد مشاكل بين الفنان ونفسه وبين الفنان والمحيط الخارجي، فمثلا يواجه الفنانين والفنانات الكثير من المفاهيم الخاطئة في التعامل مع الفن بشكل احترافي سواء على مستوى الانجاز الفني او على مستوى ادارة العمل الفني لديه وهذا الامر فيه الكثير من التفصيل.

أما المشاكل التي تتعلق بالمحيط الخارجي فهو متعلق بالبيئة التي يعيشها الفنان ولا ننكر رغم تطور فكرة الآخرين للفن، إلا أن الفن لم يجد حتى الآن المكان الآمن كبيئة اساسية ضمن منظومة الحياة الاجتماعية المعروفة وكأي مجال آخر مرتبط بحياة الإنسان واحتياجاته.

وتختلف هذه المشاكل والعقبات من مكان الى مكان أخر حتى على مستوى البلد الواحد فمثلا يلجأ فنانو المنطقة الى العرض في الخبر والرياض وجدة لا من أجل جمهور واعيٍ ومتذوق للفن فقط وإنما هناك بيئة اقتصادية أخرى تساند الفنان وتعزز وجوده وهذا ما لم يتوفر حتى الآن في مدينة القطيف في أن يكون الفن مصدر اعتماد لحياة الفنان.

وتوجد بالتأكيد مشاكل وعقبات كثيرة من أهمها عدم توفر دراسات اكاديمية صحيحة للفن وعدم توفر قاعات متخصصة ايضا للعرض.

لقاء الفنان التشكيلي زمان جاسم

ما هو جديدك للأيام القادمة؟

لدي عدة مشاريع ستكون خارج البلاد في دول اسيوية وأوربية وعربية سأكشف عن تفاصيلها في وقتها، أما الآن لا زلت أعيش تجربة معرضي الأخير «الآخر» الذي اقيم في مدينة دبي قبل أربعة شهور ومن المحتمل أن ينقل هذا المعرض الى عدة مدن من ضمنها جدة والرياض والشرقية هذا العام والعام القادم

اشياء تسعى وترغب في تحقيقها؟

الأحلام كثيرة ولكن حقيقة أرغب في ان أتمكن من إنشاء مركزا للفنون في مدينتي القطيف على أن يشمل مركز تدريب للفن ومتحفا دائما لفنانين وفنانات المنطقة وقاعة عرض تخدم الجميع على أن يكون هذا المشروع غير ربحي تماما وهذا لن يتحقق دون دعم من مؤسسات المنطقة ورجالاتها.

كلمة أخيرة؟

شكرا لك وشكرا لجهينة الإخبارية وجميع العاملين فيها وأتمنى أن نراها صحيفة يومية مطبوعة تخدم المنطقة والبلاد والعالم ان شاء الله.

لقاء الفنان التشكيلي زمان جاسملقاء الفنان التشكيلي زمان جاسم